ليبيا – اعتبر عضو مجلس إدارة المصرف المركزي سابقًا، إمراجع غيث، أن ارتفاع إيرادات النفط مؤقت، وجاء نتيجة الحرب الحاصلة بين إيران وأمريكا وليس بسبب نقص متوسط أو طويل الأجل في الإمداد، مشيرًا إلى أن ارتفاع الإيراد يرتبط أيضًا بزيادة الإنتاج.
وقال غيث، خلال برنامج “هنا الحدث” الذي يذاع على قناة “ليبيا الحدث” وتابعته صحيفة المرصد، إن الحكومة لا تستطيع إنفاق كل الإيراد المتحصل من النفط مهما ارتفع، لأن لديها موازنة تم الاتفاق عليها ولا تستطيع الإنفاق إلا في حدودها.
وأوضح أن ما يزيد عن ذلك يعد إيرادًا، لكنه لا يمكن إنفاقه دون إذن، مبينًا أن حدود الصرف مرتبطة باتفاق الإنفاق الذي تم التوافق عليه، والذي قدّره بنحو 170 مليار دينار، مؤكدًا أنه حتى في حال زيادة الإيرادات لا تستطيع الجهات المنفقة تجاوز المبلغ المتفق عليه.
وتابع غيث أن نصيحة صندوق النقد الدولي، التي يتفق معها، هي أن أي زيادة في إيرادات النفط عن المقدر في الموازنة يجب أن توضع في الاحتياطي لمواجهة التقلبات المستقبلية.
وأشار إلى أن ميزانية ليبيا خلال السنوات الأخيرة هي ميزانية استهلاكية بالأساس، حيث يستحوذ بند المرتبات والدعم، خاصة دعم الوقود، على أكثر من 80%، متسائلًا عما تبقى للتنمية.
واعتبر أن مشاريع التنمية غالبًا ما تكون أول ضحية في أوقات الأزمات، رغم أنها مشروعات إنتاجية تؤدي إلى تنويع مصادر الدخل وخلق فرص عمل.
الإنفاق الاستهلاكي والقطاع الخاصورأى غيث أن المصروف الاستهلاكي لا ينتج فرص عمل ولا يؤدي إلى زيادة إيرادات الحكومة من الضرائب والرسوم التي يمكن تحصيلها من مشروعات التنمية المختلفة.
وبيّن أنه لا يوجد اهتمام كاف بالقطاع الخاص، رغم أنه مصدر أساسي لإيرادات الدولة.
وأضاف أن تحسين مستوى معيشة المواطن وخفض الأسعار يتطلبان خفض سعر الصرف، معتبرًا أنه لا يوجد حل آخر في بلد يعتمد على الخارج بنسبة قد تصل إلى 90% ويستورد كل شيء.
لكنه أشار إلى أن ذلك يصبح صعبًا في ظل ما وصفه بالإنفاق المنفلت وغير المحدد، موضحًا أنه يتحدث عن سعر الصرف الرسمي لا سعر السوق الموازية، لأنه لا يخضع لسلطة المصرف المركزي.
وأوضح أن أي حكومة في العالم تميل إلى الإنفاق إذا وجدت الموارد، لكن ما يحدّ منها عادة هو حجم تلك الموارد، مضيفًا أنه في الحالة الليبية، إذا جرى خفض سعر الصرف فسينخفض بالمقابل إيراد الحكومة من النفط.
إعادة النظر في دعم الوقودوأكد غيث الحاجة إلى تقنين وترشيد الإنفاق الحكومي وإعادة النظر في فاتورة الوقود، مشيرًا إلى أن الدراسات كلها تقول إن نحو 30% من المستورد يهرب إلى الخارج، فضلًا عن الهدر في الاستخدام نتيجة انخفاض السعر.
وقال إنه مع تصحيح سعر الوقود بدلًا من تخفيض سعر الصرف، موضحًا أن سعر 15 قرشًا للتر البنزين كان عندما كان الدولار بدينار و30 قرشًا، أما الآن والدولار بنحو 6 دنانير و30 قرشًا، فإن المطلوب هو تصحيح السعر فقط لمعالجة فجوة السعر.
حماية اجتماعية للفئات الهشةوشدد غيث على ضرورة أن ترافق تصحيح الأسعار إجراءات حماية اجتماعية، عبر تعويض الطبقات الهشة، معتبرًا أن الوضع الحالي لا يحقق العدالة لأن الجميع يستفيدون بالتساوي من الدعم.
وقال إن 80% من الدعم يستفيد منه الأغنياء، مشيرًا إلى أن المشكلة ليست في الاستيراد بل في التوزيع والتهريب، وأن الدولة لم تتوقف عن الاستيراد، متسائلًا عن علاقة المؤسسة الوطنية للنفط باستيراد النفط ومنتجاته، في حين أن شركة البريقة هي من تستورد.
ودعا غيث إلى استبدال الدعم النقدي تدريجيًا وفق خطة تمتد من 3 إلى 5 سنوات، على أن تبدأ بالبنزين فقط، معتبرًا أن رفع السعر فجأة إلى 5 أو 6 دنانير للتر أمر غير مقبول.
وأوضح أن التدرج يسمح بمراجعة العيوب والمزايا سنويًا، مؤكدًا ضرورة منح الفئات الهشة دعمًا نقديًا مباشرًا، بمشاركة الحكومة والمجتمع المدني والفئات المختلفة لضمان الالتزام بدفع المقابل النقدي.
واقترح أن يصل الدعم إلى المواطن غير العامل في الحكومة عبر مؤسسة محددة مباشرة، دون المرور على أي جهة أخرى.
وبشأن معايير تحديد الفئات الهشة، قال غيث إن المقصود هو من لا يكفي دخله لتوفير احتياجاته الأساسية، متسائلًا عن جدوى ذهاب الدعم المهدر إلى المهربين بدلًا من منحه لليبيين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك