عمَّان ـ «القدس العربي»: هيمنت حالة من الحزن على شبكات التواصل الاجتماعي في الأردن بعد تداول الأنباء عن مقتل الدكتور محمد جعارة الذي يحمل لقب «طبيب الغلابة» أو «طبيب الفقراء»، وذلك خلال اشتباك مسلح نتج عن مشاجرة محلية في إحدى مناطق شرق العاصمة الأردنية عمَّان، فيما أثار مقتله جدلاً واسعاً حول ظاهرة البلطجية التي تتصاعد في الأردن والذين يُطلق عليهم الأردنيون اسم «الزعران».
وتحولت حادثة مقتل الدكتور جعارة إلى حديث الشارع الأردني بعد اشتباك مسلح مساء الثلاثاء الماضي في منطقة الأشرفية شرقي عمان، حيث أعلنت قوات الأمن العام أن الطبيب جعارة كان يحمل سلاحاً نارياً وأطلق الرصاص باتجاه عدد من جيرانه، ولاحقاً أطلق النار باتجاه الشرطة التي قامت بالرد على مصدر النيران وانتهى الأمر بمقتله من دون إصابة أي من القوات التي كانت في المكان.
وأكدت قوات الشرطة أن النزاع الذي نشب بين الطبيب وبين جيرانه كان وليد اللحظة، وأن الطبيب قام باستخدام السلاح الناري ما أدى إلى إصابة أربعة أشخاص من سكان المنطقة، فيما تداول السكان روايات مختلفة مفادها أن النزاع كان قديما وأن الأربعة الذين أصيبوا بالرصاص كانوا قد قاموا بالاعتداء على الطبيب وعلى أبنائه وعلى ممتلكاته سابقاً وأكثر من مرة، وهو ما دفعه إلى التصرف بهذه الصورة.
وأجمع السكانُ على أنَّ الدكتور محمد جعارة كان حَسَن السيرة والسلوك وكان محبوباً في منطقته، كما كان يُقدم الخدمات العلاجية للفقراء مجاناً أو أحيانا مقابل رسوم رمزية، وهو ما جعل صيته يعلو بشكل كبير في أوساط المنطقة التي يسكن بها والمنطقة التي تتواجد بها عيادته الطبية.
وسرعان ما تحول «طبيب الغلابة» أو «طبيب الفقراء» أو الدكتور محمد جعارة إلى حديث الأردنيين خلال الأيام الماضية، كما تصدر اسمه قوائم الوسوم الأوسع انتشاراً والأكثر تداولاً على شبكات التواصل الاجتماعي وسط حالة من الحزن الكبير لوفاته.
وكتب الإعلامي فراس الماسي مغرداً على شبكة «إكس» بالقول: «السؤال الذي يستحق التوقف عنده ليس فقط ما حدث، بل ما الذي أوصل طبيب الأسنان إلى هذه المرحلة؟ فبحسب ما يتداوله أهالي منطقته، فهو معروف بحسن السيرة والسلوك، ومحبوب بين الناس، ويشهد له الكثيرون بمساعدة المحتاجين والفقراء، حتى لُقّب بطبيب الغلابة.
الخطأ يبقى خطأ ولا يمكن تبريره، لكن من المهم فهم الأسباب والظروف التي قد تدفع إنساناً إلى اتخاذ قرارات خاطئة أو الوصول إلى لحظة يفقد فيها السيطرة على نفسه».
وأضاف الماسي: «إذا كانت الروايات المتداولة صحيحة بشأن تعرض ابنه أو أفراد من عائلته للأذى أو التهديد من قبل بعض الأشخاص، فذلك يطرح تساؤلات عديدة حول حجم الضغوط التي كان يعيشها.
ومع ذلك، يبقى اللجوء إلى القانون والجهات المختصة هو الطريق الصحيح، فالدفاع عن الحقوق لا يكون بتجاوز القانون.
في النهاية، نسأل الله أن يُظهر الحقيقة كاملة، وأن يرحم الجميع ويهدي كل ضال، وأن يحفظ الجميع من الفتن والاعتداءات وسوء العواقب».
وكتب أبو عناد معلقاً: «يُقال إنه كان عنده لله ويطلق عليه طبيب الغلابة، لكن الغلابة خذلوه وما نصروه عندما تعرض البلطجيّة من موقعي الإقامات الجبرية له ولأبنائه».
وقال علي شناق: «حادثة طبيب الأشرفية، إذا صحَّت رواية الناس المتداولة بانه رجل محترم وملقب باسم طبيب الغلابة وتعرض أبناؤه للضرب وعيادته وسيارته للتكسير من قِبَل زعران الأتاوات والمخدرات.
مع رفضنا لما قام به من إطلاق نار على الأمن العام لكن الإنسان بخرج عن طوره بأمور تخص عائلته، الله يجيرنا».
ونشر حساب يُدعى «سالفة» تدوينة جاء فيها: «من دكتور أسنان إلى مجرم: تعرض أبناء الدكتور محمد جعارة لاعتداءات متكررة قبل الحادثة بأيام من أصحاب سوابق كما تعرضت عيادته للاعتداء، خرج الدكتور للدفاع عن عائلته من أعلى سطح منزله، وفي أثناء وصول القوات الأمنية اشتبك معهم بإطلاق النار مما أدى لمقتله».
وقال عمر النظامي: «قتلوه، ثم قالوا قتل نفسه.
ثم اعترفوا أنهم قتلوه، واعتقلوا إبنه.
قتلت قوات الأمن الأردنية طبيب الأسنان محمد جعارة أبو آدم المقيم في الأشرفية حي أم تينة الذي كان يدافع عن نفسه وعن أولاده لحمايتهم من تجار المخدرات.
ونجا تجار المخدرات الذين كانوا يعتدون عليه وعلى أولاده باستمرار وكانوا يتخذون من باب بيته مجلساً لهم.
من جرائم تجار المخدرات طعنوا إبنه بسكين وأطلقوا الرصاص على إبنه الثاني ثم كسروا سيارته.
الأجهزة الأمنية في الأشرفية لم تقدم له الحماية، ولم تُحصّل له حقه، فاضطر لشراء سلاح ليحمي بيته وأولاده من تجار المخدرات».
أما الناشط عزيز بطاينة فكتب يتساءل: «هل ستفتح وزارة الداخلية تحقيقاً بمقتل الطبيب محمد جعارة الذي قتلته قوات الأمن وهو في داخل منزله بدلاً من أن تقوم بحمايته؟ الرجل استغاث مراراً بالشرطة، لكنهم تجاهلوه، وعندما اشترى سلاحاً ليحمي بيته من الزعران، قتلته الشرطة وأسعفت الزعران».
وأضاف بطاينة في تدوينة ثانية على شبكة «إكس»: «لماذا تم ترك أصحاب السوابق أحراراً بعد الاعتداء الأول والثاني؟ وأين دور الجهات المعنية في حماية الناس قبل أن تتفاقم الأمور وتصل إلى هذه النهايات المؤلمة؟ المواطن الذي يُعبر عن رأيه قد يُلاحق ويُحاسب خلال ساعات، بينما يبقى أصحاب السوابق المعتدون طلقاء يُمارسون اعتداءاتهم وكأن القانون لا يعنيهم».
وقال محمد أبو الحاج وهو أحد جيران المغدور في منشور على «فيسبوك» إن «أول المترحمين عليه هي والدتي التي شهدت له بأنه إنسان محترم رغم كبر سنها عندما تذهب لعيادته يتعامل معها كوالدته وله من القصص الكثير مع والدتي وخاصة في أزمة كورونا، حيث تعرضت والدتي لوجع أسنان، وكانت كل عيادات طب الأسنان مغلقه، ولكن الدكتور محمد جعارة، استقبلها وعالجها في عيادته الموجودة أصلا دخل بيته ودار حديث مطول بينهم، رحمة الله عليه، وشبهها بأمه التي يبحث عنها منذ زمن بعيد ووجدها».
وأضاف أبو الحاج أن «ما تعرض له الدكتور وعائلته من مضايقات، أفقده صوابه، وحصل ما حصل والكل يعلم ماذا جرى، واليوم نحن جيرانه وأصدقاؤه، نقف جميعاً بالمنطقة، حزينين لما جرى له، وحزينين أيضاً على فراق الدكتور لما كان يقدمه لفقراء ومحتاجي المنطقة من علاجات مجانية».
وتابع أن «سيرة الدكتور فيها الكثير من الأشياء التي تدعو الإنسان للتفكير بأسلوب الدكتور مع المراجعين من حيث المزح وطريقة التعامل معهم، ولكن الناس كلها كانت تشكر بأسلوبه مع المرضى؟ ».
أما فارس أتاسي فكتب يقول: «الله يرحمك يا دكتور محمد جعارة، عشت شريفاً تخدم الفقراء ومت شهيداً مدافعاً عن عرضك وبيتك في زمن غاب فيه الأمان».
وقالت فاطمة: «مطلق النار في الأشرفية بعمان هو دكتور الأسنان محمد جعارة، يمتلك عيادة بنفس المنطقة وبحسب أهالي المنطقة فإنه كان من الناس أصحاب الخلق وكان يأخذ مبلغاً رمزياً من المراجعين ويساعد الناس أيضاً.
وكان يلقب بطبيب الغلابة.
وبحسب شهود عيان فإن الدكتور تعرض ابنه قبل ثلاثة أيام لاعتداء من أصحاب سوابق، وتعرض بعدها ابنه الثاني لاعتداء من نفس أصحاب السوابق، وقام أصحاب السوابق أيضاً بالاعتداء على الدكتور بعيادته وتكسير سيارته ليخرج الطبيبُ غاضباً ويطلق النار على أصحاب السوابق.
وعند وصول القوة الأمنية وللأسف أخطأ الدكتور رحمه الله باطلاق النار نحو القوة الأمنية ولم يقم بتسليم نفسه بعد عدة محاولات بأقناعه تسليم نفسه، لترد القوة الأمنية على مصدر إطلاق النار ويلاقي الطبيب حتفه رحمه الله.
نسأل الله السلامة للجميع، ويجب محاسبة اصحاب السوابق».
ونشر حساب «الأردنية نت» يقول: «بحسب معلومات محلية فالدكتور القتيل محمد جعارة، تعرض لمضايقات عديدة ولاعتداء وتحطيم سيارته قبل أسبوعين من قبل مجموعة أشخاص في المنطقة، وتقدم بشكوى لدى الأجهزة الأمنية لكن دون جدوى، وأعقبها اعتداء على أحد أبنائه من قبل نفس المجموعة».
يشار إلى أن النائب العام لمحكمة الجنايات الكبرى قرر لاحقاً لهذا الجدل الواسع حظر النشر في القضية، ولاحقاً للقرار عمّمت هيئة الإعلام في الأردن، على كل وسائل الإعلام كتاب النائب العام المتضمن قرار حظر النشر في قضية مطلق النار في منطقة الأشرفية.
وطالب الكتاب وسائل الإعلام التقيد بعدم نشر أي معلومات تتعلق بهذه القضية أو مجريات التحقيق فيها أو نشر أو إعادة نشر أو تداول أي صور أو فيديوهات تتعلق بها لما لذلك من أثر سلبي على مجريات التحقيق وذلك تحت طائلة المسؤولية الجزائية.
يشار إلى أن قوات الشرطة اعتقلت ابن الطبيب جعارة بعد الحادث، وقامت بنقل المصابين الأربعة إلى المستشفى لتلقي العلاج، حيث تبين أن إصاباتهم طفيفة وليست خطيرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك