شهد الاقتصاد الاندونيسي تراجعا ملحوظا في مؤشراته المالية خلال الفترة الاخيرة حيث سجلت البلاد ادنى فائض تجاري لها منذ ست سنوات كاملة في وقت يواجه فيه المستهلكون ضغوطا متزايدة نتيجة تسارع معدلات التضخم السنوي التي اقتربت من السقف الاعلى للمستهدفات النقدية للبنك المركزي.
واظهرت البيانات الرسمية الصادرة ان الفائض التجاري انكمش بشكل حاد ليصل الى 90 مليون دولار فقط في ابريل الماضي وهو رقم جاء مخيبا لآمال المحللين الذين توقعوا مستويات اعلى بكثير وسط قفزة كبيرة في فاتورة الواردات الوطنية.
وبينت الارقام ان نمو الصادرات القوي الذي شمل زيت النخيل والنيكل والمواد الكيميائية لم يكن كافيا لمواجهة الارتفاع القياسي في تكاليف الاستيراد خاصة في قطاعي الطاقة والسلع الاستهلاكية.
واوضحت التقارير ان واردات النفط والغاز شهدت تصاعدا كبيرا في قيمتها مما ادى الى تآكل الفوائض التجارية التي اعتادت البلاد تحقيقها منذ سنوات طويلة في ظل تقلبات الاسواق العالمية.
واكد خبراء الاقتصاد ان ضعف العملة المحلية امام الدولار ساهم بشكل مباشر في تعقيد المشهد المالي للبلاد حيث ادى تراجع الروبية الى رفع تكلفة شراء السلع الاساسية من الخارج.
واضافوا ان هذا الوضع فرض تحديات جديدة على صانع السياسة النقدية الذي وجد نفسه مضطرا للتحرك سريعا لاحتواء تداعيات هذا الانكماش في الميزان التجاري.
تحديات التضخم والسياسة النقدية في اندونيسياوكشفت الارقام المحدثة ان معدل التضخم السنوي قفز الى مستوى 3.
08 في المائة خلال مايو الماضي مقارنة بـ 2.
42 في المائة في الشهر السابق عليه.
واوضحت البيانات ان ارتفاع اسعار الغذاء وتكاليف النقل والوقود غير المدعوم كان المحرك الرئيسي لهذه الموجة التضخمية التي بدأت تلامس النطاق المستهدف للبنك المركزي الاندونيسي.
واشار مسؤولون في مكتب الاحصاء الى ان الحكومة حاولت تخفيف العبء عن المواطنين عبر زيادة مخصصات دعم الوقود لكن الضغوط العالمية ظلت اقوى من تلك التدخلات.
واضاف ان اسعار المواد الغذائية تأثرت هي الاخرى بارتفاع تكاليف التعبئة والتغليف مما زاد من حدة الضغط على جيوب المستهلكين في مختلف انحاء البلاد.
وشدد البنك المركزي الاندونيسي على ضرورة اتخاذ خطوات استباقية حيث فاجأ الاسواق برفع اسعار الفائدة بواقع 50 نقطة اساس بهدف كبح جماح التضخم وحماية العملة من مزيد من التراجع.
واكدت المؤسسة النقدية انها ستظل تراقب التطورات عن كثب لضمان بقاء التضخم ضمن النطاق الامن خلال الفترة القادمة في محاولة للحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك