تكشف عملية اغتيال القيادي في المقاومة الوطنية، وقائد فرقتها الأولى يحيى وحيش عن تطور بالغ الخطورة في المشهد اليمني، إذ لا تبدو الحادثة مجرد جريمة جنائية معزولة بقدر ما تمثل مؤشراً واضحاً على مسار يستهدف تفكيك بنية المقاومة الوطنية وإنهاء قياداتها الميدانية والسياسية بصورة ممنهجة.
إن اغتيال وحيش يأتي في سياق تصاعد الضغوط والاستهدافات التي تطال القوى الوطنية المناهضة للحوثيين، الأمر الذي يثير مخاوف حقيقية من وجود مشروع أوسع لإضعاف هذه القوى وتجريدها من قياداتها الفاعلة، تمهيداً لإعادة تشكيل موازين القوى على الأرض بما يخدم أجندات سياسية سعودية وحزبية إخوانية ضيقة.
كما أن حالة التقاطع والتلاقي في المصالح بين جماعة الحوثي وتنظيم الإخوان المسلمين ضد المقاومة الوطنية باتت أكثر وضوحاً من أي وقت مضى، وهو تقاطع انعكس في الحملات السياسية والإعلامية والاستهدافات المتكررة التي تعرضت لها قيادات المقاومة خلال المراحل الأخيرة، ما يطرح تساؤلات جدية حول الجهات المستفيدة من إضعاف القوى الوطنية التي قدمت تضحيات جسيمة في مواجهة المشروع الحوثي.
وينظر إلى اغتيال يحيى وحيش باعتباره تتويجاً لمسار من التآمر السياسي والأمني ضد المقاومة الوطنية، في وقت كان الرجل يمثل أحد الكوادر الوطنية التي ساهمت في معارك التحرير وقدمت جهوداً كبيرة في مواجهة الحوثيين، الأمر الذي يجعل من استهدافه رسالة تتجاوز شخصه إلى مجمل قيادات المقاومة الوطنية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك