دمّرت الحروب على مدى العقود الأربعة الماضية الكثير في أفغانستان، وتضرر قطاع الصحة بشكل كبير.
وبعد عام 2003 حين شكلت حكومة الرئيس الأسبق حامد كرزاي، شهد القطاع تحسناً في نواحٍ عدة، لكن استمرار الحرب شكل العقبة الأساسية أمام تحسّنه في المناطق الريفية والنائية.
ومع سيطرة حركة طالبان على الحكم عام 2021، بدأت الأوضاع الصحية تتحسّن، رغم عدم اهتمام المؤسسات الدولية بالقطاع بسبب التباينات مع حكومة طالبان.
ورحب الأهالي بالتحسن، رغم أنه كان محدوداً، وانتعشت آمالهم بتأثيراته الإيجابية عليهم.
أخيراً أعلنت الحكومة الأفغانية خطة جديدة تهدف إلى تحسين الخدمات الصحية في الأرياف، في خطوة قالت إنها تأتي لمعالجة النقص الحاد في الرعاية الصحية الذي تعاني منه القرى الأفغانية منذ عقود.
وتشمل الخطة، بحسب وزارة الصحة، توسيع نطاق المراكز الصحية الريفية، وإرسال فرق طبية متنقلة إلى المناطق النائية، والعمل على توفير الأدوية الأساسية، وزيادة عدد العاملين في القطاع الصحي داخل الأرياف، مع إلزام الكوادر بالعمل مدة سنتين في الأرياف قبل نقلهم إلى المدن.
وأعلن وزير الصحة الملا نور جلال جلالي، في كلمة أمام تجمع للأطباء في العاصمة كابول، في 19 مايو/ أيار الماضي، أن الوزارة خصصت حصة من الوظائف التخصصية للمناطق النائية والمحرومة بهدف توفير كوادر متخصصة في مختلف المجالات الصحية ومعالجة النقص القائم في تلك المناطق.
مشيراً إلى أن من تقدموا إلى اختبارات التخصص سيكونون ملزمين بالعمل مدة عامين على الأقل في الأرياف.
مع تحسين جودة التدريس في المعاهد شبه الطبية ومراقبة عملها بشكل مستمر.
ويقول الناشط الاجتماعي محمد مرتضى لـ" العربي الجديد": " المناطق الريفية في أفغانستان من بين الأكثر تضرراً من ضعف القطاع الصحي، ويضطر كثيرون إلى التنقل لساعات طويلة من أجل الحصول على علاج، خصوصاً في حالات الأمراض المزمنة.
تواجه القرى النائية نقصاً في الكوادر الطبية والتجهيزات والأدوية، ما يزيد معاناة السكان".
ويؤكد مرتضى أن" المواطنين يرحبون بما تنفذه الحكومة، وأنعشت الخطة الصحية الجديدة آمالهم، خصوصاً أن أريافاً بعيدة لا تزال تفتقر إلى عيادات صغيرة أو سيارات إسعاف، ما يدفع المرضى إلى الاعتماد على وسائل نقل بدائية للوصول إلى المدن للعلاج.
الأطفال والنساء وكبار السن هم الأكثر تضرراً من ضعف الرعاية الصحية في المناطق الريفية".
من مديرية غوربند في ولاية بروان (شمال)، يأمل محمد عبد الله أن تسهم الخطة الجديدة في تخفيف معاناتهم اليومية، خصوصاً مع تكرار حالات الوفاة الناتجة عن التأخر في الوصول إلى العلاج، أو غياب الأدوية الضرورية.
ويؤكد لـ" العربي الجديد"، أن" تحسين القطاع الصحي من أبرز الاحتياجات الأساسية، إلى جانب التعليم وتوفير فرص العمل.
نجاح الخطة يعتمد على قدرة السلطات على تنفيذها بطريقة عملية ومستدامة، إضافة إلى توفير التمويل اللازم وضمان وصول الخدمات إلى المناطق الجبلية والبعيدة التي تعاني من ضعف البنى التحتية وصعوبة المواصلات".
ويواجه القطاع الصحي في أفغانستان تحديات كبيرة، من بينها نقص التمويل، وهجرة الكوادر الطبية، وتراجع الخدمات في كثير من المناطق بعد التحوّلات السياسية التي شهدتها البلاد خلال الأعوام الماضية، لكن وزير الصحة في حكومة طالبان يؤكد أنه لا سبيل أمام الحكومة سوى العمل بما هو موجود.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك