قناة التليفزيون العربي - مراسل التلفزيون العربي: حجم أضرار كبير بعد الغارة الإسرائيلية على مبنى بالضاحية الجنوبية لبيروت قناة الشرق للأخبار - عاجل | دوي صفارات الإنذار في شمال إسرائيل ورصد 4 صواريخ إيرانية قناة الجزيرة مباشر - An economic analysis: How did the war push countries in the region to reconsider their plans to i... روسيا اليوم - إسرائيل تقصف ضاحية بيروت.. وإيران تتوعد برد حاسم وكالة الأناضول - إيران تطالب بتعويضات من الدول المشاركة في الهجمات الأمريكية وكالة الأناضول - وفد من إدارة ترامب في تل أبيب وتحذير إسرائيلي من رد واسع على إيران وكالة سبوتنيك - سقوط مروع... إريكسن يتعرض لأزمة قلبية جديدة خلال ودية الدنمارك. سكاي نيوز عربية - مصدر إسرائيلي: الرد على إيران سيكون قاسيا CNN بالعربية - إسرائيل ترصد صواريخ أُطلقت من إيران.. ومصدر لـCNN الجزيرة نت - صدمة أنشيلوتي.. إصابة عضلية تحرم البرازيل من ظهيرها الوحيد قبل انطلاق المونديال
عامة

محمد رسول الله كما عرفه القرآن للناس

بوابة فيتو
بوابة فيتو منذ 1 ساعة

إن كافة الصفات السامية والمعاملات التي جعلت من سيرته قدوة للناس جميعها صاغها القرآن في آياته الكريمة في كثير من سور القرآن، تحت اسم صفات المؤمنين، وهي المنهاج الذي ترجمه الرسول محمد عليه السلام إلى سل...

إن كافة الصفات السامية والمعاملات التي جعلت من سيرته قدوة للناس جميعها صاغها القرآن في آياته الكريمة في كثير من سور القرآن، تحت اسم صفات المؤمنين، وهي المنهاج الذي ترجمه الرسول محمد عليه السلام إلى سلوك ومعاملات وعلاقات مع الناس، دون نقصان في كافة شؤون حياته وتعامله مع جميع الناس.

وتأتي في مقدمة تلك الصفات العظيمة الرحمة والعدل والإحسان واحترام حقوق الإنسان وحرية اختياره لعقيدته التي يتبعها وفق قناعته وما استقر في ضميره من إيمان، ولم يكن متكبرًا ولا رقيبًا على عبادات الناس، ولا متسلطًا على ضمائرهم، وإنما كان مبلغًا لرسالة ربه بالحكمة والموعظة الحسنة.

كان يستبق السيئة بالحسنة ويجادل الناس بالتي هي أحسن، رقيق المشاعر، رحيمًا بالضعفاء والمظلومين، كريم السجايا، متسامحًا يعفو عن الناس، ويسعى بينهم بالحسنى والكلمة الطيبة، ويقابل الإساءة بالعفو والصفح ويجعل من الرحمة أساسًا في التعامل مع الناس جميعًا.

وفي أحد أوصاف الله له مخاطبًا الناس جميعًا يقول سبحانه ﴿ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ (التوبة: 128) ففي هذه الآية الكريمة، يجسد القرآن صورة الرسول الحقيقية، فهو إنسان يحمل هموم الناس ويشق عليه ما يصيبهم من عنت ومشقة ويحرص على خيرهم وسعادتهم وهدايتهم ويعاملهم بالرأفة والرحمة لا بالقسوة والإكراه.

وقال سبحانه في وصف رسوله عليه السلام: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ ۝ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ ۝ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ ۝ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ ۝ عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَىٰ﴾ [النجم: 1-5].

يتجلى هذا التكليف الالهي للرسول عليه السلام حينما يتلوا على الناس الآيات القرآنية تنفيذا لأمر ربه مخاطبا الناس بقوله: (كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ) (البقرة: 151).

تأكيدا من رب العالمين للناس بأن الرسول عليه السلام حينما يبلغ الناس آيات القرآن ويعلمهم مقاصدها وحكمتها فهو لا ينطق من نفسه ولا ينطق من الهوى، ولكن كل ما ينطقه من الآيات القرآنية إنما هو وحي من الله يتلقاه عن ربه ليبلغ الناس به.

وهذه شهادة إلهية خالدة بصدق الرسول واستقامة منهجه وأنه لم يكن متبعًا لهوى أو طالبًا لمصلحة دنيوية، وإنما كان مبلغًا للوحي الإلهي الذي أنزله الله هداية للبشر ورحمة للعالمين.

وقال الله أيضًا فيمن يتبعه ﴿ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ۚ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ ۙ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (الأعراف: 157).

وتوضح هذه الآية أن رسالة الله للناس جاءت لتحرير الإنسان من القيود والأغلال التي فرضها البشر على البشر، ولإقامة مجتمع يقوم على المعروف والعدل والرحمة، وإباحة الطيبات وتحريم الخبائث ورفع المشقة عن الناس، كما وصف الله رسوله في أمر التكليف بحمل رسالته للناس بقوله سبحانه ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ۖ﴾ (البقرة: 119).

فكانت مهمته التبشير برحمة الله ورضوانه، والإنذار من عواقب الظلم والفساد والكفر دون أن يتحول إلى جبار على الناس أو متسلط على إرادتهم، وقال الله سبحانه يصف مهمة رسوله للناس في قوله﴿ كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة: 151).

فالرسول يتلو آيات الله على الناس ويزكي نفوسهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ويرشدهم إلى طريق الخير والحق، ويخرجهم من ظلمات الجهل إلى نور المعرفة والإيمان، وقد أكد القرآن الكريم أن وظيفة الرسول هي البلاغ والتذكير لا السيطرة والإكراه فقال سبحانه: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ (21) لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ﴾ (الغاشية 21 ـ 22).

وقال سبحانه: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ (البقرة: 256) وقال عز وجل ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا ۚ أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ (يونس: 99)فهذه الآيات تقطع الطريق على كل من حاول أن ينسب إلى رسالة الإسلام الإكراه أو مصادرة حرية الإنسان في الاختيار، إذ جعل الله الإيمان قرارًا حرًا يقوم على الاقتناع لا على القهر والإجبار، كما أمر الله رسوله أن يكون منهجه في الدعوة قائمًا على الحكمة والرفق، فقال سبحانه: ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (النحل: 125).

فلم يكن الجدل عند الرسول خصومة ولا صراعًا، وإنما وسيلة لإظهار الحق بالحكمة والكلمة الطيبة واحترام عقل الإنسان وكرامته، ولأن الرحمة كانت جوهر شخصيته ورسالة الإسلام كلها، قال سبحانه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ (الأنبياء: 107).

فلم يقل للمؤمنين وحدهم وإنما للعالمين جميعًا، بما يؤكد عالمية الرسالة وشمول الرحمة لكل البشر دون تمييز، وكان الرسول نفسه ملتزمًا بما أمره الله به من مكارم الأخلاق فقال سبحانه: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ (الأعراف: 199)، وقال سبحانه: ﴿ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ (فصلت: 34).

ومن خلال هذه التوجيهات القرآنية تشكلت شخصية الرسول، فأصبح نموذجًا عمليًا للأخلاق القرآنية في أرقى صورها، إن المتدبر للقرآن الكريم يجد أن الله سبحانه تولى بنفسه تعريف الناس برسوله وبيان أخلاقه، ومهمته وحدود رسالته، فلم يقدمه بوصفه متسلطًا على البشر، ولا مالكًا لمصائرهم، ولا رقيبًا على ضمائرهم، وإنما قدمه رسولًا مبلغا للحق وداعيًا إلى الرحمة والعدل والإحسان والسلام.

ومن هنا فإن معرفة الرسول من خلال القرآن الكريم تمثل الطريق الأصدق والأكثر وضوحًا لفهم رسالته واستيعاب مقاصدها الإنسانية العظيمة، فكل صفة عظيمة ارتبطت بشخصه الكريم نجد أصلها في كتاب الله، وكل خلق كريم عرفت به سيرته نجده ممتدًا في آيات القرآن، التي جعلت من الرحمة والعدل والإحسان والحرية والكرامة الإنسانية ركائز لبناء المجتمع الإنساني السليم.

لقد كان الرسول محمد عليه السلام التجسيد العملي للقيم التي جاء بها القرآن الكريم فلم يفصل بين القول والعمل ولم يدع الناس إلى خلق إلا وكان أول الملتزمين به ولم ينههم عن سلوك إلا وكان أبعد الناس عنه ولذلك بقيت سيرته المضيئة شاهدًا حيًا على عظمة المنهج القرآني وقدرته على صناعة الإنسان الصالح وبناء المجتمع العادل.

إن العودة إلى القرآن الكريم لفهم الرسول ورسالته ليست عودة إلى الماضي، بل هي عودة إلى النبع الصافي الذي انطلقت منه رسالة الرحمة والعدل والحرية والسلام، ومن خلال هذا الفهم تتجلى حقيقة الإسلام بوصفه رسالة هداية للإنسانية كلها، ورسالة تدعو إلى تكريم الإنسان، وإقامة العدل بين الناس ونشر الرحمة في الأرض مصداقًا لقوله تعالى ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾.

فكانت الرحمة عنوان رسالته والعدل منهجه والإحسان خُلقه والسلام غايته، وهكذا سيبقى الرسول محمد عليه السلام في القرآن الكريم النموذج الإنساني الأعظم للداعية إلى الخير والرحمة والكرامة الإنسانية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك