في الوقت الذي ينشغل فيه كثير من الشباب بالبحث عن أفكار لمشروعات مستقبلية، قرر محمد عبدالله الخريبي أن يبدأ التنفيذ مبكرًا، فبين ورش التعليم الصناعي ومعامل كلية الهندسة بجامعة حورس، نجح الطالب الشاب في تصميم وتنفيذ سيارة عملية باستخدام مكونات بسيطة وإمكانات محدودة، لتتحول فكرة راودته منذ سنوات إلى نموذج حقيقي يسير على الأرض.
حلم مواجهة غلاء السيارات بحل اقتصاديرحلة «محمد» مع المشروع لم تبدأ داخل الجامعة، بل تعود إلى سنوات دراسته في المدرسة الثانوية الفنية الصناعية، كان الدافع الرئيسي وراء الفكرة هو البحث عن حل اقتصادي لمشكلة ارتفاع أسعار السيارات، إلى جانب تصميم مركبة صغيرة الحجم تتناسب مع الطرق الضيقة وتُستخدم في نقل البضائع الخفيفة بكفاءة وسهولة.
يحكي «محمد» لـ«الوطن» أن بداية العمل الفعلي على المشروع كانت وهو في السادسة عشرة من عمره، عندما كان طالبًا في مدرسة الصنايع، حيث أمضى نحو عامين بين التنفيذ والتجارب والتعديلات المتواصلة حتى خرجت السيارة إلى النور، لكن الرحلة لم تكن سهلة؛ فبعد الانتهاء من النموذج الأول اضطر إلى إيقاف العمل وركن السيارة لفترة بسبب ظروف صحية مر بها.
ورش الجامعة تعيد المشروع إلى الحياةورغم تلك التحديات، لم يتخلَّ «محمد» عن حلمه، وبعد التحاقه بكلية الهندسة بجامعة حورس، عاد إلى مشروعه بشغف أكبر ورؤية أكثر تطورًا، وهناك وجد بيئة داعمة ساعدته على استكمال ما بدأه، مستفيدًا من إمكانات وورش الكلية التي أتاحت له تطوير السيارة وإضافة تعديلات متقدمة عليها.
بلغت التكلفة الإجمالية للمشروع، بما شمله من مراحل تطوير وتحديثات متتالية، نحو 27 ألف جنيه، وهو رقم يعكس قدرة صاحب الفكرة على تحقيق إنجاز عملي بإمكانات اقتصادية محدودة.
نموذج مشرف للإبداع الطلابيومن جانبه، أعرب الدكتور حاتم خاطر، عميد كلية الهندسة بجامعة حورس، عن فخره بهذا الإنجاز الذي حققه أحد طلاب الكلية بالمستوى الإعدادي، مؤكدًا أنه يمثل نموذجًا ملهمًا للشباب المبدع، ودليلًا على قدرة البيئة التعليمية الداعمة على اكتشاف المواهب ورعايتها، وتحويل الأفكار الواعدة إلى مشروعات واقعية تسهم في خدمة المجتمع وتفتح آفاقًا جديدة للابتكار والإبداع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك