أكد الدكتور محمد حسن خليل، الخبير الاقتصادي، أن ما أعلنته وزارة الصناعة بشأن التطلع إلى تحقيق صادرات بقيمة 100 مليار دولار بحلول عام 2030، وكذلك تصريحات رئيس مجلس الوزراء حول استهداف الدولة الوصول إلى هذا الرقم، يعد هدفًا ممكن التحقيق خلال السنوات المقبلة في ظل التوسع في المشروعات الصناعية وزيادة الإنتاج المحلي وتعزيز حركة التصدير.
وأوضح خليل أن تقييم ملف الصادرات يجب ألا يقتصر على النظر إلى قيمة الصادرات فقط باعتبارها مؤشرًا إيجابيًا، مشيرًا إلى ضرورة التوقف أمام عدد من الحقائق المهمة، أبرزها أن نحو 65% من مستلزمات الإنتاج المستخدمة في الصادرات الصناعية المصرية يتم استيرادها من الخارج، وهو ما يعني أن جزءًا كبيرًا من هذه الصادرات يعتمد في الأساس على مكونات مستوردة يعاد تصديرها بعد عمليات تصنيع أو تجميع محدودة.
وقال الخبير الاقتصادي لـ«فيتو»: إن مصر تمتلك في الوقت الحالي صناعات خفيفة، بينما تفتقر إلى الصناعات الثقيلة والاستراتيجية، مثل صناعة الآلات والحديد والصلب، لافتًا إلى أن التركيز يجب أن يكون على بناء قاعدة صناعية متكاملة قبل الحديث عن تحقيق قفزات كبيرة في الصادرات.
وأضاف: «الأولى بنا أن نقول سننتج ونجمع من أجل التصدير، وليس فقط سنصدر، فالمطلوب هو بناء هيكل إنتاج صناعي متكامل وتوطين التكنولوجيا الصناعية، خاصة أن استمرار استيراد 65% من مستلزمات الإنتاج يعني أن الأولوية يجب أن تكون لتلبية احتياجات السوق المحلية وتقليل الاعتماد على الواردات، ثم التوجه إلى التصدير».
وأشار خليل إلى وجود رؤيتين مختلفتين بشأن تقييم قوة الاقتصاد، موضحًا أن الرؤية التي يتبناها صندوق النقد الدولي تعتبر أن الاقتصاد الجيد هو الاقتصاد الأكثر اندماجًا في الاقتصاد العالمي، من خلال ارتفاع حجم الصادرات والواردات السلعية والخدمية مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي.
واعتبر أن هذه الرؤية لا تعكس بالضرورة حقيقة قوة الاقتصاد، مؤكدًا أن المعيار الأهم يتمثل في قدرة الدولة على تحقيق الاكتفاء الذاتي من الاحتياجات الأساسية الزراعية والصناعية، بما يضمن قدرًا أكبر من الاستقلال الاقتصادي.
وضرب مثالًا بإيران، موضحًا أن العقوبات والحصار المفروض عليها أثرا على صادراتها النفطية التي تمثل نحو 30% من دخلها، إلا أن امتلاكها قاعدة إنتاج زراعية وصناعية ساهم في تجنب حدوث أزمات حادة.
وانتقد خليل سياسات تصدير بعض السلع الأساسية على حساب احتياجات السوق المحلية، قائلًا: «شهدنا تصدير سلع مثل البطاطس والبصل بهدف توفير النقد الأجنبي، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعارها محليًا لتقترب من أسعار التصدير، الأمر الذي يحمّل المواطن أعباء إضافية ويعكس وجود خلل في إدارة الملف الاقتصادي».
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن تحقيق طفرة حقيقية في الصادرات المصرية يتطلب أولًا بناء صناعة وطنية متكاملة تعتمد على مكونات محلية وتكنولوجيا متطورة، بما يحقق التوازن بين تلبية احتياجات السوق المحلية وتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في الأسواق العالمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك