قضت الدائرة الثانية الاستئنافية بمحكمة جنايات أسيوط، اليوم الأحد، بقبول الاستئناف المقدم من الشقيقتين" يسرا ويمنى" شكلًا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وتعديله إلى الحبس لمدة عام واحد مع إيقاف التنفيذ إيقافًا شاملًا لجميع العقوبات، وذلك في القضية المعروفة إعلاميًا بقضية تزوير مفردات راتب الأب.
وكانت محكمة أول درجة قد أصدرت حكمًا سابقًا بمعاقبة الشقيقتين بالسجن لمدة 3 سنوات، بعد إدانتهما بتزوير محرر رسمي خاص بمفردات راتب والدهما واستخدامه في دعاوى نفقة أمام محكمة الأسرة.
دفاع المتهمتين: الحكم لا يترتب عليه آثار جنائيةقال المستشار القانوني مجدي محمد كريم، محامي الشقيقتين، إن المحكمة استمعت خلال جلسة اليوم إلى مرافعات الدفاع والمدعي بالحق المدني قبل إصدار حكمها بتخفيف العقوبة.
وأوضح أن الحكم الصادر بإيقاف التنفيذ لا يترتب عليه أي آثار جنائية، مشيرًا إلى أن الشقيقتين ستعودان إلى قسم ثان أسيوط لاستكمال إجراءات إخلاء سبيلهما تمهيدًا لعودتهما إلى منزلهما واستكمال دراستهما بصورة طبيعية.
دفوع الدفاع: انتفاء القصد الجنائي وحسن النيةأكد مجدي كريم أن هيئة الدفاع استندت في مرافعاتها إلى عدة دفوع قانونية، أبرزها انتفاء أركان جريمة التزوير وعدم توافر القصد الجنائي، موضحًا أن المتهمتين لم تكونا على علم بأن المستند محل القضية مزور.
وأضاف محامي الشقيقتين أن الدفاع استند كذلك إلى أقوال والد الفتاتين والتحريات الأمنية التي أشارت إلى حسن نيتهما، فضلًا عن وجود تناقضات في أقوال المجني عليه خلال مراحل التحقيق المختلفة.
وأشار إلى أن الدفاع دفع أيضًا بأن الواقعة تندرج ضمن ما يُعرف قانونيًا بـ«التزوير المفضوح»، إلى جانب الدفع بعدم معقولية الواقعة ووجود ثغرات عديدة في أوراق الدعوى.
مصطفى شراقة: لا دليل على الاشتراك في التزويرمن جانبه، أوضح المستشار القانوني مصطفى شراقة، محامي الشقيقتين، أن النيابة العامة أحالت المتهمتين للمحاكمة بتهمة الاشتراك بطريقي الاتفاق والمساعدة مع شخص مجهول في تزوير محرر رسمي واستعماله.
وأشار إلى أن الدفاع ركز على انتفاء الركنين المادي والمعنوي لجريمة الاشتراك في التزوير، مؤكدًا عدم وجود دليل قاطع يثبت قيام المتهمتين بالاتفاق أو التحريض على ارتكاب الجريمة.
وأضاف أن تحريات مباحث الأموال العامة أشارت إلى أن الفتاتين كانتا حسنتي النية ولم تعلما بتزوير المستندات المقدمة، وهو ما ينفي توافر القصد الجنائي اللازم لقيام الجريمة.
تضارب الإفادات يثير الشكوك حول الواقعةولفت الدفاع إلى وجود ثلاث إفادات مختلفة خاصة براتب والد الفتاتين، صادرة في توقيتات متقاربة وبمبالغ متباينة، معتبرًا أن ذلك يكشف عن وجود «حلقة مفقودة» في القضية تتعلق بالشخص المسؤول عن استخراج هذه المستندات.
وأوضح شراقة أن «يسرا» أقرت بأنها ذهبت بمفردها لاستخراج الأوراق، بينما أكدت «يمنى» أنها لم تتدخل في استخراج أي مستندات، وهو ما اعتبره الدفاع دليلًا إضافيًا على غياب الاتفاق الجنائي بين الشقيقتين.
المحكمة استخدمت الرأفة حفاظًا على مستقبلهماأشاد فريق الدفاع بحكم المحكمة، مؤكدًا أن هيئة المحكمة استخدمت درجات الرأفة المقررة قانونًا حفاظًا على مستقبل الشقيقتين، خاصة لصغر سنهما وارتباط إحداهما بالدراسة الجامعية والأخرى بالمرحلة الثانوية.
وأوضح الدفاع أن المحكمة طبقت المواد 17 و32 و55 و56 من قانون العقوبات، بما أتاح لها النزول بالعقوبة إلى الحبس مع إيقاف التنفيذ الشامل.
رسالة للمجتمع بشأن الخلافات الأسريةأكد مجدي كريم أن القضية يجب أن تكون جرس إنذار للمجتمع بشأن تأثير الخلافات الأسرية على الأبناء، مشددًا على ضرورة حمايتهم من آثار النزاعات بين الأبوين.
كما ناشد المستشار مصطفى شراقة المشرع، بالتزامن مع مناقشات تعديل قانون الأحوال الشخصية، بإقرار ضمانات حقيقية لحماية الأبناء ومنع استغلالهم أو الزج بهم في النزاعات الأسرية.
وشدد على أهمية تشديد الإجراءات الرسمية الخاصة بالمستندات لمنع أي تلاعب أو تزوير مستقبلًا.
انعقدت الجلسة برئاسة المستشار أحمد أحمد عمران، وعضوية المستشارين خالد عبدالسلام محمد وأحمد عبدالمقصود أحمد، وبحضور وكيل النيابة أسامة جمال، وأمانة سر محمد فاروق هاشم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك