العربي الجديد - قطر تنفي إغلاق مجالها الجوي أو تعليق الرحلات رويترز العربية - الحرس الثوري الإيراني: هجماتنا على إسرائيل كانت “تحذيرا” العربي الجديد - نجم بوليوود ينضم إلى ملّاك جي كلاس الكهربائية الفاخرة الجزيرة نت - إيران بعد 100 يوم.. قيادة جديدة وضغوط اقتصادية وملف نووي مفتوح وكالة الأناضول - قطر تنفي غلق مجالها الجوي مع التصعيد الجديد بالمنطقة العربي الجديد - سورية: اعتقال متهمين بجرائم خطرة وبدء دمج "الأسايش" الليوان - الفنان ماجد بوسويحل: هذه الأعمال والمقاطع نادم عليها قناة الشرق للأخبار - إطلاق موجة جديدة من الصواريخ الإيرانية على إسرائيل.. هل عادت المواجهة المباشرة؟ beIN SPORTS-YouTube - الحلقة الثانية من بودكاست "الكلمة الأخيرة". العربي الجديد - واشنطن تدرس شراء جزر تشاغوس للسيطرة على قاعدة دييغو غارسيا
عامة

اغتيال مستشفي أبنود ..كارثة صامتة !! بقلم محمد الأبنودى

الجمهورية أون لاين

في قلب محافظة قنا، وتحديدًا في قرية أبنود ذات التاريخ العريق والمكانة الأدبية المرتبطة باسم شاعرها الكبير عبد الرحمن الأبنودي، قامت مستشفى مجلس قروي أبنود لتكون شعلة خدمة صحية مضيئة تخدم ليس فقط أبناء...

في قلب محافظة قنا، وتحديدًا في قرية أبنود ذات التاريخ العريق والمكانة الأدبية المرتبطة باسم شاعرها الكبير عبد الرحمن الأبنودي، قامت مستشفى مجلس قروي أبنود لتكون شعلة خدمة صحية مضيئة تخدم ليس فقط أبناء القرية، بل عشرات القرى والنجوع المحيطةالتابعة لها.

لسنوات طويلة كانت هذه المستشفى ملاذًا للفقراء والبسطاء، وسندًا لغير القادرين على الانتقال لمسافات طويلة طلبًا للعلاج.

لكنها أُغلقت منذ سنوات في صمت، دون إعلان واضح لأسباب الإغلاق أو خطة لإعادة التشغيل، الأمر الذي فاقم معاناة المواطنين، وفتح الباب أمام تساؤلات لا تنتهي: أين وزارة الصحة؟ وأين المحافظ من هذه الكارثة الصامتة؟حينما أنشئت مستشفى مجلس قروي أبنود، كانت الفكرة واضحة: تقديم خدمات أولية ومتوسطة، تشمل رعاية الأمومة والطفولة، الكشف على الأمراض المزمنة، علاج الحالات الطارئة، وتوفير إسعافات سريعة تنقذ الأرواح قبل نقلها إلى مستشفيات كبرى في مدينة قنا أو محافظات مجاورة.

لقد كانت المستشفى بحق صمام أمان لآلاف الأسر، حيث تقلصت مع وجودها معاناة التنقل، وتراجعت معدلات الوفيات الناتجة عن تأخر الإسعاف، ووجد المواطن البسيط في قريته مكانًا يحترم كرامته الإنسانية.

منذ سنوات، توقفت عجلة هذه المستشفى عن الدوران، أُغلقت أبوابها، وتوقف أطباؤها وتم نقلهم، وتحولت الغرف التي كانت تضج بالحياة إلى جدران صامتة تشهد على زمنٍ مضى.

لم يُقدَّم للمواطنين تفسير شافٍ: هل بسبب نقص الإمكانيات؟ أم لضعف الكوادر الطبية؟ أم لعدم اهتمام إداري؟ النتيجة واحدة: غياب المستشفى ترك فراغًا قاتلاً، لم تستطع الوحدات الصحية البسيطة ولا المراكز الطبية المجاورة أن تسده.

إغلاق المستشفى لم يكن قرارًا إداريًا عابرًا، بل كان بداية رحلة معاناة يومية لأهالي أبنود وما جاورها من قرى ونجوع.

أبرز صور هذه المعاناة:المسافة الطويلة إلى مدينة قنا: مريض يشتكي من أزمة قلبية أو حادث طريق يُضطر إلى الانتظار حتى تصل سيارة إسعاف، ثم يُنقل لمسافة قد تزيد عن ١٥ إلى ٢٠ كيلومترًا حتى مستشفى قنا العام.

كثير من الحالات لا تحتمل هذه الدقائق الذهبية.

تكاليف النقل: الفقراء، الذين كانوا يجدون في مستشفى أبنود خدمة مجانية أو رمزية، أصبحوا يدفعون أضعاف ذلك في سيارات خاصة أو أجرة مواصلات لنقل مريض واحد، ما يزيد من أعبائهم الاقتصادية.

الأمومة والطفولة: النساء الحوامل فقدن مكانًا قريبًا للولادة والرعاية.

كم من حالة وضعت مولودها في الطريق أو داخل المنزل في ظروف غير آدمية بسبب عدم وجود المستشفى.

الأمراض المزمنة: مرضى الضغط والسكر والكلى، الذين يحتاجون متابعة مستمرة، أصبحوا في مواجهة رحلة عذاب شبه أسبوعية للمدينة، وقد يختار البعض التوقف عن العلاج لعجزه عن التنقل.

الشعور بالتهميش: غلق المستشفى ولّد شعورًا عامًا لدى المواطنين بأن قراهم ونجوعهم ليست ضمن أولويات الدولة، وأنهم مواطنون من درجة ثانية، بينما يرون مستشفيات حديثة تُفتتح في أماكن أخرى.

أعلم أن وزارة الصحة هي الجهة المسؤولة الأولى عن تخطيط وتوزيع الخدمات الصحية.

فهل يعقل أن تُغلق مستشفى تخدم آلاف المواطنين دون خطة بديلة واضحة؟ ألم يكن من الأجدى تطويرها أو إعادة تأهيلها أو حتى تحويلها إلى مركز طبي متخصص بدلًا من تركها أطلالًا؟ الوزارة تُعلن دومًا عن خطط للنهوض بالقطاع الصحي، لكن غياب الحل لمستشفى أبنود يجعل هذه الخطط في نظر المواطنين مجرد شعارات لا تصل إلى القرى والنجوع.

والمحافظ هو رأس السلطة التنفيذية في المحافظة، ومن صميم مهامه رصد احتياجات المواطنين والضغط على الوزارات المختصة لتوفيرها.

كيف يُترك ملف بحجم مستشفى أبنود خارج دائرة الاهتمام لسنوات؟ أليس من واجب المحافظ أن يتفقد بنفسه الموقع، يستمع إلى شكاوى الأهالي، ويطرح حلولاً عاجلة؟ المواطن البسيط في أبنود وقراها المجاورة لا يعرف وزير الصحة، لكنه يعرف المحافظ الذي يراه أو يسمع عنه.

لذلك تصبح المسؤولية في نظره مباشرة: المحافظ غائب، والمشكلة مستمرة.

الصحة ليست فقط علاجًا للأمراض، بل هي ركيزة أساسية للتنمية.

لا يمكن الحديث عن تعليم جيد أو إنتاج زراعي وصناعي متطور إذا كان المواطن مرهقًا بالمرض ومعاناة التنقل.

مستشفى أبنود كانت تخفف من هذا العبء، وكانت تعني في جوهرها استثمارًا في صحة الإنسان الذي هو أساس أي عملية تنموية.

إغلاقها بهذا الشكل يُفقد القرية والنجوع المحيطة جزءًا من قدرتها على النهوضالأمل لم ينقطع بعد.

فالمستشفى موجودة من حيث المبنى، وإن كانت تحتاج إلى إعادة تأهيلوإدراجها ضمن خطط وزارة الصحة: باعتبارها نقطة استراتيجية تخدم تجمعات سكانية واسعة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك