تترقب جماهير الرياضة انطلاق منافسات بطولة كأس العالم 2026، التي ستقام في الصيف الحالي بالولايات المتحدة الأميركية وكندا والمكسيك، لكن المسابقة الدولية كشفت أن الرياضة لم تعد تخدم الترفيه أو الجمع بين الناس فقط، بل امتدت إلى التأثير والوزن والمنافسة.
وذكر مدير مدرسة الحرب الاقتصادية كريستيان هاربولوت، في تقريره الذي نشرته صحيفة لوموند الفرنسية، أمس الأحد، أن منافسات بطولة كأس العالم والرياضة عامة تحوّلت خلال السنوات الماضية، من نشاط اجتماعي وثقافي إلى أداة قوة ونفوذ دولي، وأصبحت جزءاً لا يتجزأ من الصراع على النفوذ بين الدول والشركات والمؤسسات الدولية.
وكان ينظر في وقت سابق إلى الرياضة باعتبارها وسيلة للمتعة والتقارب بين الشعوب، لكنها اليوم أصبحت سلاحاً بيد الدول، التي تستخدم البطولات مثل كأس العالم، حتى تعمل على تحسين صورتها الدولية وتوسيع نفوذها السياسي والاقتصادي، بالإضافة إلى الدول أصبحت تعلم جيداً أن استضافة مثل هذه المسابقات تُعدّ مشروعاً دبلوماسياً واقتصادياً وإعلامياً، لأن" فيفا" باتت تمتلك تأثيراً يتجاوز حدود الرياضة التقليدية، وهذا جعل الجميع يتنافس على تنظيم مثل هذه الأحداث وإقامتها.
ومن ينظر بطولة كأس العالم 2026، يعرف أنها أكبر مسابقة دولية في تاريخ كرة القدم، بعدما رفع عدد المشاركين إلى 48 منتخباً، وهناك 104 مباريات، مع تنظيم مشترك يجمع ثلاث دول للمرة الأولى، وهي الولايات المتحدة الأميركية وكندا والمكسيك، وهذا ما يجعل الأمر يشبه منصة عالمية تؤثر في السياسة والاقتصاد، على عكس ما يعتقد الكثير من الأشخاص بأنها عبارة عن بطولة متخصصة بكرة القدم فقط.
لم تعد كرة القدم مجرد لعبة، بل أصبحت إحدى أدوات القوة الناعمة في العالم، وهذا يفتح الباب للحديث دائماً عن أن إقامة بطولات مثل كأس العالم تُعزّز المكانة الدولية، مع إقامة الدول المُضيفة استثمارات في الأندية المحلية، واستغلال العلاقة بين الرياضة والسياسة، والعمل دائماً على استغلال إقامة هذه البطولات، من أجل تحسين الصور الخارجية للدول، وهو ما يحدث في الوقت الحالي وتحديداً لدى الولايات المتحدة الأميركية.
وأكد مدير مدرسة الحرب الاقتصادية كريستيان هاربولوت أن جماهير الرياضة ووسائل الإعلام العالمية ومنصات التواصل تحوّلت إلى جزء من معركة النفوذ العالمي، لأن الجميع يُريد حصته من الأرباح، التي تعود بها بطولات مثل كأس العالم، التي تقام مرة كل أربع سنوات، وهذا ما يجعل الكل يحاول تنفيذ ما يريده، بحسب وجهة نظره.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك