رغم التقدم العلمي واكتشاف ملايين الكائنات الحية إلا أن هناك كائنات حية لم تكتشف بعد، ولا تزال أنواع الأخطبوطات في أعماق المحيط الهادئ الاستوائي غير معروفة بشكل كبير.
وفي دراسة حديثة نشرت في مجلة" زوتاكسا" (Zootaxa) عثر العلماء على أنثى أخطبوط جديد أزرق اللون وصغير الحجم على عمق 1773 مترا بالقرب من جزيرة داروين الاستوائية في جزر غالاباغوس.
وفي تصريح خاص للجزيرة نت تقول الدكتورة جانيت فويت الأمينة الفخرية لمتحف فيلد للتاريخ الطبيعي والباحثة الرئيسية في الدراسة إن طول هذا الأخطبوط في وضعية السباحة المعتادة التي يقوم فيها بمد أذرعه، يبلغ حوالي 90 ملما.
وتقول جانيت إن الباحثين زودوا المركبة المسيرة عن بُعد والتي تعمل في قاع البحر بكاميرات فيديو، وتقوم هذه الكاميرات بإرسال صور من قاع البحر إلى الطاقم على متن السفينة عبر كابل ألياف بصرية.
كما يسمح الكابل لهم بتحريك المركبة وتحريك أذرعها الآلية عن طريق إرسال إشارات من السفينة إلى المركبة.
وبعد استخراج الأخطبوط، استخدموا التصوير الفوتوغرافي التقليدي لتوثيقه.
وتقول جانيت إنه على حسب علمها فإن هذا الأخطبوط لم يشاهد من قبل، فعلى عمق 1773 مترا، تكون المسافة كبيرة جدا، ولا يستطيع الصيادون التقاط كائنات حية من هذه المسافة، ولا أعتقد أنه كانت هناك أي رحلات بحثية إلى هذه المنطقة قبل الرحلة التي جمعت الأخطبوط.
كيف صنف العلماء الكائن الجديد؟وتقول جانيت في تصريحها للجزيرة نت إن هذا الأخطبوط تم تصنيفه على أنه تابع لجنس ميكروإليدون.
ولهذا قصة، كما تحكيها، تقول إنه بعد عودة العلماء من المهمة، أحضر الباحثون معهم عشرات العينات التي جمعوها من أعماق البحار إلى محطة تشارلز داروين للأبحاث.
حيث قام باحثو المحطة بفرز العينات، وكان من اللافت أن حجم الأخطبوط الأزرق الصغير يعادل تقريبا كرة غولف.
ولعدم معرفتهم بنوعه، تواصلوا مع خبيرة الأخطبوطات (جانيت فويت) وأرسلوا لها صورة للحيوان.
فقالت إنها لم تر شيئًا كهذا من قبل.
وقام فريق البحث بحفظ جثة الأخطبوط في الكحول والفورمالين، وأرسلوا العينة من جزر غالاباغوس إلى شيكاغو لتقوم فويت بفحصها في متحف فيلد ويتم تصنيف هذا الأخطبوط الجديد.
ولأنه لم تكن هناك إلا عينة واحدة فقط فلم ترغب جانيت بتشريح العينة أو شقها لرؤية جميع الأجزاء حتى يتسنى تصنيف هذا الكائن الحي.
وبدلا من ذلك قامت مع ستيفاني سميث مديرة مختبر التصوير المقطعي المحوسب بالأشعة السينية في متحف فيلد، بإنشاء صور مقطعية دقيقة للأخطبوط، حيث إن التصوير المقطعي المحوسب غير مُتلف للأنسجة.
وفي البيان الرسمي الذي أصدره متحف فيلد تقول سميث: " لا شيء يُضاهي قضاء يوم كامل في النظر إلى شيء لم يره إنسان من قبل".
في النهاية، لا يكشف هذا الأخطبوط الصغير، الذي لا يتجاوز حجم كرة غولف، عن كائن غريب فحسب، بل عن حقيقة أوسع، وهي أن الطبيعة لا تزال تخبئ في تفاصيلها الصغيرة عوالم كاملة من الدهشة والتعقيد.
فالحياة لا تقاس دائما بالحجم، بل بقدرتها المذهلة على التنوع والابتكار والتكيف؛ من أضخم الحيتان في المحيطات إلى كائنات دقيقة تكاد تفلت من العين.
وكل اكتشاف جديد يذكرنا بأن العالم أكبر مما نتصور، وأغنى مما نعرف، وأن ما نراه من الطبيعة ليس إلا صفحة واحدة في كتاب لا يزال مفتوحا على أسرار لا تنتهي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك