أمستردام ـ «القدس العربي»: أطلق العلماء تحذيراً من أن ضربة رأس واحدة فقط في كرة القدم كافية لرفع مستويات البروتينات المرتبطة بتلف الدماغ، وهو تحذير غير مسبوق للمولعين بلعبة كرة القدم والهواة والمحترفين الذين يتفننون دوماً بهذا النوع من الضربات.
وحذرت دراسة متخصصة من أن ضربة رأس واحدة فقط في كرة القدم كافية لرفع مستويات البروتينات المرتبطة بتلف الدماغ بشكل مؤقت، بحسب ما أوردت تقارير غربية اطلعت عليها «القدس العربي».
وراقب علماء من مركز أمستردام الطبي الجامعي مئات من لاعبي كرة القدم الهواة، وجمعوا عينات دم قبل المباريات وبعدها لقياس مؤشرات حيوية محددة مرتبطة بتلف خلايا الدماغ.
والمثير للقلق أنهم وجدوا أن اللاعبين الذين ضربوا الكرة برأسهم بشكل متكرر، أو من مسافة أبعد، أظهروا تغيرات أكثر وضوحاً في هذه المؤشرات الحيوية.
وعلى الرغم من عودة هذه المؤشرات إلى مستوياتها الطبيعية في غضون يوم إلى يومين، إلا أنها قد تؤدي إلى تلف دائم، كما حذروا.
وقال المؤلف الرئيس للدراسة، يورت فيجفربيرغ: «لا نعرف ما الذي تشير إليه هذه الدراسة بشأن التلف الدائم للدماغ»، لكنه أضاف: «نحن ننظر بشكل أساسي إلى آثار مؤقتة للتلف.
وعندما تهدأ هذه الآثار، لا يعني ذلك أن التلف قد اختفى».
وتابع: «قد تؤدي هذه التأثيرات الحادة إلى تلف طويل الأمد إذا تكررت».
ولا يزال من غير المؤكد ما إذا كان هذا يُسهم في الإصابة بالخرف، لكن النتائج مهمة في صياغة السياسات المستقبلية المتعلقة بضربات الرأس في كرة القدم.
وفي السنوات الأخيرة، أعرب الخبراء عن مخاوفهم من وجود صلة بين ممارسة كرة القدم وزيادة خطر الإصابة بمرض الزهايمر أو باركنسون.
وتبرز هذه الصلة بشكل خاص لدى لاعبي الدفاع، الذين يميلون إلى ضرب الكرة بالرأس أكثر من زملائهم.
وفي الدراسة الجديدة، راقب الباحثون أكثر من 302 لاعب كرة قدم هاوٍ خلال 11 مباراة.
وتم جمع عينات دم، واستُخدمت تسجيلات فيديو لتتبع عدد مرات ضرب كل لاعب للكرة بالرأس بدقة، وما إذا كانت ضربة رأس قوية – على سبيل المثال، بعد ركلة طويلة من حارس المرمى.
وأظهرت النتائج أن اللاعبين الذين ضربوا الكرة بالرأس كانت لديهم مستويات أعلى من المؤشرات الحيوية في دمائهم مباشرة بعد المباراة مقارنةً باللاعبين الذين لم يضربوا الكرة بالرأس.
ويُعدّ بروتين تاو 217 «P-tau217» مؤشراً حيوياً عالي الدقة يكشف عن التغيرات الدماغية المميزة لمرض الزهايمر.
ويمكن أن تتنبأ المستويات المرتفعة منه بخطر التدهور المعرفي لسنوات قادمة.
وفي الوقت نفسه، يعمل بروتين «S100B» كمؤشر حيوي رئيسي لتلف أنسجة الدماغ.
وفي أبحاث الخرف، يُستخدم ارتفاع مستوى «S100B» لتتبع تطور المرض، والتنكس العصبي، والتدهور المعرفي.
كما لعب عدد ضربات الرأس وقوتها دوراً في ذلك.
وقال عالم الأعصاب مارش كونيغز، الذي شارك في الدراسة: «كلما زاد عدد مرات ضرب اللاعب للكرة برأسه، وكلما زادت قوة الضربة، زاد التأثير المُقاس في الدم».
وأضاف: «حدثت أكبر زيادة بعد ضربات الرأس القوية، عندما قطعت الكرة مسافة تزيد عن 20 متراً (66 قدماً) في الهواء».
وبعد المباراة، انخفضت مستويات المؤشر الحيوي وعادت إلى طبيعتها في غضون 24 إلى 48 ساعة.
لكن العلماء حذروا من ضرورة أخذ ضربات الرأس على محمل الجد، حتى في كرة القدم للهواة.
وجاء في الدراسة، المنشورة في مجلة «JAMA Neurology»: «بالنظر إلى الروابط بين الصدمات المتكررة للرأس والأمراض التنكسية العصبية، تشير هذه النتائج إلى أن ضربات الرأس، حتى على مستوى الهواة، قد تؤثر بشكل حاد على سلامة الخلايا العصبية، كما يتضح من تركيز المؤشرات الحيوية في الدم».
وفي تعليقه على النتائج، قال الدكتور بيتر ثيوبالد، المحاضر في الهندسة الطبية الحيوية بجامعة كارديف: «تُضيف هذه الدراسة إلى الأدلة المتزايدة التي تُشير إلى أن حتى الصدمات الطفيفة للرأس تُثير استجابة سلبية من أنسجة الدماغ».
وأضاف: «وُجد أن حتى عدداً قليلاً من ضربات الرأس يرتبط بتغير في مؤشرات الدم مباشرة بعد المباراة، ومرة أخرى بعد 48 ساعة من انتهائها.
وهذا يُشير إلى أن ضربات الرأس تُسبب نوعًا من إصابات الدماغ».
وقد جادل خبراء آخرون سابقاً بضرورة بيع كرات القدم مع تحذير صحي بشأن الخرف لتقليل المخاطر المرتبطة بضرب الكرة بالرأس.
وقال البروفيسور ويلي ستيوارت، استشاري علم الأمراض العصبية في جامعة غلاسكو، إن لكرة القدم فوائد صحية عظيمة، لكنها تنطوي أيضاً على خطر جسيم للإصابة بالخرف.
وأشار إلى أن وضع تحذيرات على عبوات المنتجات قد يكون ضرورياً لتوعية الناس بهذه المشكلة، وهو ما يُعدّ إجراءً صحياً عاماً مسؤولاً.
وقد قدّم بحثه أقوى الأدلة حتى الآن على أن ممارسة كرة القدم، وخاصة في المراكز الدفاعية، ترتبط بزيادة كبيرة في خطر الإصابة بهذا المرض المُنهك.
ووجدت دراسة أجريت عام 2021 أن احتمالية تشخيص إصابة المدافعين المحترفين بأمراض تنكسية عصبية، مثل الزهايمر أو باركنسون، تزيد بمقدار خمسة أضعاف مقارنةً بعامة السكان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك