أكدت الدكتورة مي تاج الدين، أستاذ الطب البيطري واستشاري سلامة الغذاء، أن الحكم على سلامة منتجات الدواجن والبانيه لا يمكن أن يتم بشكل دقيق من خلال النظر فقط، مشيرة إلى أن التقييم الظاهري قد يساعد في اكتشاف بعض علامات الفساد، لكنه لا يمنح ضمانًا كاملًا بشأن صلاحية المنتج للاستهلاك الآدمي، وأن كثيرًا من المستهلكين يعتمدون على الشكل الخارجي أو الرائحة عند شراء المنتجات الغذائية، إلا أن هذا الأسلوب لا يكفي للكشف عن جميع المخاطر المحتملة المرتبطة بسلامة الغذاء.
مؤشرات أولية.
فساد المنتجاتوأشارت أستاذ الطب البيطري، خلال حديثها عبر قناة اكسترا نيوز، إلى أن هناك بعض العلامات الظاهرية التي يمكن أن تمنح المستهلك مؤشرًا أوليًا حول جودة المنتج، من بينها تغير اللون الطبيعي للدواجن أو البانيه، وظهور روائح غير معتادة، بالإضافة إلى وجود ملمس لزج على سطح المنتج، وأن هذه المؤشرات قد تدل على حدوث فساد أو سوء تخزين، لكنها ليست وسيلة علمية حاسمة للحكم النهائي على سلامة الغذاء، إذ أن بعض المنتجات قد تبدو سليمة من الخارج رغم احتوائها على ملوثات أو بكتيريا ضارة لا يمكن اكتشافها بالعين المجردة.
أوضحت مي تاج الدين، أن الاعتماد على حاسة الشم وحدها لا يعد وسيلة دقيقة لتحديد مدى صلاحية المنتجات الغذائية، وأن بعض أنواع البكتيريا الممرضة لا تتسبب في تغييرات واضحة في اللون أو الرائحة أو القوام، وهو ما يجعل اكتشافها بالطرق التقليدية أمرًا بالغ الصعوبة، إذ أن التحليل الغذائي داخل المعامل المتخصصة يظل الوسيلة العلمية الوحيدة القادرة على تحديد صلاحية المنتج للاستهلاك بشكل دقيق، والكشف عن أي ملوثات أو ميكروبات قد تمثل خطرًا على صحة الإنسان.
التتبيل لا يعالج فساد الطعاموحذرت أستاذ الطب البيطري، من الاعتقاد الشائع لدى بعض المستهلكين بأن التتبيل يمكن أن يخفي فساد المنتجات أو يجعلها صالحة للاستهلاك، وأن استخدام كميات كبيرة من التوابل أو الخل أو الصلصات قد يؤدي إلى إخفاء بعض الروائح أو التغيرات الظاهرية، لكنه لا يقضي على البكتيريا الضارة الموجودة داخل المنتج، إذ أن التتبيل لا يمكن اعتباره وسيلة لتعقيم الطعام أو تحسين جودته إذا كان المنتج قد تعرض بالفعل للفساد أو التخزين غير السليم.
وشددت مي تاج الدين، على ضرورة توخي الحذر عند شراء المنتجات الغذائية المعروضة بأسعار منخفضة بشكل مبالغ فيه، خاصة إذا كانت مجهولة المصدر أو غير معروفة الجهة المنتجة لها، وأن السعر المنخفض بشكل غير مبرر قد يكون مؤشرًا على وجود مشكلة في جودة المنتج أو قرب انتهاء صلاحيته، الأمر الذي يستوجب مزيدًا من التدقيق قبل الشراء؛ كما نصحت المستهلكين بالاعتماد على المنافذ الموثوقة والجهات المعروفة التي تطبق اشتراطات الرقابة والجودة الغذائية.
وتطرقت أستاذ الطب البيطري، إلى واحدة من أكثر الممارسات الخاطئة انتشارًا داخل المنازل، وهي إعادة تجميد المنتجات بعد فك تجميدها، وأن القاعدة الصحية السليمة تنص على أن عملية فك التجميد يجب أن تتم مرة واحدة فقط، وأن المنتج بعد إخراجه من الفريزر ينبغي استهلاكه مباشرة أو حفظه داخل الثلاجة لفترة محدودة إذا لم يتم استخدامه فورًا، إذ أن إعادة التجميد بعد فك المنتج تؤدي إلى زيادة فرص نمو البكتيريا، وترفع من احتمالات الإصابة بالتسمم الغذائي، خاصة إذا لم يتم الالتزام بدرجات الحرارة المناسبة أثناء التخزين.
واختتمت الدكتورة مي تاج الدين، بالتأكيد على أن حماية المستهلك تبدأ من حسن اختيار مصدر الشراء والالتزام بقواعد حفظ الأغذية وتخزينها بالشكل الصحيح، داعية إلى الانتباه لأي تغيرات ظاهرة في اللون أو الرائحة أو الملمس، مع عدم الاعتماد على هذه المؤشرات وحدها، والتأكد دائمًا من شراء المنتجات من مصادر موثوقة تلتزم بمعايير الجودة وسلامة الغذاء، حفاظًا على صحة الأسرة والوقاية من مخاطر التسمم الغذائي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك