تتسابق الشركات الأجنبية على الخروج من كوبا، في الوقت الذي تحكم فيه الولايات المتحدة ضغوطها وحصارها على اقتصاد الجزيرة الكاريبية الذي يوشك على الانهيار.
وتتركز موجة هجرة الاستثمارات الأجنبية على قطاعي السياحة والتعدين، وهما من أهم مصادر العملة الصعبة للاقتصاد الكوبي.
وحسب تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال الأحد، تم تعليق معاملات مؤسستي ماستركارد وفيزا الخاصة بالزوار الأجانب غير الأميركيين في الجزيرة اعتباراً من السبت الماضي، بحسب البنك المركزي الكوبي، وهو إجراء كان يطبق بالفعل على السائحين الأميركيين.
أما قطاع السياحة، فقد هجره معظم المشغلين الأجانب في الشهور الأخيرة، بعدما أدى تدهور الظروف المعيشية إلى تراجع عدد السائحين إلى مستويات هي الأدنى منذ عام 2019.
وأعلنت شركتا الفنادق الإسبانيتان الكبيرتان إيبيروستار وميليا أنهما ستتخليان عن إدارة ما لا يقل عن 12 فندقاً كوبياً لكل منهما.
في الإطار نفسه، أعلنت شركة" بلو دايموند ريزورتس" الكندية، الأسبوع الماضي، إغلاق 62 منشأة سياحية لها في كوبا.
كما يحيط الغموض بمستقبل شركة شيريت إنترناشونال، وهي شركة تعدين كندية تُعد من أهم المستثمرين الأجانب في كوبا، وقالت الشركة، الشهر الماضي، إنها علّقت عملياتها وأعادت موظفيها إلى بلادهم.
وجاء هذا الانسحاب بعد إلغاء عدة شركات طيران كبرى رحلاتها إلى كوبا بسبب نقص وقود الطائرات هناك.
وقال تقرير لوكالة رويترز، مساء السبت، إن شركة" إير كندا" أعلنت تعليق رحلاتها إلى كوبا إلى أجل غير مسمى، في ظلّ" الاضطراب السياسي والاقتصادي" الذي تعانيه الجزيرة منذ قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب تكثيف الضغوط عليها.
وقالت الشركة الكندية في بيان إنه" نظراً إلى استمرار الاضطراب السياسي والاقتصادي في كوبا، قرّرت إير كندا تعليق خدماتها إلى الجزيرة إلى أجل غير مسمى".
ولطالما شكّل الكنديون شريحة مهمّة من قطاع السياحة الكوبي، لكن هذا المصدر من الإيرادات تراجع مع قطع واشنطن إمدادات الوقود عن الجزيرة والتهديد بغزوها.
وأدى الحظر النفطي المفروض منذ كانون الثاني/يناير إلى نقص حادّ في الديزل اللازم لتشغيل المولدات، ما أثّر على شبكة الكهرباء المتداعية، وتسبّب في انقطاعات للتيار الكهربائي تصل إلى 22 ساعة يومياً، فضلاً عن تعطُّل وسائل النقل بشكل شبه كامل.
كذلك، تعاني الجزيرة نقصاً في مياه الشرب والغذاء والأدوية، ما يجعلها تعتمد بشكل متزايد على شحنات المساعدات من المكسيك والصين.
ويشير هذا الخروج المتسارع للمستثمرين الأجانب من أهم قطاعين يعتمد عليهما الاقتصاد الكوبي إلى فقدان آخر مصادر الاستثمار الأجنبي في اقتصاد يهيمن عليه النظام الشيوعي.
وتقول وول ستريت جورنال إن هذه الشركات المنسحبة كانت تزود كوبا بالعملة الصعبة والخبرة التجارية التي تحتاجها بشدة.
لكن العديد منها بات يرى أن المخاطر تفوق العوائد، في ظل الانهيار الاقتصادي المتفاقم وتصعيد إدارة ترامب الضغط على هافانا.
وقالت شركة ميليا الإسبانية، في بيان عن أعمالها في كوبا، إن قرارها إغلاق 15 فندقاً يعود إلى ظروف خارجة عن إرادتها، مشيرة إلى أن معظمها كان مغلقاً بالفعل" بسبب تحديات الطاقة وتراجع الطلب" في الجزيرة.
وأضافت إيبيروستار أنها ستتوقف عن تشغيل 12 فندقاً في كوبا" في إطار جهود التكيف مع البيئة التنظيمية الدولية".
وفي الشهر الماضي، وجهت محكمة أميركية تهما إلى راؤول كاسترو، الرئيس الكوبي السابق، تتعلق بالقتل على خلفية إسقاط طائرات مدنية في التسعينيات.
كما فرضت واشنطن هذا الأسبوع عقوبات على الرئيس الحالي ميغيل دياز كانيل، وأفراد من عائلته، وابن كاسترو وحفيده، وعدد من الكيانات الكوبية.
وعانى سكان كوبا من انقطاعات كهربائية واحتجاجات، بما في ذلك قرع الأواني وإحراق النفايات.
وغادر مئات الآلاف منهم الجزيرة.
ومع استمرار انهيار الاقتصاد الكوبي، تغادر أيضاً العديد من الشركات الأجنبية المتبقية، ما يخلق فراغاً يبدو أن قلة من المستثمرين مستعدة لملئه.
في المقابل، أعلنت الحكومة الكوبية سلسلة من الإجراءات في قطاع السياحة لملء الفراغ الذي يسببه انسحاب المستثمرين الأجانب، وقالت إنها منفتحة على منح إدارة فنادقها لمستثمرين كوبيين، سواء كانوا مقيمين داخل البلاد أو يعيشون في الخارج.
وأعلن الرئيس ميغيل دياز كانيل السياسة الجديدة لإدارة الفنادق في مقابلة مع صحافي إسباني بُثّت يوم الجمعة على القناة الرئاسية الرسمية.
وقال دياز كانيل: " ستكون هناك فنادق سنضطر لتشغيلها بشكل أكبر عبر إدارة كوبية بدلاً من الإدارة المشتركة مع كيانات أجنبية".
وأضاف: " نقترح نماذج أعمال مختلفة، ونحن منفتحون على الكوبيين الذين يرغبون في الاستثمار وإدارة الفنادق، كما عرضنا هذه الفرص الاستثمارية على الكوبيين المقيمين في الخارج".
وشهدت السياحة في كوبا، التي بلغت ذروتها عند 4.
3 ملايين زائر في عام 2019، تراجعاً كبيراً في عدد السياح خلال الربع الأول من هذا العام، بانخفاض 48% مقارنة بالفترة نفسها من العام 2025.
وبلغ عدد السياح الذين وصلوا إلى كوبا خلال يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط ومارس/آذار 298 ألف سائح فقط، مقارنة بـ573 ألف سائح دولي خلال الفترة نفسها من العام الماضي، وفقاً لبيانات حكومية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك