كشف تقرير نشرته صحيفة" مينيسوتا ستار تريبيون" (The Minnesota Star Tribune) عن توجه المؤسسة إلى تنفيذ واحدة من أكبر عمليات تقليص الوظائف في تاريخها الحديث، رغم تحقيقها قبل أسابيع فقط إنجازا مهنيا بارزا تمثل في الفوز بجائزة بوليتزر للتغطية الإخبارية العاجلة.
وأوضح التقرير أن الصحيفة تعتزم عرض برامج مغادرة طوعية وتنفيذ تسريحات قد تطال نحو 15% من إجمالي العاملين فيها، في خطوة ستؤثر على مختلف الأقسام داخل المؤسسة.
ويبلغ عدد موظفي الصحيفة حاليا 495 موظفا، بينهم نحو 200 صحفي داخل غرفة الأخبار.
وأضاف التقرير أن خطة التقليص ستخفض عدد العاملين في غرفة الأخبار إلى نحو 175 صحفيا، في وقت تواجه فيه المؤسسة، مثل كثير من المؤسسات الإعلامية الأمريكية، تحديات مالية متزايدة نتيجة التحولات المستمرة في سوق الإعلام الرقمي.
وفي رسالة داخلية نقلت الصحيفة تفاصيلها، أكد الرئيس التنفيذي ستيف غروف أن المؤسسة تدرس أيضا تحولا إستراتيجيا أكثر عمقا يتمثل في إمكانية تحويل الصحيفة إلى مؤسسة غير ربحية مملوكة لإحدى المؤسسات الوقفية، وهو نموذج بات يحظى باهتمام متزايد داخل قطاع الصحافة الأمريكية خلال السنوات الأخيرة.
وأشار غروف إلى أن مالك الصحيفة الحالي، رجل الأعمال والملياردير الأمريكي غلين تايلور، لم يسحب أرباحا من الصحيفة منذ استحواذه عليها عام 2014، بل واصل ضخ الاستثمارات لدعم مستقبلها، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة وضع خطة طويلة الأمد تضمن استدامة المؤسسة بعيدا عن الاعتماد على مالك فردي.
وتعكس هذه الخطوة اتجاها متناميا داخل الصناعة الإعلامية الأمريكية، حيث بدأت مؤسسات صحفية كبرى في البحث عن نماذج ملكية جديدة توفر قدرا أكبر من الاستقرار المالي والتحرر من الضغوط التجارية المباشرة.
وأصبح نموذج الملكية غير الربحية أحد أبرز الخيارات المطروحة، خاصة بالنسبة للصحف الإقليمية والمحلية التي تواجه صعوبات متزايدة في الحفاظ على الإيرادات التقليدية.
وتأتي هذه التطورات في توقيت لافت، إذ لم يمض سوى شهر واحد على فوز" مينيسوتا ستار تريبيون" بجائزة بوليتزر عن تغطيتها لحادثة إطلاق النار التي شهدتها مدرسة كاثوليكية في أغسطس/آب 2025، وهو الإنجاز الذي عزز مكانة الصحيفة التحريرية على المستوى الوطني.
غير أن التقرير أشار إلى مفارقة باتت مألوفة في قطاع الإعلام؛ فالتفوق التحريري والجوائز المهنية لا يضمنان بالضرورة الاستقرار المالي.
ونقل عن الصحفي كريستوفر فوندراسيك قوله إن" الصحافة الحيوية ليست ضمانا للربحية"، في تلخيص دقيق للأزمة التي تعيشها مؤسسات إعلامية عديدة حول العالم.
ولفت التقرير إلى أن الصحيفة كانت قد نفذت بالفعل عملية تقليص كبيرة العام الماضي شملت 125 موظفا، بعد إغلاق منشأة الطباعة التابعة لها في ولاية مينيسوتا ونقل عمليات الطباعة إلى مدينة دي موين بولاية أيوا.
وتسلط هذه الخطوات الضوء على التحدي الأكبر الذي يواجه المؤسسات الإخبارية اليوم: كيفية الحفاظ على صحافة عالية الجودة في ظل بيئة اقتصادية متغيرة، تتراجع فيها عائدات الطباعة والإعلانات التقليدية، بينما تتزايد تكاليف إنتاج المحتوى واستقطاب الجمهور الرقمي.
وتكشف تجربة" مينيسوتا ستار تريبيون" أن الأزمة التي تواجه الصحافة لم تعد مرتبطة فقط بالقدرة على إنتاج محتوى متميز أو الفوز بالجوائز، بل أصبحت مرتبطة بالبحث عن نماذج اقتصادية جديدة تضمن بقاء المؤسسات الإعلامية واستمرار دورها في خدمة الجمهور على المدى الطويل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك