تصعيد جديد ولافت، مع نهاية اليوم الـ 100 للحرب، حيث بادرت إيران واستهدف إسرائيل بضربات استباقية، فى وقت الكل يجمع على أن الحرب الأمريكية - الإسرائيلية ضد إيران دخلت مرحلة استنزاف ومُكلفة.
وما بين غموض في الموقف الأمريكي، وصمود طهران أمام المطالب الأمريكية، في وقت لا زالت جهود الوساطة تبذل دون جدوى حتى الآن، يسود المشهد كله - الآن - حالة عدم يقين وسط أجواء ملتهبة وتصعيد مرتقب، ورسائل متبادلة، وعمليات بين الحين والآخر.
ليصبح العالم أمام أزمة بلا حل واضح، فمضيق هرمز أصبح محور الصراع الرئيسي، مع تراجع حاد في الملاحة وارتفاع كبير في تكاليف الشحن والطاقة، وفي ذات الوقت يمتد التوتر ويزداد اشتعالات في لبنان مع تصعيد عسكري إسرائيلي ضد حزب الله.
ومقابل هذا المشهد الضبابى، العالم يئن، جراء تأثيرات اقتصادية صعبة، وسط توقعات خسائر هائلة تتخطى الـ 500 مليار على أقل تقدير في ظل اضطرابات في أسعار النفط والغاز والطاقة وموجة تضخم تنهك كافة الاقتصاديات، مع ارتفاع تكاليف التأمين البحري والنقل وتراجع حركة الملاحة بأكثر من 90%.
أما بالنسبة لموقف الأطراف، تحولت المواجهة إلى صراع استنزاف عطل سلاسل الإمداد ورفع تكاليف الطاقة عالمياً، فيما تتكبد واشنطن وإسرائيل خسائر اقتصادية وعسكرية ضخمة، فإيران تريد السيادة على المضيق، والإفراج عن أموالها المجمدة وتخفيف العقوبات مقابل أي تسوية، وتستخدم هرمز كورقة ضغط رئيسية، أما أمريكا تركز على إعادة فتح هرمز كأولوية، وتحقيق اتفاق للبرنامج النووي الإيراني أفضل من اتفاق أوباما 2015، مع تقليص النفوذ الإيراني الإقليمي لإرضاء أو لصالح تل أبيب، أما إسرائيل، فلا زالت تواصل الضغط العسكري على إيران ووكلائها والضغط على ترامب وإدارته، وتسعى لقيود صارمة على البرنامج النووي وتسعى أيضا لفرض واقع جديد لها في لبنان وفى المنطقة كلها.
لتكون المحصلة بعد 100 يوم، لا انتصار حاسم لأي طرف، مع احتمال اتفاق جزئي أو هدنة طويلة الأمد تتضمن إعادة فتح هرمز تدريجيًا وتخفيفًا محدودًا للعقوبات، مع بقاء الخلافات النووية والإقليمية دون حل نهائي، بل ينحسر الخيار العسكري المباشر لصالح" حرب الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية"، لذلك، تُظهر المؤشرات أن التوصل لتسوية يحتاج إلى تنازلات متبادلة، مما يجعل احتمالية التوصل إلى اتفاق - أو هدنة طويلة الأمد - هي السيناريو الأرجح على المدى القريب، مقابل فخ التصعيد، حيث تعيش إدارة ترامب حالة من التردد بين الحسم العسكري والتفاوض.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك