تحت شعار" القانون والكرامة"، شهد محيط مجلس الشعب في العاصمة السورية دمشق، يوم السبت، اعتصاماً مدنياً حاشداً، طالب خلاله المتظاهرون الحكومة الانتقالية بإنفاذ تغيير سياسي حقيقي وتأمين حياة كريمة للمواطنين، في ظل تصاعد التوترات الاقتصادية والسياسية التي تشهدها البلاد.
ورفع المشاركون في الاعتصام، الذي دعا إليه" تجمع 17 نيسان" (حراك مدني معارض)، لافتات تعكس عمق الأزمات المعيشية، من بينها: " لا لخصخصة المال العام"، " قرار لا يراعي الشعب مرفوض"، و" سوريا لكل السوريين"، كما صدحت الحناجر بهتافات تطالب بربط الأجور بالأسعار ووقف الاستغناء التعسفي عن الموظفين.
وفي تصريح لافت عكس سقف المطالب السياسية، قالت الناشطة الحقوقية سوسن زكزك: " أريد لبلدي أن تكون دولة قانون يتم فيها تداول السلطة واحترام الاتفاقيات الدولية والإعلان الدستوري.
من حق المواطن أن يعرف أين تذهب الاستثمارات؟ وأين ذهبت أموال الأسد والأموال التي جُمعت من قوت الشعب؟ ".
ولم يخلُ المشهد من التوتر، حيث نظم مؤيدون للحكومة الانتقالية الجديدة تظاهرة مضادة في المكان ذاته، فيما تدخلت القوى الأمنية لفض اعتصام" القانون والكرامة"، مستندة في ذلك إلى مرسوم يعود لحقبة الرئيس السابق بشار الأسد يمنع التجمعات غير المرخصة، وهو ما أدى إلى حدوث مشاحنات وتدافع بين الأمن والمتظاهرين قبل إنهاء الاحتجاج.
من جانبها، أكدت المواطنة آمال حمودة على مبدأ المواطنة الكاملة، معبرة عن رفضها القاطع لمصطلح" الأقليات"، قائلة: " نحن مواطنون سوريون بغض النظر عن انتماءاتنا الطائفية التي هي علاقة خاصة بين العبد وربه.
أرفض وصمنا بكلمة (رواسب)، فهذا توصيف سياسي يهدف لحرماننا من حقنا في التعبير عن أنفسنا".
وتأتي هذه التحركات الشعبية في وقت حساس تمر به سوريا منذ تسلم الحكومة الانتقالية السلطة في كانون الأول 2024، برئاسة أحمد الشرع، الذي وعد بتشكيل حكومة شاملة تلبي تطلعات السوريين، إلا أن المطالب الشعبية اليوم بـ" المحاسبة والعدالة الاقتصادية" تضع السلطات الجديدة أمام تحديات مصيرية لترسيخ شرعيتها في الشارع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك