على الرغم من المفاوضات ومساعي التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران لإبرام اتفاق ينهي الحرب، عادت المواجهة مجددًا بين إسرائيل وإيران لتعطل حالة التهدئة الهشة وتدفع بالمنطقة إلى حافة حرب واسعة.
وشهدت الساعات الماضية تصعيدًا متبادلًا بين إسرائيل وإيران، ما يُهدد باتساع رقعة الصراع وتهديد استقرار الشرق الأوسط بأكمله.
وأعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الإثنين، مهاجمة مجمع بتروكيماويات في بندر ماهشهر جنوب غربي إيران.
وقال الجيش في بيان مقتضب: «هاجم سلاح الجو، وبتوجيه من هيئة الاستخبارات العسكرية، قبل قليل مكوّنات داخل المجمع البتروكيميائي في ماهشهر جنوب غربي إيران».
وأعلنت إسرائيل أنها شنت هجمات على أهداف عسكرية في غرب ووسط إيران، اليوم، وذلك على الرغم من الأنباء التي ترددت بشأن طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الامتناع عن شن المزيد من الهجمات.
في المقابل، ذكرت هيئة البث الإسرائيلية، أن إيران أطلقت 11 صاروخًا باليستيًّا باتجاه إسرائيل مساء أمس.
وبحسب القناة 14 الإسرائيلية فإن هناك تقديرات بأن تل أبيب على أعتاب عدة أيام من القتال مع الإيرانيين.
وفي ردٍّ على الهجمات الإسرائيلية على إيران، أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه مستعد لكل الاحتمالات، مؤكدًا أنه استهدف قاعدتي نيفاتيم وتل نوف.
وأعلن الجيش الإسرائيلي رصده إطلاق صاروخ من الأراضي اليمنية باتجاه إسرائيل، مؤكدا أن منظومات الدفاع الجوي عملت على اعتراض التهديد.
في أعقاب مفاوضات جرت في واشنطن في 16 أبريل/نيسان، توصلت إسرائيل ولبنان إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، وكتب الرئيس الأميركي عبر منصته للتواصل الاجتماعي: «لن تدخل أي قوات إلى بيروت، وجميع القوات التي كانت في طريقها إليها أُعيدت بالفعل».
لكن الجيش الإسرائيلي شن يوم أمس الأحد، هجومًا على الضاحية الجنوبية لبيروت، ما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة 20 آخرين، وذلك في أول غارة تستهدف معقل حزب الله في العاصمة اللبنانية منذ التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في 16 أبريل/نيسان.
وسبق الهجوم الإسرائيلي تصاعُد المواجهات في جنوب لبنان، وأعلن حزب الله تنفيذ 5 هجمات على قوات الاحتلال ومواقعه، في حين قالت إسرائيل إنها اعترضت مقذوفين أُطلقا من الأراضي اللبنانية.
الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية استهدفت شقتين في مبنيين بمنطقة تحويطة الغدير لجهة المريجة، بالقرب من «محطة الهاشم»، بحسب ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الجيش يسرائيل كاتس، في بيان مشترك: «بناءً على توجيهات رئيس الوزراء نتنياهو ووزير الجيش كاتس، هاجم الجيش الإسرائيلي مقرات إرهابية في منطقة الضاحية ببيروت، وذلك ردًّا على إطلاق حزب الله النار باتجاه الأراضي الإسرائيلية».
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي: «هاجم الجيش الإسرائيلي بنية تحتية تابعة لمنظمة حزب الله الإرهابية في الضاحية».
وقال مسؤولون إسرائيليون إن إسرائيل أبلغت واشنطن قبل شن ضربة على الضاحية الجنوبية لبيروت، أمس الأحد، وذلك ردا على هجوم صاروخي شنه حزب الله على شمال إسرائيل.
وأفاد مسؤول أميركي ومصدران آخران مطلعان لموقع «أكسيوس» بأن إسرائيل أبلغت إدارة ترمب قبل تنفيذ الضربة.
وذكر مسؤولون إسرائيليون أن الضربة التي استهدفت بيروت طالت مركز قيادة تابعا لحزب الله في «الضاحية»، وهي منطقة ذات أغلبية شيعية تُعرف بأنها معقل للحزب.
وأفادت المصادر لموقع «أكسيوس» بأن الجانب الإسرائيلي أبلغ إدارة ترمب بأن هجمات حزب الله المستمرة على شمال إسرائيل تُعد انتهاكا لاتفاق وقف إطلاق النار، مما يمنح إسرائيل الحق في ضرب بيروت.
وأكدت إسرائيل أنها ستواصل استهداف بيروت في كل مرة يشن فيها حزب الله هجمات على شمال إسرائيل.
وعقب الهجوم على الضاحية الجنوبية صعّدت إيران لهجتها، حيث اتهم رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، الولايات المتحدة وإسرائيل بعدم الالتزام بوقف إطلاق النار أو الحوار، معتبرًا أن القواعد والأصول الأميركية في المنطقة أصبحت أهدافا مشروعة.
وقال قاليباف، في منشور على منصة «إكس»: «إنهم لا يلتزمون بوقف إطلاق النار، ولا يؤمنون بالحوار، وقد أثبتوا من خلال الحصار البحري وانتهاك الاتفاقات المتعلقة بلبنان أنهم لا يفهمون إلا لغة القوة».
وأضاف: «إن الحصار البحري المفروض على الشعب الإيراني، والضوء الأخضر الذي منحته الولايات المتحدة اليوم للنظام الصهيوني، يجعلان القواعد والأصول الأميركية وأصول هذا النظام في المنطقة أهدافاً مشروعة.
إن يد قواتنا المسلحة مفتوحة، كما كانت دائماً».
في السياق، قال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، إن طهران سترد بشكل حازم و«مؤلم» على الضربة التي نفذها الجيش الإسرائيلي ضد الضاحية الجنوبية لبيروت.
وكتب رضائي على صفحته الرسمية على منصة «إكس»: «سنرد بشكل حازم ومؤلم على هجوم النظام الصهيوني على الضاحية.
يجب معاقبة هذا الكلب المسعور وإعادته إلى حجمه.
راقبوا سماء الأراضي المحتلة الليلة».
وقبل ساعات من التصعيد، قال الرئيس الأميركي إن أي ضربات جديدة من جانب إسرائيل وإيران لن تؤثر على محادثات السلام التي تجريها إدارته مع طهران، مضيفا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «ليس هو من يتخذ القرارات».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك