تحظى الغدة الدرقية بأهمية كبيرة للصحة؛ إذ إنها تعد مُنظّم عملية الأيض.
لذا فإن حدوث قصور في وظيفتها يؤثر بالسلب على العديد من وظائف الجسم مثل الهضم وتوازن الطاقة والوزن وإنتاج الحرارة وقوة العضلات ونمو الشعر والأظافر ونبضات القلب.
وقال اختصاصي الطب النووي الألماني، فولفجانج براون، إن قصور الغدة الدرقية يرجع إلى أسباب عدة، أبرزها هو التهاب الغدة الدرقية لهاشيموتو، والذي سُمي نسبةً إلى الجراح الياباني هاكارو هاشيموتو، وهو مرض مناعي ذاتي مزمن؛ حيث يهاجم جهاز المناعة الغدة الدرقية ويدمرها عن طريق الخطأ.
وتشمل الأسباب الأخرى لقصور الغدة الدرقية الجراحة، التي تُستأصل فيها الغدة الدرقية (جزئياً)، على سبيل المثال بسبب وجود عقيدات أو أورام.
وقد تؤدي الأدوية، التي تُعالج فرط نشاط الغدة الدرقية، إلى قصور الغدة الدرقية إذا تم تناولها بجرعات عالية جداً.
كما يمكن أن يرجع القصور إلى نقص اليود المزمن؛ فهذا العنصر المهم يُعدّ لبنة أساسية لهرمونات الغدة الدرقية.
وبالإضافة إلى ذلك، يولد بعض الأطفال مصابين بقصور الغدة الدرقية الخلقي.
وفي مثل هذه الحالات، لا يحدث نمو طبيعي، بل ينتج عنه إعاقات عقلية وجسدية خطيرة.
ومع ذلك، فإن هذه الحالات نادرة، وعادةً ما يتم اكتشافها وعلاجها بسرعة من خلال فحص حديثي الولادة، وهو فحص دم يُجرى في اليوم الثاني أو الثالث من عمر الطفل.
من جانبه، قال جرّاح الغدد الصماء الألماني، فولكر فندريش، إن أعراض قصور الغدة الدرقية تتمثل في: التعب والإرهاق وصعوبة التركيز والاكتئاب، بطء النبض وضربات القلب، تساقط الشعر وبطء نمو الأظافر وهشاشة الأظافر، ألم المفاصل وأعراض شبيهة بالروماتيزم، حساسية للبرد، زيادة الوزن، الإمساك، بحة في الصوت، التورم، على سبيل المثال في الوجه أو الأصابع أو أسفل الساقين، ولدى النساء: عدم انتظام الدورة الشهرية أو انقطاعها.
وأوضح الجرّاح فندريش أنه يتم تشخيص قصور الغدة الدرقية بواسطة فحوصات الدم؛ حيث يتم فحص مستوى هرمون TSH، وهو الهرمون المنبه للغدة الدرقية، والذي يُنتج في الدماغ.
ويحفز هذا الهرمون الغدة الدرقية على إنتاج الهرمونات.
وإذا كان مستوى هرمون TSH في الدم مرتفعاً، فهذا يدل على قصور في الغدة الدرقية؛ حيث يحاول الدماغ حينها تحفيز الغدة الدرقية عن طريق إفراز هرمون TSH، لكن هذه العملية تتوقف عن العمل إذا تضررت الغدة الدرقية أو تمت إزالتها.
وللحصول على صورة كاملة، يتم إجاء تحاليل دم أخرى مثل مستوى هرمون الثيروكسين الحر (fT4)، الذي يُظهر كمية هرمون T4 الموجودة بحرية في الدم أو تركيز الأجسام المضادة للغدة الدرقية.
ويُعد فحص الغدة الدرقية بالموجات فوق الصوتية جزءاً أساسياً من عملية التشخيص؛ إذ يمكن أن يُقدّم معلومات حول السبب؛ حيث يشير انخفاض عدد الصدى إلى الإصابة بالتهاب الغدة الدرقية لهاشيموتو.
وأوضح الجرّاح فندريش أنه بمجرد تأكيد التشخيص، يتم العلاج بواسطة دواء «ليفوثيروكسين»، وهو عبارة عن هرمون الغدة الدرقية الاصطناعي T4.
وغالباً ما يستمر المريض بتناول الدواء مدى الحياة.
وكي يحقق الدواء مفعوله المنشود، يراعى تناول القرص قبل الإفطار بنصف ساعة على الأقل على معدة فارغة.
ومن المهم في المقام الأول الحفاظ على فاصل زمني مع تناول الكالسيوم، مثل الزبادي أو القهوة بالحليب؛ لأن الكالسيوم قد يُشكّل مُركّباً قليل الذوبان مع ليفوثيروكسين في المعدة، مما يُؤدي إلى انخفاض جرعة الامتصاص.
فيما أشار الدكتور براون إلى أن بعض الأدوية، خاصةً مُكمّلات الحديد والأدوية المُحتوية على الكالسيوم والمضادات الحيوية، قد تُؤثر على امتصاص أقراص ليفوثيروكسين في الأمعاء الدقيقة.
لذا يُنصح بمناقشة الفترة المُناسبة بين الجرعات مع الطبيب أو الصيدلي.
وأوصى بفحص مُستويات الحديد وفيتامين د والسيلينيوم أثناء التشخيص، ومعالجة أي نقص فيها؛ لأن قصور الغدة الدرقية قد يُؤدي إلى إبطاء أيض الحديد، مما يُقلّل من امتصاصه، وهذا بدوره قد يُفاقم أعراض التعب.
وغالباً ما يُعاني مرضى هاشيموتو، على وجه الخصوص، من نقص فيتامين د.
ويُؤدي علاج هذا النقص إلى تحسين فعالية هرمون الغدة الدرقية.
ومن المهم اتباع نمط حياة صحي يتمثل في الإقلاع عن التدخين، والحصول على قسط كافٍ من النوم، وإدارة التوتر بفعالية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك