المشير محمد عبد الغني الجمسي، وزير الحربية، وُصف بمهندس حرب اكتوبر، والجنرال الصامت، ووصفته إسرائيل بالرجل الذي لا يضحك ويخيفهم بصمته، تحلى بالصمت والحزم والقوة في حياته العسكرية، من الشخصيات التي أعدت خطة العبور وتم اختياره ضمن أبرع 50 قائدًا عسكريًا في التاريخ، رحل فى مثل هذا اليوم عام 1983.
ولد محمد عبد الغني الجمسي في عام ١٩٢١ في قرية البتانون بمحافظة المنوفية، لأب يعمل في الأراضي الزراعية.
درس بالكلية الحربية وهو في سن 17 سنة، وتخرج فيها عام ١٩٣٩ ضابطًا بسلاح المدرعات، وعين ضابطًا في صحراء مصر الغربية ليشارك في الحرب العالمية الثانية، وبعد هذه الحرب واصل حياته العسكرية ضابطًا بالمخابرات، ثم مدرسًا بمدرسة المخابرات، وتخصص في التاريخ العسكري لإسرائيل، وشارك في 5 حروب، من الحرب العالمية الثانية ثم العدوان الثلاثي ثم نكسة 1967 ثم حرب الاستنزاف حتى نصر أكتوبر المجيد.
تقدم محمد عبد الغني الجمسى باستقالته بعد نكسة 67، معلنًا أنه يجب على الجيل الجديد تحمل مسئولياته والقيام بما فشلنا فيه، لكن عبد الناصرتلقى تلك الاستقالة بالرفض، مؤكدًا حاجته إلى المخلصين من أمثال الجمسي لإعادة بناء الجيش، وهو ما كان بالفعل، بل أسند إليه الإشراف على التدريب مع عدد من قادة الجيش، ثم تولى رئاسة هيئة التدريب للقوات المسلحة ورئاسة هيئة العمليات عام ١٩٧٢ ليبدأ في الإعداد لحرب أكتوبر، ثم شارك فى انتصار أكتوبر 1973.
رئيس عمليات القوات البريةكما كان الجمسي قائد اللواء الثاني مدرعات في 1958 ثم التحق ببعثة المدرعات في أكاديمية فرونزي بالاتحاد السوفيتي في 1960، وفي عام 1961 أصبح قائد مدرسة المدرعات، وبعدها بأربع سنوات رقي إلى رتبة لواء في يوليو في 1965، ثم رئيسًا لعمليات القوات البرية في 1966 ورئيسًا لأركان حرب الجيش الثاني في 1967.
في حرب أكتوبر 1973 عين عبد الغنى الجمسي رئيس أركان حرب الجيش المصري ــ بعد إقالة سعد الدين الشاذلي- وبعدها عين وزيرًا للحربية وكان آخر وزير حربية قبل تغييرها لوزارة الدفاع.
وفي عام ١٩٧٤ بعد الحرب مباشرة عين السادات عبد الغني الجمسي قائدًا للمفاوضات مع إسرائيل، وأطلقت عليه جولدا مائير رئيسة وزراء إسرائيل لقب الجنرال النحيف المخيف، وكان من أشرس القادة الذين جلسوا مع الإسرائيليين على مائدة المفاوضات ولا يمكن للإسرائيليين أن ينسوا أبدًا عندما خرج من قاعة المفاوضات وكان موجودًا فيها الجنرال" ياريف" رئيس الوفد الإسرائيلي دون إلقاء التحية أو المصافحة، ثم عاد وبكل تجاهل جلس مترأسًا الوفد المصري للمفاوضات مرة أخرى.
وعندما أخبر كيسنجر وزير خارجية أمريكا المشير محمد عبد الغنى الجمسى وقتها بموافقة الرئيس السادات على انسحاب أكثر من 1000 دبابة و70 ألف جندي مصري من الضفة الشرقية لقناة السويس رفض عبد الغنى الجمسي وسارع بالاتصال بالرئيس أنور السادات الذي أكد موافقته بالفعل فكانت الصدمة من قرار الرئيس الاستراتيجي والعسكري دون العودة إليه، ثم عين وزيرا للحربية عام 1975 وقائدا عاما للجبهات العربية.
حصل المشير محمد عبد الغني الجمسي على العديد من الأوسمه والنياشين وصلت 24 وساما بسبب أعماله من الدول العربية والأجنبية ومصر اهمهم وسام نجمة الشرف العسكرية ووسام التحرير عام 1952 ووسام ذكرى قيام الجمهورية العربية المتحدة عام 1958.
في مذكراته التى نشرت طبعتها الأولى في عام 1989م عن الهيئة العامة للكتاب، اختار المشير محمد عبد الغنى الجمسى أن يبدأ حديثه عن نصر أكتوبر من نقطة دراسة أسباب الهزيمة، أو ما أطلق عليها نكسة يونيه 1967م ليضع الناس فى منطقة تفاصيل الانكسار التى جرت وقائعها قبل موعد النكسة بسنوات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك