يصوّت الأرمن اليوم الأحد، في انتخابات برلمانية ستكون بمثابة اختبار للدعم الشعبي لإعادة التوجه الجيوسياسي الذي بدأه رئيس الوزراء نيكول باشينيان عندما تقرّب من الغرب مثيراً استياء روسيا، القوة الاستعمارية السابقة.
ورغم أن أرمينيا وروسيا حليفتان شكلياً، شبّهت موسكو طموحات الجمهورية السوفياتية السابقة بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بالمسار نفسه الذي تقول إنه كان وراء غزوها أوكرانيا عام 2022.
وتأتي هذه الانتخابات بعد سنوات من الاضطرابات التي شهدتها البلاد منذ وصول باشينيان إلى السلطة عقب ثورة شعبية عام 2018.
ولا تزال هذه الدولة الصغيرة في القوقاز تعاني تبعات سيطرة أذربيجان العسكرية على جيب ناغورني قره باغ.
وانتهى الصراع عام 2023 عندما سيطر الجيش الأذربيجاني على الجيب الذي فر منه معظم السكان الأرمن.
وقد صوّر باشينيان التصويت على أنه خيار بين سلام دائم مع أذربيجان، أو العودة إلى الحرب.
وسعى باشينيان البالغ 51 سنة إلى تخفيف اعتماد أرمينيا على موسكو، بعد فشلها في تقديم المساعدة خلال نزاع قره باغ.
فقد جمّد المشاركة في كتلة أمنية تقودها روسيا فيما عمق العلاقات مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، ووضع أرمينيا على طريق نحو عضوية محتملة في الاتحاد الأوروبي.
وفي حين قدم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، " تأييده المطلق لإعادة انتخاب" باشينيان الذي وصفه بـ" الصديق والقائد العظيم"، أبدت موسكو استياءها الشديد من احتمال خسارة حليف آخر في فنائها الخلفي.
وفي تصريح لاذع، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مايو (أيار)" نرى جميعاً ما يحدث مع أوكرانيا الآن.
كيف بدأ كل شيء؟ بمحاولة أوكرانيا الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي".
واتُهم الكرملين بالسعي للتأثير على نتيجة التصويت.
ورصد محللون وجود معلومات مضللة على الإنترنت، ونشاط قرصنة وروايات موالية للكرملين تصور التعاون الغربي على أنه أمر خطر.
وفي الأسابيع التي سبقت التصويت، حظرت روسيا استيراد عديد من المنتجات من أرمينيا، في قرار اعتبر خطوة لزيادة الضغط الاقتصادي على البلاد.
وحذر مسؤولون أرمن من أن" أعداء الحرية" يمولون جهود الدعاية.
أصر باشينيان على أنه لا يريد قطيعة مع موسكو، لكن الحملة الانتخابية كانت معركة تدور حول مستقبل أرمينيا الجيوسياسي.
فقد تبادل باشينيان ومعارضوه الرئيسون الاتهامات بالمخاطرة بنشوب صراع جديد.
وقال باشينيان للناخبين، إن أرمينيا قد تواجه" حرباً كارثية" مع أذربيجان في غضون أشهر إذا فشل حزبه" العقد المدني" الذي يتصدر استطلاعات الرأي في الحصول على أغلبية قوية.
من جهتهم، يقول خصومه إن هذا الخطاب يهدف إلى بث الخوف.
ورفض سامفيل كارابيتيان، رجل الأعمال الروسي-الأرميني الملياردير الذي يحتل حزبه" أرمينيا القوية" المركز الثاني في استطلاعات الرأي، الادعاءات بأنه سيعيد أرمينيا إلى فلك روسيا، لكنه حذر من" اندفاع باشينيان المتهور" نحو الغرب.
وقال" كانت روسيا وستبقى شريكنا الاستراتيجي وشريكنا الاقتصادي الرئيس".
ويخضع كارابيتيان للإقامة الجبرية منذ العام الماضي بتهمة التخطيط لانقلاب، وهي اتهامات يرفضها ويعدها ذات دوافع سياسية.
من جهتها، لم تخفِ أوروبا كثيراً من تريد أن يفوز في الانتخابات.
وفي زيارة أجراها في مايو لأرمينيا، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دعمه باشينيان وقدّمه على أنه صديق عزيز.
لا يزال من غير الواضح ما إذا كان حزب باشينيان سيتمكن من تأمين أغلبية الثلثين البرلمانية اللازمة لتمرير التعديلات الدستورية التي تطالب بها أذربيجان كشرط لإبرام معاهدة سلام نهائية.
كما أن سجل باشينيان الديمقراطي يواجه هو الآخر حكم صناديق الاقتراع.
فبعد ثمانية أعوام من وصوله إلى السلطة مدفوعاً بوعد تفكيك النظام الأوليغارشي في أرمينيا، يواجه اتهامات متزايدة بالتراجع الديمقراطي.
ومع ذلك، لا تزال المعارضة مرتبطة بالنسبة إلى عديد من الأرمن بالنفوذ الروسي والأوليغارشية.
في شوارع يريفان، انقسم الناخبون حول سجل باشينيان.
وقال أرمين بوغوسيان (77 سنة) وهو رئيس جمعية للمستهلكين" المهمة الأولى هي التخلص منه" محملاً رئيس الوزراء مسؤولية خسارة جيب ناغورني قره باغ.
من جهته، صرح غاريك بتروسيان (31 سنة) وهو متخصص في الحوسبة، إنه سيصوت لمصلحة رئيس الوزراء الحالي من أجل" استقلال أرمينيا" كي" لا نصبح مقاطعة تابعة لروسيا".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك