ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن إنفانتينو نجح في إعادة تشكيل الاتحاد، لا كجهة راعية للعبة فحسب، بل كإمبراطورية تجارية وجيوسياسية عابرة للقارات، تدر مليارات الدولارات وتتحكم بموازين القوى الرياضية.
وأوضحت الصحيفة: " تحت قيادة جياني إنفانتينو، تحول كأس العالم إلى الدجاجة التي تبيض ذهباً للاتحاد الدولي، حيث تشير التوقعات المالية الرسمية إلى أن الدورة الحالية الممتدة لأربع سنوات والمتوجة بمونديال 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك ستدر عائدات فلكية تصل إلى ثلاثة عشر مليار دولار، منها نحو ثمانية مليارات وتسعمئة مليون دولار تأتي من البطولة الحالية وحدها، مما يمثل قفزة هائلة وزيادة تفوق سبعين بالمئة مقارنة بالدورة السابقة التي انتهت بمونديال قطر.
وأضافت: " تتوزع هذه المداخيل الضخمة بين حقوق البث التلفزيوني، والرعايات التجارية العملاقة مثل الشراكة مع أرامكو السعودية، بالإضافة إلى تذاكر المباريات والضيافة والمنصات الرقمية التي تضاعفت ثلاث مرات مدفوعة بقرار إنفانتينو الجريء بزيادة عدد مباريات البطولة من أربع وستين إلى مئة وأربع مباريات".
وتابع: " لم يكن هذا التمدد المالي ليحدث دون قراءة دقيقة لجغرافيا الأصوات داخل الجمعية العمومية للاتحاد الدولي.
يعتمد إنفانتينو في بقائه واستمراره على إستراتيجية ذكية تقوم على إعادة توزيع هذه الأرباح الطائلة بالتساوي على الاتحادات المئتين والأحد عشر الأعضاء عبر برنامج المساعدات، حيث يمنح الاتحاد الدولي كل اتحاد وطني ما يصل إلى ثمانية ملايين دولار".
وأردفت: " بموجب نظام التصويت، فإن صوت اتحاد صغير في الكاريبي أو أفريقيا يتساوى تماماً مع صوت قوة كروية عظمى مثل البرازيل أو ألمانيا، ومن خلال رفع هذه المنح المالية لثمانية أضعاف ما كانت عليه قبل وصوله، يضمن إنفانتينو ولاءً مطلقاً وكاسحاً من الأغلبية العظمى للاتحادات، مما يفسر إعادة انتخابه بالتزكية لمدد متتالية، وتحييد أي معارضة أوروبية محتملة".
وأكدت: " على الرغم من الانتقادات الحادة التي واجهها من روابط الدوريات الأوروبية الكبرى واللاعبين بسبب تخمة الأجندة الدولية وإرهاق اللاعبين عبر استحداث بطولات جديدة مثل كأس العالم للأندية الموسعة باثنين وثلاثين فريقاً، فإن الرد السويسري دائماً ما يكون جاهزاً بأن العالم بحاجة إلى مسابقات أكثر وليس أقل، لكي تصبح كرة القدم عالمية حقاً ولا تقتصر ثروتها على قلة محظوظة في أوروبا".
ولفتت إلى: " رغم هذه المؤشرات المالية البراقة، تظهر في الأفق غيوم قد تهدد استقرار هذه المملكة الكروية، فالتوسع الضخم في حجم المونديال جلب معه تحديات لوجستية وسياسية معقدة، من أزمات أسعار التذاكر الخيالية التي تسببت في احتجاجات للجماهير، إلى التوترات السياسية الدولية التي تلقي بظلالها على مشاركة بعض المنتخبات، وصولاً إلى الخلافات حول حقوق النقل ومخاوف التغير المناخي الناتجة عن مسافات السفر الشاسعة بين الدول الثلاث المستضيفة، بالإضافة إلى ذلك، يواجه الاتحاد تساؤلات مستمرة من خبراء الاقتصاد الرياضي حول الشفافية وحجم الإنفاق المستمر، إذ تراجعت الاحتياطيات النقدية بشكل ملحوظ بنهاية عام 2025، مما يضع ضغطاً على آلة المال لتعويض هذا النقص خلال المونديال الحالي".
واختتمت: " نجح جياني إنفانتينو في تحويل الاتحاد الدولي لكرة القدم من كيان رياضي تقليدي إلى شركة متعددة الجنسيات ذات نفوذ سياسي هائل.
وإذا كانت الأرقام تؤكد حتى الآن نجاح ماكينة المال الخاصة به، فإن التحدي الحقيقي الذي يواجهه الإمبراطور السويسري هو الحفاظ على هذا التوازن الدقيق بين جشع الاستثمار التجاري، وضغوط السياسة الدولية، وشغف اللعبة الحقيقي الذي بدأ المشجع البسيط يشعر بالاغتراب عنه".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك