روسيا اليوم - "تلغراف": بريطانيا قد تتخلى عن شراء مقاتلات "F-35A" القادرة على حمل أسلحة نووية قناة الغد - النفط يصعد بأكثر من دولارين للبرميل وكالة شينخوا الصينية - الحوثيون: محور المقاومة في تنسيق مستمر لمواجهة أي تطورات ونحذر إسرائيل من أي تصعيد قناة التليفزيون العربي - أربع دفعات صاروخية إيرانية باتجاه إسرائيل ووكالة فارس تنشر مشاهد الإطلاق العربي الجديد - مخصصات الفقراء وغياب الأمان الاجتماعي في مصر قناة القاهرة الإخبارية - الهجوم الإيراني على إسرائيل.. رسائل تتجاوز ساحة المعركة روسيا اليوم - النفط يقفز بأكثر من 3% مع تصاعد التوتر بين إسرائيل وإيران وكالة شينخوا الصينية - مشهد لسور الصين العظيم عند غروب الشمس روسيا اليوم - الناتو يطلق مناورات "رامشتاين فلاغ 2026" الجوية بمشاركة 19 دولة قرب حدود روسيا وكالة شينخوا الصينية - منظر خلاب لبحر من السحب في بلدة بوسط الصين
عامة

انتقادات تونسية لأوروبا.... تصدير أزمة الهجرة إلى جنوب المتوسط

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

رغم غياب أيّ إعلان رسمي يؤكد اختيار تونس ضمن دول جنوب البحر المتوسط لدعم جهود مكافحة شبكات تهريب البشر ومراقبة طرق الهجرة البحرية، فإنّ تداول اسمها أثار موجة من الانتقادات داخل الأوساط الحقوقية والسيا...

رغم غياب أيّ إعلان رسمي يؤكد اختيار تونس ضمن دول جنوب البحر المتوسط لدعم جهود مكافحة شبكات تهريب البشر ومراقبة طرق الهجرة البحرية، فإنّ تداول اسمها أثار موجة من الانتقادات داخل الأوساط الحقوقية والسياسية التي ترى أن البلاد تتحمّل منذ سنوات أعباء حماية الحدود الأوروبية من الهجرة السرية.

يتصاعد الجدل في تونس بشأن موقع البلاد في الاستراتيجية الأوروبية لإدارة الهجرة، بعد سلسلة مؤشرات أعادت إلى الواجهة مخاوف قديمة من تحوّل تونس إلى فضاء خارجي لمنع وصول المهاجرين إلى أوروبا.

جاءت هذه المخاوف عقب إعلان إيطاليا عزمها نشر عناصر من الحرس المالي الإيطالي في عدد من دول جنوب المتوسط، من بينها تونس، لدعم جهود مكافحة شبكات تهريب البشر ومراقبة طرق الهجرة البحرية، بالتوازي مع ما كشفته تقارير إعلامية أوروبية وبريطانية عن توجه متزايد داخل أوروبا نحو إنشاء مراكز خارج حدود الاتحاد لاستقبال المهاجرين الذين استنفدوا كلّ إجراءات الطعن ورُفضت طلبات لجوئهم نهائياً.

ورغم غياب أيّ إعلان رسمي يؤكد اختيار تونس ضمن هذه المشاريع، فإنّ مجرد تداول اسمها ضمن النقاشات الأوروبية أثار موجة جديدة من الانتقادات داخل الأوساط الحقوقية والسياسية التي ترى أنّ البلاد تتحمّل منذ سنوات أعباء متزايدة مرتبطة بحماية الحدود الأوروبية، في إطار شراكة غير متوازنة مع الاتحاد الأوروبي.

ومنذ توقيع مذكرة التفاهم بشأن الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الاتحاد الأوروبي وتونس في يوليو/تموز 2023، تحوّل ملف الهجرة إلى أحد أبرز محاور التعاون بين الطرفين، إذ تضمنت المذكرة دعماً مالياً وفنياً لتونس مقابل تعزيز جهود مكافحة الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر وتأمين الحدود البحرية.

وتعتبر بروكسل أن التعاون مع تونس يمثل نموذجاً ناجحاً في الحدّ من تدفقات المهاجرين نحو السواحل الأوروبية، خصوصاً في ظل الدور المحوري الذي تؤديه البلاد باعتبارها إحدى أهم نقاط العبور في وسط البحر الأبيض المتوسط.

ويقول رئيس جمعية" الأرض للجميع" عماد السلطاني إنّ الاتحاد الأوروبي يسعى منذ سنوات إلى ترحيل أزمة المهاجرين نحو دول جنوب المتوسط، ولا سيّما الدول التي يصنّفها" آمنة" على غرار تونس، للتخلص من أعباء تدفق مواطنين من دول جنوب الصحراء التي طالما كانت سياسات الدول الأوروبية الاستعمارية سبباً في مآسيهم، بحسب قوله.

ويؤكد السلطاني لـ" العربي الجديد" أنّ" سياسات إعادة المهاجرين غير النظاميين عن الحدود التي يمارسها الاتحاد الأوروبي باتت تتصاعد في الأشهر الأخيرة، إذ تحشر الدول الشريكة دول جنوب المتوسط في الزاوية، وتُلزمها بقبول قرارات تواجه رفضاً كبيراً من المجتمع والمنظمات الحقوقية الناشطة في مجال الهجرة"، ويضيف: " يفرض الاتحاد الأوروبي رؤية أحادية الجانب على دول جنوب المتوسط التي تتحوّل إلى حارس متقدم لدول الشمال من دون أيّ مقابل، بينما تضطر تلك الدول إلى تحمّل أعباء المهاجرين العالقين، ومن بينها تونس وليبيا أساساً".

وتنظر منظمات حقوقية تونسية ودولية إلى شراكة تونس مع الاتحاد الأوروبي من زاوية مختلفة عن نظرة دول القرار في شمال المتوسط، معتبرةً أن الاتحاد الأوروبي نجح تدريجياً في نقل جزء من سياساته الحدودية إلى الضفة الجنوبية للمتوسط، عبر تمويل عمليات المراقبة البحرية ودعم الأجهزة الأمنية في دول العبور، بما يجعلها عملياً خط الدفاع الأول عن أوروبا.

وتستند الحكومات الأوروبية في ترويج فعالية سياساتها المتعلقة بالهجرة إلى تراجع أعداد الوافدين عبر السواحل التونسية، باعتباره دليلاً على نجاح التعاون القائم.

ووفق بيانات وزارة الداخلية الإيطالية، شهدت أعداد المهاجرين التونسيين الذين وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الأشهر الأولى من عام 2025 انخفاضاً حادّاً مقارنةً بالفترة نفسها من العام السابق، كما تراجعت بشكل عام أعداد المهاجرين المنطلقين من تونس بعد تكثيف عمليات المراقبة البحرية وإحباط محاولات العبور.

وقد أعلنت السلطات التونسية خلال الأشهر الماضية إحباط آلاف محاولات اجتياز الحدود البحرية وتفكيك عشرات الشبكات المتخصّصة في تنظيم الهجرة غير النظامية، في وقت تحوّلت فيه مكافحة الهجرة إلى أحد أبرز الملفات الأمنية في البلاد.

لكن هذه الأرقام لا تُقنع المنتقدين للسياسات الأوروبية الذين يعتبرون أن انخفاض أعداد الوافدين إلى أوروبا لا يعني معالجة الظاهرة، بل يعكس فقط نقل أعبائها إلى دول العبور.

لا تعود محاولات إشراك تونس في إدارة الهجرة الأوروبية إلى السنوات الأخيرة فحسب، بل إلى الفترة التي أعقبت الثورة التونسية في عام 2011 عندما شهدت السواحل الإيطالية موجات وصول كبيرة من المهاجرين التونسيين.

ومنذ ذلك الوقت، طرحت دول أوروبية عدّة، أبرزها إيطاليا وألمانيا، مقترحات مختلفة لإنشاء مراكز فرز أو استقبال للمهاجرين خارج الحدود الأوروبية، بهدف تسريع إجراءات دراسة ملفات اللجوء أو إعادة المرحَّلين.

ورغم اختلاف الصيغ التي طُرحت على مدى السنوات الماضية، ظلّ الموقف التونسي الرسمي ثابتاً في رفض إقامة أيّ مراكز إيواء أو توطين للمهاجرين فوق الأراضي التونسية.

لكن مراقبين يرون أن الضغوط الأوروبية لم تتوقف، بل انتقلت من المقترحات المباشرة إلى آليات أكثر تعقيداً تقوم على الدعم المالي والأمني المشروط بتعزيز الرقابة على الحدود والتعاون في مكافحة الهجرة.

ويحذّر ناشطون حقوقيون من أن تشديد الرقابة على طرق الهجرة البحرية أدى إلى بقاء أعداد متزايدة من المهاجرين من دول أفريقيا - جنوب الصحراء داخل تونس، بعد تعثر محاولاتهم للوصول إلى أوروبا.

ويقول الناشط في مجال الهجرة المقيم بإيطاليا مجدي الكرباعي إنّ النقاشات الجارية داخل أوروبا بشأن إنشاء ما يُسمّى" مراكز العودة" في دول ثالثة، هو محاولة جديدة لتصدير أزمة الهجرة إلى دول الجوار الجنوبي.

ويرى أنّ تونس تواجه تحديات اجتماعية وإنسانية متزايدة نتيجة وجود آلاف المهاجرين في أوضاع هشّة، في وقتٍ تفتقر فيه البلاد إلى منظومة متكاملة للتعامل مع موجات الهجرة واللجوء طويلة الأمد.

ويؤكد الكرباعي لـ" العربي الجديد" أنّ" بروكسل تُدرج تعاونها مع تونس في إطار شراكة متكافئة لمواجهة ظاهرة عابرة للحدود، غير أنّ هذه الشراكة تضع تونس تدريجياً، في قلب منظومة أوروبية جديدة لإدارة الهجرة خارج الحدود، بما يحوّلها من دولة عبور إلى دولة احتواء، ومن شريك في إدارة الأزمة إلى طرف يتحمّل جانباً متزايداً من كلفتها السياسية والإنسانية"وقال: " توصّل البرلمان الأوروبي والمجلس إلى اتفاق سياسي مبدئي بشأن لائحة الترحيل الجديدة، وهي القطعة الأخيرة المفقودة من ميثاق الهجرة واللجوء الذي تعد تونس جزء من خطة تنفيذه".

في المقابل، تؤكّد السلطات التونسية أنّها ترفض قطعاً أيّ مشروع لتوطين المهاجرين أو تحويل البلاد إلى منصة لاستقبال المرحَّلين من أوروبا.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك