تُصنَّف دولة الإمارات واحدةً من أبرز المراكز العالمية للتمويل الإسلامي، وتمتلك جميع المقومات التي تؤهلها لقيادة مستقبل التمويل الإسلامي عالمياً، بفضل البيئة التشريعية والتنظيمية المتطورة، والبنية التحتية الرقمية المتقدمة، والدعم المستمر من مصرف الإمارات المركزي، حسب إبراهيم المهيري، رئيس الخدمات المصرفية الإسلامية في «المشرق»، والذي أكد أن قدرة القطاع المصرفي الإماراتي على مواصلة النمو والاستقرار تعكس قوة البيئة التنظيمية وكفاءة السياسات الاقتصادية والمالية التي تنتهجها الدولة، إلى جانب نجاح استراتيجيات التنويع الاقتصادي التي عزّزت مكانة الدولة مركزاً مالياً واستثمارياً رائداً على مستوى المنطقة والعالم، مشيراً إلى أن الصيرفة الإسلامية في دولة الإمارات تواصل ترسيخ مكانتها كأحد المحركات الرئيسية للنمو المالي والاقتصادي، مدعومةً برؤية اقتصادية طموحة تُركّز على الابتكار والاستدامة والتحول الرقمي.
واستعرض المهيري، خلال حديثه لـ«الاتحاد»، أوجه نمو قطاع الصيرفة الإسلامية، فقال: إن أصول البنوك الإسلامية بلغت نحو 990 مليار درهم بنهاية فبراير 2026، بنمو سنوي تجاوز 20%، ما يعكس تنامي الطلب على الخدمات المصرفية الإسلامية والثقة المتزايدة بالقطاع، إلى جانب الدور المتنامي للبنوك الإسلامية في دعم الاقتصاد الوطني وتمويل القطاعات الحيوية.
وأوضح أن المؤشرات الحالية تؤكد استمرار نمو قطاع الصيرفة الإسلامية، حيث سجّلت الودائع الإسلامية نمواً سنوياً بلغ نحو 25.
7%، فيما تجاوز حجم الائتمان الإسلامي 610 مليارات درهم، بنمو بلغ 21.
4%، ما يعكس متانة القطاع واستمرار توسُّع قاعدة العملاء والخدمات، متوقعاً أن تشهد المرحلة المقبلة توسعاً في المنتجات الإسلامية المرتبطة بالاستدامة والتمويل المستدام والاقتصاد الرقمي.
وقال المهيري: إن دولة الإمارات تقود إصدارات الصكوك المرتبطة بالحوكمة البيئية والاجتماعية في المنطقة، ولذا فإن المشرق الإسلامي، يركّز على مجموعة من المحاور الاستراتيجية للاستفادة من هذا النمو، أبرزها التمويل المستدام والصكوك، منوهاً بأن النجاح الذي حققه إصدار وإدراج صكوك المشرق بقيمة 500 مليون دولار في ناسداك دبي يؤكد استمرار الزخم العالمي تجاه أدوات التمويل الإسلامي.
وقال المهيري: إن الرقمنة والخدمات المصرفية المدمجة تُمثّل فرصةً رئيسية لتوسيع نطاق الخدمات المصرفية الإسلامية، خاصة مع ارتفاع معدلات تبنِّي الحلول الرقمية في دولة الإمارات، لاسيما أن العملاء يتطلعون اليوم إلى تجربة مصرفية أكثر سرعة ومرونة، وهو ما يدفع البنوك إلى الاستثمار بشكل أكبر في التكنولوجيا المالية والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، بهدف تعزيز الكفاءة التشغيلية وتحسين تجربة العملاء، لافتاً إلى وجود فرص كبيرة في تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة، باعتبارها ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني، من خلال تقديم حلول تمويلية رقمية مرنة وسريعة تدعم نمو الأعمال واستدامتها، إلى جانب التوسع في الخدمات المصرفية العابرة للحدود عبر المنصات الرقمية.
وفيما يخصُّ التحديات الاقتصادية العالمية الحالية وتأثيرها على القطاع أفاد المهيري، بأن الصيرفة الإسلامية أثبتت قدرتها على التعامل مع الأزمات الاقتصادية العالمية بمرونة واستقرار، بفضل اعتمادها على مبادئ تقوم على الشفافية وتقاسم المخاطر والارتباط المباشر بالاقتصاد الحقيقي، ما يمنحها قدرةً أكبر على تحقيق التوازن والاستدامة، مقارنة ببعض النماذج المالية التقليدية.
وقال: إنه في ظل التحديات العالمية الحالية، سواء المرتبطة بالتضخم أو ارتفاع أسعار الفائدة أو التقلبات الجيوسياسية، تبرز أهمية الصيرفة الإسلامية كنموذج ماليٍ أكثر استدامة ومسؤولية، كما أن التركيز العالمي المتزايد على التمويل الأخلاقي والاستثمار المستدام يعزّز من جاذبية التمويل الإسلامي على المستوى الدولي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك