تتزايد المخاوف في الاوساط الاقتصادية الدولية من تحول قطاع الائتمان الخاص الى بؤرة ازمة مالية جديدة في ظل توسع غير مسبوق لهذا النظام الموازي الذي تجاوزت قيمته حاجز الـ 1.
8 تريليون دولار بعيدا عن اعين الرقابة التقليدية.
واظهرت تحذيرات كبار المصرفيين وفي مقدمتهم الرئيس التنفيذي لمصرف جي بي مورغان جيمي ديمون ان خسائر هذا القطاع قد تفوق التوقعات نتيجة ضعف معايير الاقراض وتزايد المديونية بشكل مقلق.
وكشفت تقارير حديثة صادرة عن البنوك المركزية ان هذا التوسع السريع خلق بيئة هشة تهدد الاستقرار المالي العالمي مع دخول مجلس الاستقرار المالي على خط الازمة للمطالبة بتشديد الرقابة الفورية.
تداعيات كرة الثلج في الاسواق الماليةوبين البنك المركزي الاوروبي في تقاريره الاخيرة ان هناك ظاهرتين تشكلان خطرا وجوديا على بنية هذا القطاع اولهما تاثير كرة الثلج حيث تجد الصناديق صعوبة في تسييل الاصول عند زيادة طلبات الاسترداد.
واضاف التقرير ان الظاهرة الثانية تتمثل في الرافعة المالية المزدوجة التي تعتمد على استدانة الصناديق من البنوك التقليدية لتمويل انشطتها مما يخلق تشابكا خطيرا قد ينقل العدوى الى النظام المصرفي بالكامل في حال تعثر المقترضين.
واكد خبراء ماليون ان هذا الوضع يضع المنظومة المالية امام اختبار حقيقي للسيولة والشفافية في ظل غياب ادوات الرقابة المباشرة.
جذور التحول نحو الائتمان الخاصواوضح المحللون ان نمو هذا القطاع جاء كاستجابة مباشرة لانسحاب البنوك من تمويل الشركات المتوسطة والصغيرة عقب الازمة المالية العالمية وتطبيق معايير بازل 3 الصارمة.
واشار المختصون الى ان صناديق الائتمان الخاص ملات هذه الفجوة مستفيدة من مرونتها وقدرتها على توفير التمويل بعيدا عن قيود البنوك التقليدية التي تعتمد على الودائع.
وشدد الخبراء على ان هذا التحول الهيكلي جعل من الائتمان الخاص ركيزة اساسية في تمويل الشركات رغم المخاطر الكامنة في نموذج عملها القائم على رؤوس اموال طويلة الاجل.
مستقبل الائتمان الخاص في بيئة الفائدة المرتفعةوكشفت التحليلات ان بيئة اسعار الفائدة المرتفعة منحت صناديق الائتمان عوائد استثنائية وصلت الى مستويات قياسية لكنها في الوقت ذاته ضاعفت من اعباء خدمة الدين على الشركات المقترضة.
واضاف المتابعون للسوق ان تآكل الارباح التشغيلية للشركات قد يؤدي الى موجة تعثرات واسعة تضع المحافظ الائتمانية امام ضغوط غير مسبوقة.
وبينت التوقعات ان القطاع مرشح لمزيد من النمو ليصل الى 3 تريليونات دولار مع دخول الذكاء الاصطناعي في تحليل الجدارة الائتمانية وعمليات الدمج والاستحواذ التي تهدف لتعزيز قدرة الكيانات المالية على مواجهة التقلبات القادمة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك