نشرت صحيفة آي بيبر البريطانية تقريرا للصحفي بيلي فريمان تناول فيه سلسلة من المشاريع العمرانية والرمزية التي يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى تنفيذها في العاصمة واشنطن، وسط انتقادات متزايدة من معارضيه الذين يرون أنها تهدف إلى تخليد اسمه وترك بصمة شخصية على معالم المدينة أكثر من خدمتها للمصلحة العامة.
ويشير التقرير إلى أن ترمب، الذي عمل قبل دخوله السياسة مطورا عقاريا في نيويورك، يدفع باتجاه تنفيذ عدد من المشروعات المثيرة للجدل داخل العاصمة ومحيطها، بعضها يحمل اسمه بصورة مباشرة أو يرتبط بصورته السياسية، ما دفع منتقديه إلى وصفها بأنها" مشاريع شخصية -مشاريع تافهة" تستهدف صناعة إرث دائم للرئيس.
يسعى ترمب إلى ضمان بقاء حضوره في العاصمة الأمريكية حتى بعد مغادرته المشهد السياسيومن أبرز هذه المشاريع مقترح إقامة قوس نصر ضخم عند مدخل واشنطن، مستوحى من قوس النصر في باريس، لكنه مزود بعناصر زخرفية أمريكية تشمل تمثالا للحرية وأجنحة ونسورا مطلية بالذهب.
list 1 of 2هل يؤدي تجسس إسرائيل إلى دق إسفين بين واشنطن وتل أبيب؟list 2 of 2غير مسبوق.
أحد النازيين الجدد يصل لجولة الإعادة في انتخابات ألمانيةويرى ترمب أن المشروع سيكون رمزا للانتصارات العسكرية الأمريكية، في حين أثار اعتراضات واسعة من السكان الذين اعتبروه هدرا للأموال العامة وتجسيدا للنزعة الشخصية للرئيس.
ورغم تقدم المشروع إجرائيا، فإن الجهات المختصة طلبت دراسات إضافية بشأن تأثيره على حركة المرور والطيران.
كما يسعى ترمب إلى إعادة تطوير ملعب" إيست بوتوماك" العام للغولف وتحويله إلى منشأة قادرة على استضافة بطولات كبرى.
غير أن المشروع واجه اعتراضات بيئية وقانونية بعدما أظهرت فحوص وجود مخلفات ملوثة بالرصاص ناتجة عن أعمال هدم مرتبطة بمشروعات أخرى داخل البيت الأبيض.
ويتناول التقرير أيضا الجدل الذي أثاره قرار إدارة ترمب إضافة اسمه إلى مركز جون كينيدي، قبل أن تقضي محكمة اتحادية بضرورة إعادة الاسم الأصلي للمؤسسة باعتبار أن تغيير التسمية يحتاج إلى موافقة الكونغرس.
وبدأت إدارة المركز بالفعل اتخاذ إجراءات لإزالة اسم ترمب من الوثائق واللافتات الرسمية.
وفي سياق آخر، يروّج الرئيس الأمريكي لخطة إعادة تصميم محيط نصب الرئيس الأمريكي الأسبق أبراهام لينكولن التذكاري، تتضمن إنشاء ممشى يحمل اسم" ترمب".
كما أمر بإجراء تعديلات على البركة العاكسة الشهيرة أمام النصب، وهو ما أثار اعتراضات منظمات معنية بالحفاظ على الطابع التاريخي للموقع.
أما داخل البيت الأبيض، فقد أثار مشروع إنشاء قاعة احتفالات دائمة بتكلفة تقدر بنحو 400 مليون دولار انتقادات حادة، خصوصا بعد إزالة الجناح الشرقي التاريخي لإفساح المجال للبناء.
كذلك تستعد الإدارة لاستضافة بطولة للفنون القتالية المختلطة داخل مجمع البيت الأبيض، وسط تكهنات بإبقاء المنشآت المخصصة للحدث بصورة دائمة.
ويخلص التقرير إلى أن هذه المشروعات تعكس رغبة ترمب في ترك إرث مادي ورمزي طويل الأمد في واشنطن.
ويرى أستاذ العلوم السياسية أندرو موران أن الرئيس يسعى إلى ضمان بقاء حضوره في العاصمة الأمريكية حتى بعد مغادرته المشهد السياسي، بينما يعتبر أن إثارة الجدل حول هذه المشاريع تشكل جزءا من أسلوبه السياسي القائم على تحدي خصومه واستفزاز النخب المنتقدة له.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك