على حافة ظلام دامس، يواجه قطاع غزة فصلاً جديداً من فصول العتمة؛ فبينما يتمسك الغزيون بحبال الطاقة البديلة والمولدات الكهربائية كشريان حياة أخير، يدق العاملون في هذا القطاع ناقوس الخطر إيذاناً بتوقفها التام.
في هذا الإطار، قال صالح أبو عجوة، الموظف في شبكة مولدات النور، إنهم اضطروا إلى إيقاف المولدات منذ ساعات الصباح وحتى الساعة السادسة مساءً كإنذار أولي للتنبيه إلى خطورة الأزمة التي يواجهها قطاع المولدات في غزة، محذراً من أن استمرار الأزمة الحالية قد يؤدي إلى تمديد ساعات القطع وصولاً إلى التوقف الكامل عن تقديم الخدمة.
وأوضح أبو عجوة لـ" العربي الجديد" على هامش الوقفة أن الأزمة تعود إلى الارتفاع الحاد في أسعار الوقود والزيوت الخاصة بالمولدات، مشيراً إلى أن سعر لتر الزيت ارتفع من نحو 10 شواكل قبل الحرب إلى ما يقارب 2700 شيكل حالياً، رغم تدني جودته، فضلاً عن النقص الحاد في قطع الغيار اللازمة للصيانة والتشغيل نتيجة منع الاحتلال الإسرائيلي إدخالها إلى قطاع غزة.
(الدولار= نحو 2.
85 شيكل).
وأضاف أن تكلفة إنتاج الكهرباء البديلة ارتفعت بشكل غير مسبوق، حيث كان سعر كيلو الكهرباء قبل الحرب يتراوح بين 3 و 4 شواكل، بينما يتراوح حالياً بين 30 و 35 شيكلاً، أي ما يعادل عشرة أضعاف سعره السابق، الأمر الذي يزيد من الأعباء المعيشية على المواطنين في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
وأشار أبو عجوة إلى أن المولدات الكهربائية أصبحت المصدر الرئيسي للطاقة في ظل الانقطاع التام للتيار الكهربائي، إذ تزود معظم المنازل والمحلات التجارية والنقاط الطبية والعيادات وآبار المياه بالكهرباء، وتساهم في تشغيل العديد من الخدمات الأساسية التي يعتمد عليها المواطنون بشكل يومي.
ولفت إلى أنّ المولدات باتت مهددة بالتوقف نتيجة الأعطال المتكررة وعدم توفر الزيوت وقطع الغيار اللازمة للصيانة، لافتاً إلى أن أصحاب المولدات يحاولون نقل كميات الزيت المتبقية من مولد إلى آخر لضمان استمرار الخدمة لأطول فترة ممكنة، إلا أنهم وصلوا إلى مرحلة حرجة تنذر بانهيار المنظومة وتوقف الخدمة بشكل كامل إذا لم يتم التدخل العاجل لتوفير الاحتياجات الأساسية لهذا القطاع الحيوي.
وكانت جمعية أصحاب المولدات والطاقة البديلة، نظمت الخميس الماضي، مؤتمراً صحافياً غرب مدينة غزة، للوقوف على التداعيات الخطيرة التي تهدد قطاع الطاقة البديلة والمولدات الكهربائية في ظل استمرار أزمة الكهرباء الخانقة ونقص المستلزمات الأساسية اللازمة لتشغيل المولدات.
وشارك في المؤتمر عدد من أصحاب المولدات والعاملين في قطاع الطاقة البديلة، حيث أكد المتحدثون أن الأزمة الحالية تنذر بتوقف العديد من المولدات عن العمل، الأمر الذي سيضاعف معاناة المواطنين والمؤسسات التي تعتمد بشكل أساسي على مصادر الطاقة البديلة في ظل الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي.
وأشار المتحدثون إلى أنّ قطاع غزة يواجه أزمة كهرباء غير مسبوقة، انعكست بشكل مباشر على مختلف مناحي الحياة، بما في ذلك الخدمات الصحية والمرافق الحيوية والأنشطة الاقتصادية، الأمر الذي جعل المولدات الكهربائية المصدر الرئيسي لتوفير الطاقة للكثير من المنشآت والمنازل.
وقال المتحدث باسم جمعية أصحاب المولدات الكهربائية في قطاع غزة، محسن صيام، إن الجمعية تتابع بقلق بالغ الأزمة المتفاقمة التي تواجه قطاع المولدات الكهربائية نتيجة النقص الحاد في زيوت المولدات وقطع الغيار الأساسية اللازمة لأعمال التشغيل والصيانة، في وقت يزداد فيه اعتماد المواطنين على المولدات كمصدر رئيسي للكهرباء في ظل الظروف الإنسانية والمعيشية الصعبة التي يعيشها سكان قطاع غزة.
وأوضح صيام في كلمته خلال المؤتمر أن الأشهر الماضية شهدت استنزافاً شبه كامل للمخزون المتوفر لدى أصحاب المولدات، مشيراً إلى أن كميات الزيوت والفلاتر وقطع الغيار الضرورية أصبحت غير متوفرة أو متوفرة بكميات محدودة للغاية، الأمر الذي يهدد قدرة المولدات على الاستمرار في العمل بشكل آمن ومستقر.
وأضاف أن استمرار تشغيل المولدات دون إجراء الصيانة الدورية اللازمة وتوفير الزيوت وقطع الغيار سيؤدي إلى أعطال جسيمة وخسائر كبيرة، وقد يتسبب في خروج أعداد متزايدة من المولدات عن الخدمة خلال الأيام المقبلة.
وحذر صيام من أن قطاع غزة قد يشهد توقفاً كاملاً أو شبه كامل لعمل المولدات.
بدوره، أوضح صاحب شبكة مولدات المدينة محمد مصبح أن قطاع المولدات يعد من أكثر القطاعات تضرراً خلال الحرب على غزة، حيث تعرض لدمار واسع أثر بشكل مباشر على قدرته في تقديم الخدمة للمواطنين.
وقال إن أصحاب المولدات، عقب وقف إطلاق النار، ساهموا في إعادة الحياة إلى المدينة واستئناف تقديم الخدمات رغم الإمكانات المحدودة، من خلال جمع ما تبقى من قطع الغيار وإصلاح المولدات وتشغيلها من جديد لتوفير الكهرباء للمواطنين والمنشآت الحيوية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك