يستبدل الأتراك ترحيبهم الاعتيادي بالفلسطينيين بإظهار" فوبيا" محلية عند الحديث عن منحهم إقامات دائمة أو تسهيلات لجوء أو توطين، ويعود ذلك إلى تجربتهم الخاصة بملف السوريين وما نتج عنه من ضائقة اقتصادية ومشكلات اجتماعية.
ولم تبدد التصريحات والبيانات الرسمية كل القلق الذي يتفشى في الشارع التركي، بعد أنباء عن منح الفلسطينيين ميزات خاصة تشبه بطاقة الحماية المؤقتة التي أعطيت للسوريين بعد 22 نوفمبر/ تشرين الثاني 2014، حتى إن بعضهم أعادوا شائعات انطلقت مع اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، مثل توطين سكانها في تركيا، مقابل 10 مليارات دولار.
في ظل النفي الرسمي، يقول المحلل التركي مسلم أويصال لـ" العربي الجديد": " هذا كلام قديم يحاول البعض استعادته والترويج له، لكن ذلك لا يمنع الشارع التركي من القلق من زيادة تدفق الفلسطينيين أو حتى غيرهم من بلاد تشهد حروباً، بعدما خلق بقاء السوريين 15 سنة في تركيا، وصولاً إلى نحو 4 ملايين منهم قبل أن يبدؤوا في العودة، مشاكل وغلاء أسعار وبطالة، واستخدمته الأحزاب ورقة خلال الانتخابات.
ويلفت أويصال إلى أن" الشعب التركي يحب الفلسطينيين ويدعم قضيتهم العادلة ضد الاحتلال الإسرائيلي، لذا يقفون ضد أي خطة تهجير أو إبعاد لأهل غزة عن أرضهم، وتوطينهم سواء في تركيا أو غيرها".
وقبل أيام حسم وزير الداخلية مصطفى تشيتفشي الجدل المتصاعد حول طبيعة وجود الفلسطينيين القادمين من قطاع غزة إلى تركيا، وأكد أن لا خطة لإحلالهم بدلاً من السوريين أو تغيير سياسة البلاد في ملف الهجرة واللجوء، موضحاً أن" استقبال عدد من الفلسطينيين من غزة يحصل ضمن إطار إنساني منظم، وبالتنسيق بين مؤسسات الدولة التركية، ويتعلق ذلك بحالات محددة ذات احتياجات طبية وإنسانية، وليس بموجات نزوح جماعي كما حدث في الأزمة السورية".
وحول منح القادمين من غزة" حماية مؤقتة" كما السوريين، أكد تشيتفشي أن الأمر يختلف، إذ يحصل الفلسطينيون على تصاريح إقامة نظامية مخصصة للأجانب، ما يضمن تنظيم أوضاعهم القانونية والمعيشية داخل تركيا.
ورداً على ما تردد حول قدوم عدد كبير من قطاع غزة إلى تركيا، أكد وزير الداخلية أن الحكومة تتابع حملات التضليل بملفات الهجرة، وتعمل لنشر الأرقام والحقائق في شكل منتظم من أجل منع استغلال هذه الملفات سياسياً أو إثارة الاحتقان داخل المجتمع التركي.
وعدد الفلسطينيين الذين حصلوا على تصاريح إقامة بلغ 1901 في إطار عمليات تسجيل وتدقيق رسمية حافظت على النظام العام، وموقف أنقرة ثابت وواضح من مشروع التهجير وإفراغ غزة من سكانها أو شرعنة تهجير الفلسطينيين.
غزة للغزيين وفلسطين للفلسطينيين".
ويقول مدير مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية، فايز أبو عيد، لـ" العربي الجديد: " من المهم التعامل مع الملف بعيداً عن المخاوف والشائعات، والاعتماد على الحقائق والبيانات الرسمية.
وبحسب وزارة الداخلية التركية لا يتمتع الفلسطينيون بوضع الحماية المؤقتة الذي مُنح للسوريين، كما أن عددهم يبقى محدوداً مقارنة بالأجانب المقيمين".
يتابع: نتفهم تخوف أتراك من قضايا الهجرة والتغيّرات الديمغرافية والضغوط الاقتصادية، وهذا أمر مشروع في أي مجتمع يستضيف عدداً من الأجانب، لكن من المهم التمييز بين الحالات المختلفة وعدم التعامل مع جميع الجنسيات باعتبارها كتلة واحدة أو تهديداً محتملاً.
ينتمي الفلسطينيون الموجودون في تركيا إلى فئات عدة تضم طلاباً وأكاديميين ورجال أعمال وأصحاب إقامات قانونية وعائلات اضطرت إلى النزوح بسبب الظروف السياسية والأمنية، وغالبيتهم يسعون إلى الدراسة أو العمل أو الإقامة وفق القوانين التركية المعمول بها.
ندعو إلى احترام القانون التركي من جهة، والكرامة الإنسانية من جهة أخرى، فكل شخص يُقيم بطريقة قانونية ويُساهم إيجاباً في المجتمع يستحق أن يُعامل بعدالة بغض النظر عن جنسيته أو خلفيته".
وفي ما يتعلق بالتقارب الثقافي والاجتماعي واندماج الفلسطينيين في تركيا مع المجتمع المضيف، يقول أبو عيد: " هناك روابط رسمية وثقافية ودينية تجمع الشعبين التركي والفلسطيني ساهمت في الرغبة في التواصل في كثير من الحالات".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك