في العادة يكون للحكاية أكثر من وجه وأكثر من رواية، الحكاية تتغير بتغير الرواة وحتى المتلقين، الوقائع قد تكون عرضة للتغيير والتعديل والتكييف حسب الموقع والموقف، لكن ليس المهم هنا الإخبار في ذاته، بل المهم النظر والتحقيق فيه.
ما حدث للبحرين هذه المرة، ليس كالذي حدث قبلها، بالرغم من تكرار الضرر في كل مرة، مع اختلاف حجمه ومداه.
هذه المرة ليس موقفًا من السياسات والبرامج والتوجهات، إنه الموقف من عدوان وتعدٍّ وتخابرٍ مع عدوٍّ وتعاطف مع أفعاله الإجرامية وقت الحرب، لذلك لا يمكن التعامل مع هذا الفعل والقول على أنهما مجرد (رأي)، فإلحاق الضرر بالوطن جريمة، وإذا كان الإضرار به في وقت الحرب يكون الفعل والقول خيانة مغلظة.
هذه المرة الأمر لا يتعلق بالرأي، بل يتعلق بسلامة الوطن وسيادته واستقلاله.
فلا حكاية ولا رواية إلا حكاية الوطن وسلامة أراضيه ووحدة شعبه، ولا قصة أخرى غير حتمية الوقوف مع الوطن قلبًا وقالبًا.
اليوم الأمر اختلف عن سابقاته، فلا خلاف يجب أن يكون حول قدسية الوطن ووحدة الموقف الوطني تجاه العدوان الإيراني الآثم، وقد شدد جلالة الملك المعظم في كلمة جلالته أمام مجلس الوزراء مؤخرًا، على ضرورة التصدي بحزم لكل من يحاول المساس بأمن المملكة أو الترويج لخطاب يُمجد الأعداء، فالبحرين “أمانة في أعناق الجميع”.
هذا هو الخطاب الذي يتوجب أن يدور حوله الموقف الوطني، ضمن معيار شرف الكلمة المسؤولة وثوابت الانتماء.
والحقيقة التي سوف تُدرس للأجيال القادمة في كتب التاريخ، أما الروايات المروية وفقًا لاختلاف المصالح والمواقف والمواقع وخزعبلات اللغة، فكل كلمة فيها أو صورة منها لا يمكن، لأصحابها التبرؤ منها، أحياء أو أمواتًا.
فكل كلمة في هذا الزمان موثقة يمكن استعادتها واسترجاعها صوتًا وصورة، ويمكن مقارنة الوقائع بالتصريحات والتعليقات، لإدراك مرارة المواقف والروايات الملفقة.
وسوف يتضح إن عاجلًا أم آجلًا، بأن الذين لا يتحلون بالنزاهة الأخلاقية في مواجهة الحقائق والثوابت، لا يمكن أن يحملوا مشروعًا لبناء مجتمع أو إصلاح أحواله في نهاية المطاف.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك