العربية نت - برشلونة يسمح بلعب لامين يامال أمام السعودية القدس العربي - مبعوث أممي في السودان… وانتقادات للخماسية بسبب لقاءات مع “تأسيس” روسيا اليوم - مقتل امرأة وإصابة زوجها في هجوم بمسيّرة أوكرانية على مقاطعة بيلغورود الروسية قناة الغد - خفر السواحل التايواني يطرد سفنًا صينية من مياه خاضعة لقيود وكالة الأناضول - ملك الأردن يدعو إلى تكثيف الجهود لتثبيت وقف النار بين واشنطن وطهران القدس العربي - للجيش “الأكثر أخلاقية!” في العالم: أي إجرام ينقصكم لتضموا إليكم الحريديم؟ العربي الجديد - تراجع جماعي لبورصات الخليج باستثناء البحرين قناة الجزيرة مباشر - تأهب إسرائيلي بعد الغارة الجوية على الضاحية والجيش يترقب رد حزب الله وسيناريو "التدخل الإيراني" وكالة الأناضول - 23 اقتحاما للأقصى ومنع رفع الأذان بالمسجد الإبراهيمي 74 مرة في مايو روسيا اليوم - "إنسايدر": وزير الدفاع الأوكراني السابق اشترى شقة فاخرة في لندن
عامة

ليبيا: نقطة عبور أم محطة احتواء للمهاجرين؟

بوابة الوسط
بوابة الوسط منذ 1 ساعة

تؤكد المؤسسات الدولية العاملة في مجال الهجرة واللجوء داخل ليبيا، وعلى رأسها مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمنظمات الدولية الشريكة لها، أن وجودها يهدف إلى تقديم الحماية الإنسانية للمهاجرين والل...

تؤكد المؤسسات الدولية العاملة في مجال الهجرة واللجوء داخل ليبيا، وعلى رأسها مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمنظمات الدولية الشريكة لها، أن وجودها يهدف إلى تقديم الحماية الإنسانية للمهاجرين واللاجئين، وتسجيلهم، ورصد أوضاعهم، وتوفير الحد الأدنى من الخدمات الأساسية لهم، إضافة إلى السعي لإعادة توطين بعض الحالات الأكثر هشاشة في دول ثالثة.

وتحرص هذه المؤسسات على التأكيد بصورة مستمرة أنها لا تدعم توطين المهاجرين في ليبيا، ولا تعمل على تحويل البلاد إلى بلد استقبال دائم لهم.

غير أن تقييم نتائج هذه السياسات على أرض الواقع يقود إلى استنتاج مختلف.

فبغض النظر عن النوايا المعلنة، فإن البنية المؤسسية والخدمية التي أنشأتها هذه المنظمات داخل ليبيا أسهمت عمليًا في تعزيز جاذبية البلاد للمهاجرين القادمين من أفريقيا وآسيا، وتحويلها إلى محطة رئيسية في مسارات الهجرة نحو أوروبا.

فالمهاجر الذي تقطعت به السبل في الصحراء أو على طرق التهريب يعلم أن وصوله إلى ليبيا يتيح له فرصة التواصل مع منظمات دولية تقدم خدمات إنسانية، وتسجيله واستصدار بطاقات الحماية له، وإدراجه على قوائم الانتظار أملًا في الحصول على فرصة للانتقال إلى دولة ثالثة، حتى وإن كانت فرص الاستفادة الفعلية من هذه البرامج محدودة للغاية.

وفي حال تعذر انتقاله إلى دولة ثالثة، فإنه يظل قريبًا من السواحل الأوروبية، محتفظًا بأمل العبور البحري متى سنحت الفرصة.

وهنا يبرز سؤال جوهري: لماذا تمكنت هذه المؤسسات من بناء شبكة واسعة من المكاتب والبرامج وآليات التواصل داخل ليبيا، بينما لم يُتح لها المجال ذاته في معظم دول شمال أفريقيا الأخرى؟ ولماذا أصبحت ليبيا، دون غيرها، مركزًا رئيسيًا لإدارة ملف الهجرة الإقليمي؟توجد عوامل عديدة تفسر ذلك، إلا أن عاملين يبدوان الأكثر تأثيرًا.

الأول يتمثل في ضعف قدرة الدولة الليبية على ضبط حدودها الجنوبية الشاسعة ومكافحة شبكات الهجرة غير النظامية بصورة فعالة.

أما العامل الثاني فيتمثل في وجود منظومة دولية متكاملة لإدارة ملف الهجرة داخل ليبيا، الأمر الذي أسهم في تحويل البلاد تدريجيًا إلى ما يمكن وصفه بـ«المنطقة العازلة للهجرة» بالنسبة للدول الأوروبية.

فمن منظور السياسات الأوروبية، لا يقتصر التعامل مع الهجرة غير النظامية على حماية الحدود الأوروبية، بل يمتد إلى إدارة حركة المهاجرين قبل وصولهم إلى أوروبا.

وفي هذا السياق تؤدي ليبيا وظيفة عملية تتمثل في استيعاب أعداد كبيرة من المهاجرين وإبقائهم خارج المجال الأوروبي، مع توفير حد أدنى من الخدمات الإنسانية التي تحول دون انفجار الأوضاع بصورة كاملة.

المشكلة أن هذه السياسات المتبعة من طرف المؤسسات الدولية العاملة في ليبيا، حتى وإن قُدمت تحت عناوين إنسانية، تخلق في الوقت نفسه عوامل جذب جديدة للهجرة.

فكلما توسعت الخدمات والبنية المؤسسية المخصصة للمهاجرين داخل ليبيا، ازدادت جاذبية البلاد كمقصد أو محطة انتظار، ما يؤدي إلى تدفق المزيد من المهاجرين بدلًا من الحد من الظاهرة.

ومع مرور الوقت، قد تفضي هذه الديناميكية إلى واقع جديد تصبح فيه أعداد متزايدة من المهاجرين مستقرة داخل ليبيا لفترات طويلة أو بصورة دائمة، وهو ما يجعل التوطين نتيجة محتملة لهذه السياسات، حتى وإن لم يكن هدفًا معلنًا لها.

ولا تقتصر الإشكالية على ذلك فحسب، بل تمتد إلى مسألة السيادة الوطنية.

فالتواصل المباشر بين المؤسسات الدولية والمهاجرين، وتقديم الخدمات لهم بعيدًا عن المؤسسات الليبية، أو مع دور ليبي محدود، يؤدي عمليًا إلى تهميش الدولة في إدارة أحد أكثر الملفات حساسية.

ومن هنا فإن القضية لا تتعلق برفض العمل الإنساني، وإنما بضرورة أن تكون المؤسسات الوطنية هي الجهة المرجعية الوحيدة في التعامل مع المقيمين على الأراضي الليبية، وأن يمر أي نشاط دولي عبرها وتحت إشرافها الكامل، بما يضمن عدم تحول ليبيا إلى ساحة مفتوحة لإدارة سياسات الهجرة الدولية من خارج مؤسسات الدولة.

ويتطلب ذلك إعادة تنظيم عمل المؤسسات الدولية على الأرض الليبية، وإخضاع أنشطتها لإطار قانوني ورقابي واضح، ومنع أي تواصل مباشر مع المهاجرين خارج القنوات الرسمية الليبية.

لا ينبغي أن يُفهم هذا النقد على أنه موقف معادٍ للمهاجرين.

فهؤلاء، في كثير من الأحيان، ضحايا حروب وفقر وانهيارات اقتصادية دفعتهم إلى مغادرة أوطانهم بحثًا عن الأمان والحياة الكريمة.

كما أن السلطات الليبية تتحمل جزءًا كبيرًا من المسؤولية نتيجة غياب استراتيجية وطنية واضحة لإدارة ملف الهجرة والدفاع عن المصالح الليبية.

إن استمرار هذا الوضع يضر بالمهاجرين أنفسهم أيضًا.

فمع تزايد المخاوف الشعبية من التوطين وتنامي الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، قد تتصاعد مشاعر الاحتقان وتظهر ممارسات غير إنسانية تجاه المهاجرين، وهو ما يهدد الاستقرار الاجتماعي ويزيد من معاناتهم.

إن القضية اليوم لم تعد مجرد قضية هجرة، بل قضية سيادة وإدارة وطنية لملف استراتيجي يمس الأمن القومي الليبي.

وإذا استمرت ليبيا في أداء دور المنطقة العازلة للهجرة دون رؤية وطنية واضحة، فإنها ستتحمل وحدها أعباء أزمة دولية تتجاوز قدراتها وإمكاناتها، بينما تستفيد الأطراف الأخرى من إبقاء المشكلة خارج حدودها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك