الجزائر- “القدس العربي”: لجأت السلطات الجزائرية إلى غلق فندق في العاصمة الجزائر، بعد ظهور لقطات مصورة على مواقع التواصل الاجتماعي اعتُبرت مهينة للعلم الوطني، في واقعة أثارت موجة واسعة من الاستياء وردود الفعل.
وتعود القضية إلى فعالية لعدد من المؤثرين احتضنها فندق “ليغاسي لوكسوري” بحيدرة في الجزائر العاصمة، حيث أظهرت مقاطع فيديو متداولة رسما كبيرا للعلم الجزائري على أرضية إحدى القاعات، كُتبت عليه عبارة “تحيا الجزائر”، بينما كان المشاركون والحاضرون يعبرون فوقه أثناء تنقلهم داخل فضاء الحفل.
ورغم أن المقاطع المتداولة لم تُظهر وجود نية معلنة أو مباشرة للإساءة إلى الراية الوطنية، فإن وضع العلم على الأرض بالشكل الذي ظهر في التسجيلات والدوس عليه بتلك الطريقة، أثار استياء واسعا بين مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، الذين اعتبروا المشهد مسا برمز من رموز الدولة الجزائرية، وطالبوا باتخاذ إجراءات بحق المسؤولين عن الواقعة.
ومع اتساع الجدل، سارعت إدارة فندق “ليغاسي لوكسوري الجزائر” إلى إصدار بيان توضيحي أكدت فيه أن الصور المتداولة لا تعكس موقف المؤسسة ولا قيمها الثابتة في احترام العلم الوطني ورموز الدولة الجزائرية.
وشددت إدارة الفندق على أنها تدين أي تصرف يمس برمزية العلم الوطني أو أي من رموز الدولة، مؤكدة في الوقت نفسه أن الراية الوطنية “لم تتعرض لأي تدنيس داخل الفندق”.
كما جددت المؤسسة التزامها باحترام رموز الدولة والقيم الوطنية والأخلاقيات المهنية.
وفي خضم ذلك، تحركت وزارة السياحة والصناعة التقليدية، معلنة الشروع في الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة بالتنسيق مع السلطات الولائية المختصة ضد الفندق المعني.
وأوضحت الوزارة أنها باشرت التحقيق فور علمها بالحادثة التي أثارت موجة استياء واسعة عقب انتشار الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن مصالحها المختصة تحركت للتقصي والوقوف على ملابسات القضية.
وفي هذا السياق، أسدت وزيرة السياحة والصناعة التقليدية، حورية مداحي، تعليمات بالتنقل الفوري إلى المؤسسة الفندقية الواقعة ببلدية حيدرة، كما أمرت بتشكيل لجنة تحقيق ميدانية برئاسة المفتش العام للوزارة ومديرة السياحة والصناعة التقليدية لولاية الجزائر، قصد معاينة الوقائع وإعداد تقرير مفصل بشأنها.
وعقب دراسة نتائج المعاينة الميدانية، أعلنت الوزارة اتخاذ إجراءات وصفتها بالصارمة، تمثلت في الغلق الفوري للمؤسسة وسحب رخصة الاستغلال الخاصة بها، مؤكدة تطبيق أحكام التشريع والتنظيم الساري المفعول في هذا المجال.
وأكدت الوزارة في بيانها أنها لن تتساهل مع أي سلوك أو تصرف من شأنه المساس برموز الدولة أو الإخلال بالالتزامات المهنية المفروضة على المؤسسات الفندقية، مشددة على التزامها بضمان احترام القوانين والأنظمة المؤطرة للنشاط السياحي والفندقي.
من جهتها، أعربت الفدرالية الوطنية للفندقة والسياحة عن استنكارها لكل تصرف من شأنه المساس بالرموز الوطنية أو التقليل من قيمتها المعنوية والتاريخية، وذلك على خلفية هذه الحادثة.
ودعت الفدرالية جميع المتعاملين الاقتصاديين والمؤسسات الفندقية والجهات المنظمة للفعاليات المختلفة إلى تعزيز إجراءات المتابعة والرقابة، وتوخي الحذر عند استغلال القاعات متعددة الخدمات، بما يضمن احترام الرموز الوطنية وتفادي تكرار مثل هذه الوقائع.
ويجرم القانون الجزائري تدنيس العلم الوطني أو تمزيقه أو تشويهه علنا وبصفة عمدية.
وتنص المادة 160 مكرر من قانون العقوبات على عقوبات سالبة للحرية بحق كل من يرتكب أفعالا تمس بالعلم الوطني، إذ تتراوح العقوبة بين خمس وعشر سنوات حبسا، في حال ثبوت الطابع العمدي للفعل المرتكب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك