أكد الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، أن الاعتداءات الإيرانية الأخيرة التي استهدفت أمن وسيادة عدد من دول الخليج العربي، ومنها الكويت والبحرين، تمثل" خطأً استراتيجياً بارزاً"، مشيراً إلى أن محاولات طهران تبرير هذه الضربات بأنها رد على استهداف منشآتها من قبل الولايات المتحدة غير مقبولة، خاصة وأنها تطال منشآت مدنية وتخالف القوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة الذي يحظر استخدام القوة في العلاقات الدولية.
وأوضح الدكتور سلامة، خلال مداخلة هاتفية مع قناة" إكسترا نيوز" الإخبارية، أن الموقف المصري يرتكز على التزام استراتيجي ثابت يرى في أمن منطقة الخليج العربي جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي والمصري على حد سواء، مؤكداً رفض القاهرة التام لهذه الاعتداءات.
اتساع رقعة الصراع يخدم إسرائيلوحذر أستاذ العلوم السياسية من أن استمرار هذا التصعيد قد يفتح الباب لتوسيع نطاق الصراع الإقليمي، وهو أمر لا يخدم في نهاية المطاف سوى طرف واحد وهو إسرائيل، التي تسعى للزج بأطراف إقليمية - لا سيما دول الخليج - في صراع ليسوا طرفاً فيه.
وأشار إلى أن التحريض الإسرائيلي المستمر لدفع مسار التصعيد على حساب التهدئة يهدد بإدخال المنطقة في دوامات متعاقبة من عدم الاستقرار.
الوساطة الباكستانية وفجوة الثقة بين واشنطن وطهرانوحول الحراك الدبلوماسي الراهن، تطرق الدكتور سلامة إلى الزيارة الأخيرة لوزير الخارجية الباكستاني إلى طهران، مشيراً إلى أنها تحمل رسائل بالغة الأهمية للمرشد الإيراني تتعلق بملف الأموال المجمدة التي تسعى إيران لاستردادها (والتي تترواح التقديرات بشأنها بين 25 و50 مليار دولار) كشرط يرتبط بملف مضيق هرمز والتسوية مع الجانب الأمريكي.
ورغم مساعي الوساطة الباكستانية، والجهود الدبلوماسية المنسقة من أطراف إقليمية أخرى مثل مصر والسعودية وقطر وتركيا لمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة، يرى سلامة أن" فجوة عدم الثقة" العميقة بين واشنطن وطهران لا تزال تمثل العقبة الأساسية أمام نجاح أي جهد تفاوضي حقيقي، حيث يتمسك كل طرف بالحد الأقصى من مطالبه دون تقديم تنازلات جوهرية.
سيناريو" لا سلم ولا حرب" ومستقبل المنطقةوتوقع الدكتور سلامة استمرار حالة" اللا سلم واللا حرب" لفترة طويلة بين الطرفين، نظراً لتعقد الملفات العالقة وترابطها، مثل الملف النووي الإيراني، الملاحة في مضيق هرمز، والتدخلات الإيرانية في ملفات المنطقة كالملف اللبناني.
وأضاف أن المفاوضات الحالية تتركز على محاولة التوصل إلى مذكرة تفاهم أو إطار عمل مؤقت يمتد لنحو 60 يوماً لالتقاط الأنفاس، مستدركاً بأن" أي تسوية بين إيران والولايات المتحدة لا تعالج جوهر القضايا الشائكة والملفات الإقليمية المرتبطة بها ستظل تسوية هشّة وقابلة للانهيار وتجدد الصراعات في أي وقت".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك