تتجه شركة أبل إلى مؤتمرها السنوي للمطورين" WWDC" غدا الاثنين وسهمها يقترب من أعلى مستوياته على الإطلاق، مع تحسن ملحوظ في مبيعات آيفون، وسؤال واحد عالق يلوح في الأفق في آخر مؤتمر للمطورين لتيم كوك كرئيس تنفيذي للشركة: هل ستتمكن أبل أخيرًا من تقديم تجربة الذكاء الاصطناعي التي وعدت بها قبل عامين؟
ومن المتوقع أن يكون الإعلان الأبرز في المؤتمر هو إجراء تحديث شامل للمساعد الصوتي سيري، الذي تعرض لانتقادات طويلة الأمد.
ويتوقع محللون أن تكشف" أبل" عن نسخة أقوى من" سيري"، تتضمن تطبيقًا مستقلًا يعمل بأسلوب روبوتات الدردشة، وقدرات لفهم السياق الشخصي للمستخدم، وإدراك ما يظهر على الشاشة، والتعامل مع أوامر متعددة الخطوات، بحسب تقرير لشبكة" سي إن بي سي"، اطلعت عليه" العربية Business".
وتشمل قدرات" سيري" المتوقعة أيضًا إمكانية توجيه الطلبات بشكل أعمق إلى نماذج ذكاء اصطناعي خارجية، قد تشمل نموذج جيميناي من شركة غوغل.
وبالنسبة للمستثمرين، يمثل مؤتمر WWDC اختبارًا لمعرفة ما إذا كانت منصة" Apple Intelligence" قادرة على أن تصبح عاملًا حقيقيًا يدفع المستخدمين إلى ترقية هواتف آيفون، ويبرر التقييم السوقي المرتفع للشركة، والذي يفترض بالفعل أن هاتف" أبل" سيظل الجهاز المفضل للمستهلكين للوصول إلى خدمات الذكاء الاصطناعي، بغض النظر عن النموذج المستخدم.
أما بالنسبة للمطورين، فهو اختبار لمعرفة ما إذا كان بإمكان" سيري" أن يصبح منصة حقيقية في عصر الذكاء الاصطناعي الوكيل، ومنصة تستحق التطوير من أجلها.
وبالنسبة لكوك، تُعدّ هذه لحظة تاريخية.
بينما يستعد جون تيرنوس لتولي منصب الرئيس التنفيذي خلفًا لكوك، يمنح مؤتمر WWDC الشركة منصةً أخيرةً رئيسيةً للمطورين لإثبات أن استراتيجية" أبل" في الذكاء الاصطناعي بدأت تتبلور أخيرًا.
وقال دان نيومان، الرئيس التنفيذي لمجموعة فيوتوروم، لشبكة" سي إن بي سي"، إن قسم الذكاء الاصطناعي في" أبل" يُعدّ" إحدى أكبر النقاط السلبية" في فترة قيادة كوك للشركة.
وأضاف: " هذه هي اللحظة التي يمكن لأبل أن تقول فيها: نحن قادرون على الاستفادة من قاعدة مستخدمينا التي تضم مليارات الأشخاص"، مشيرًا إلى أن الشركة تحتاج أيضًا إلى إقناع المطورين بأن سيري أصبح" منصة يمكن البناء عليها".
كتبت شركة موفيت ناثانسون الأسبوع الماضي أن سهم أبل" أنجز كل العمل الذي كان من المفترض أن تحققه قصة الذكاء الاصطناعي بعد".
وتدخل الشركة مؤتمر WWDC عند مستويات قياسية من حيث القيمة السوقية، إذ يتم تداول السهم عند نحو 36 ضعف الأرباح المحققة خلال الاثني عشر شهرًا الماضية، بينما ارتفعت قيمة الشركة بنحو 1.
6 تريليون دولار مقارنة بالعام الماضي.
وترى شركة الأبحاث أن" أبل" تنفذ استراتيجيتها التشغيلية بكفاءة استثنائية، مستفيدة من أقوى دورة مبيعات لآيفون منذ سنوات، وتحول السوق الصينية من مصدر قلق هيكلي إلى قصة نمو في الحصة السوقية، إلى جانب استمرار قطاع الخدمات في تحقيق نتائج قوية.
وقالت الشركة: " السؤال في WWDC 2026 ليس ما إذا كانت أبل ستعلن عن نسخة أفضل من سيري، فهي على الأرجح ستفعل ذلك.
السؤال الحقيقي هو: هل يبرر سيري المحسن مضاعف تقييم يفترض مسبقًا نجاحه (المساعد الصوتي)؟ ".
وأوضحت" موفيت ناثانسون" أن" سيري" يجب أن يصبح أداة فعّالة وموثوقة حتى يحافظ هذا المضاعف على قيمته.
وهذا يعني أن" سيري" يجب أن ينتقل من مجرد بوابة أوامر إلى مساعد قادر على تنفيذ مهام متعددة الخطوات بكفاءة عبر التطبيقات.
لكن تحقيق ذلك يعتمد على مطوري الطرف الثالث وقدرتهم على دمج تطبيقاتهم مع نظام" App Intents" من" أبل"، وهو النظام الذي يسمح لسيري بتنفيذ إجراءات داخل التطبيقات.
وأشارت الشركة إلى أن هذا يخلق ما وصفته ب" معضلة الدجاجة والبيضة"، إذ لن يصبح" سيري" مفيدًا بما يكفي إلا إذا دعمه عدد كبير من المطورين، في حين قد يفضل المطورون الانتظار أولًا لمعرفة ما إذا كان المستهلكون سيستخدمونه بالفعل قبل استثمار الوقت والجهد في دعمه.
وأشارت" موفيت ناثانسون" إلى أن" أبل" رتبت، وفقًا للتقارير، شراكات مبكرة ضمن نظام App Intents مع عدد من التطبيقات والخدمات، من بينها أوبر، وأمازون، وتيمو، ويوتيوب، وواتساب، وفيسبوك، وثريدز، وAllTrails.
لكنها شركة الأبحاث حذرت من أن بعض المطورين قد يترددون في منح" أبل" مزيدًا من التحكم بعد سنوات من التوتر والخلافات المتعلقة باقتصاديات متجر تطبيقات" App Store".
وهذا يجعل مؤتمر WWDC أكثر من مجرد استعراض لقدرات الذكاء الاصطناعي الموجهة للمستهلكين.
فأبل مطالبة بإقناع العملاء بأن" سيري" أصبح مفيدًا بالفعل، وبإقناع المطورين في الوقت نفسه بأنه قادر على التحول إلى منصة تستحق الاستثمار والبناء عليها.
وقال نيومان: " لقد أخفق كوك تمامًا في الذكاء الاصطناعي في بعض النواحي، لكن بفضل إنفاق أبل بكفاءة، وعدم التوسع المفرط في الإنفاق الرأسمالي، مع استمرارها في امتلاك طبقة الوصول المباشر إلى المستخدمين، فإنها لا تزال في موقع يسمح لها بمواصلة التعثر لبعض الوقت، ثم تحقيق النجاح في نهاية المطاف".
وأضاف أن هذه تمثل" الفرصة الأخيرة تقريبًا" أمام كوك لإحداث نقطة التحول المطلوبة قبل أن يتولى تيرنوس منصب الرئيس التنفيذي.
استثمارات الذكاء الاصطناعيبينما تنفق شركة مايكروسوفت وألفابت وأمازون وميتا عشرات المليارات من الدولارات سنويًا على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، حافظت" أبل" إلى حد كبير على مسافة آمنة من هذا الزخم، وراهنت بدلًا من ذلك على التوزيع على مستوى الأجهزة، والخصوصية، ونهج أكثر مرونة تجاه النماذج.
وقد يتحول ذلك إلى ميزة لصالح" أبل"، إذ يمكنها تضييق الفجوة مع المنافسين عبر الشراكات، بدلًا من تحمل الأعباء الضخمة للإنفاق على مراكز البيانات التي تواجهها بقية شركات التكنولوجيا الكبرى.
وذكر موقع" ذا إنفورميشن" الأسبوع الماضي أن نسخة" سيري" المُحسّنة من" أ[ل" تسير وفق الخطة الموضوعة لشهر سبتمبر، وستعمل جزئيًا على غوغل كلاود باستخدام معالجات إنفيديا.
سيمثل هذا تحولًا كبيرًا لأبل، التي لطالما فضّلت امتلاك التقنيات الأساسية.
لكن المستثمرين قد يتقبلون هذه المقايضة إذا منحت" أبل" مسارًا أسرع نحو منتج ذكاء اصطناعي عملي.
لكن يثار أيضًا تساؤل حول ما إذا كانت شركة أبل قد قللت من استثماراتها في الذكاء الاصطناعي.
وقالت ستيفاني لينك، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في شركة هايتاور، إن" أبل" لطالما كانت متحفظة في إدارة سيولتها النقدية، وفضّلت عمليات إعادة شراء الأسهم على عمليات الاستحواذ الكبيرة أو الاستثمارات الضخمة.
أشارت إلى أن الانضباط ساهم في تحسين هوامش الربح، لكنها تجد أن من المحبط أن شركة أبل لم تكن مشاركًا فاعلًا في التحول التكنولوجي الذي يصفه المنافسون بأنه حدث لا يتكرر إلا مرةً واحدة في كل جيل.
وقال دان نايلز، مؤسس شركة نايلز لإدارة الاستثمارات، إن أبل" تأخرت بشكل كبير في الذكاء الاصطناعي".
ومع ذلك، منح نايلز تيم كوك تقييمًا مرتفعًا فيما يتعلق بإدارة سلاسل التوريد وقدرته على التعامل مع التحديات السياسية، واصفًا إياه بأنه" عبقري سلاسل التوريد".
لكنه أشار إلى أن أحدث إطلاق طموح للشركة، وهو نظارة Apple Vision Pro، لم يحقق النجاح المأمول.
ورغم ذلك، أضاف نايلز أنه يشعر بالتفاؤل إزاء زيادة" أبل" إنفاقها على البحث والتطوير، لكنه يرى أن المرحلة المقبلة من تنفيذ المنتجات ستكون حاسمة بالنسبة للشركة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك