أسدلت محكمة الجنايات الاستئنافية لجرائم الإرهاب وأمن الدولة والاتجار بالبشر، برئاسة المستشار خالد الشباسي وعضوية المستشارين نادر طاهر وتامر الفنجري ورامي حمدي، وبحضور ممثل النيابة العامة، الستار على القضية المعروفة إعلاميًا بـ«الدارك ويب»، والمتهم فيها عدد من الأشخاص باستدراج أطفال والاعتداء عليهم وتصويرهم مقابل مبالغ مالية عبر شبكة الإنترنت المظلم.
وقضت المحكمة بمعاقبة 4 متهمين بالسجن المؤبد وتغريم كل منهم مليون جنيه، كما قضت بالسجن المشدد 15 عامًا وغرامة مماثلة بحق المتهم الأول، الذي وصفته أوراق الدعوى بأنه المحرض الرئيسي، رغم كونه قاصرًا وقت ارتكاب الواقعة.
تعود تفاصيل القضية إلى قيام المتهم الأول، ويُدعى «علي»، ويبلغ من العمر 15 عامًا وكان يقيم خارج البلاد، باستخدام حساب والده وبياناته البنكية للدخول إلى مواقع عبر “الدارك ويب”، والتواصل مع صفحات مشبوهة متورطة في جرائم تمس الحياة والآداب العامة، قبل أن يقوم بتحريض آخرين داخل البلاد على تنفيذ وقائع استدراج بحق أطفال.
وكشفت التحقيقات أن المتهم القاصر تواصل مع 4 أشخاص داخل إحدى المحافظات، وطلب منهم استدراج طفل بدعوى تقديم هدية له، ثم تخديره داخل شقة، وتصويره أثناء الاعتداء عليه مقابل مبالغ مالية جرى الاتفاق عليها عبر الشبكة المظلمة، قبل أن تتطور الطلبات إلى وقائع أكثر خطورة، انتهت بترك الطفل عقب فقدانه الوعي وعودته إلى أسرته.
وأوضحت أوراق القضية أن المتهمين نفذوا جزءًا من المخطط الإجرامي، قبل أن يتراجعوا عن استكمال بعض الأفعال التي طلبها المحرض، فيما أكدت التحريات والأدلة الفنية، بما فيها اعترافات مسجلة، صحة الاتهامات الموجهة إليهم.
وردت المحكمة على الدفوع المثارة من الدفاع، مؤكدة اختصاصها بنظر الدعوى، ورفضها الدفع بعدم اختصاصها بسبب سن المتهم الأول، مشيرة إلى أن الواقعة تتضمن جنايات جسيمة وتداخل فيها بالغون، بما ينعقد معه الاختصاص لمحكمة الجنايات.
كما رفضت المحكمة ما أثير بشأن الدفع بتغرير المتهمين، مؤكدة أن الأدلة جاءت كافية وثابتة بحقهم، وفق اعترافات تفصيلية وتحريات دقيقة أجرتها جهات البحث المختصة.
وفي حيثيات حكمها، أشارت المحكمة إلى ضرورة إعادة النظر تشريعيًا في الفئة العمرية من 15 إلى 18 عامًا في بعض الجرائم الخطيرة، بما يتناسب مع تطور طبيعة الجرائم الإلكترونية، مؤكدة أن ذلك لا يتعارض مع الاتفاقيات الدولية، في ظل ما وصفته بانتشار الجرائم الإلكترونية بين هذه الفئة العمرية.
وتُعد القضية من أبرز القضايا المرتبطة باستغلال الإنترنت المظلم في ارتكاب جرائم منظمة ضد الأطفال، وسط اهتمام قضائي وإعلامي واسع بها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك