Euronews عــربي - إنتيسا سان باولو تطلق عرضا لشراء بنك مونتي دي باسكي والاندماج في ديسمبر 2026 قناه الحدث - السفير الأميركي: وصلنا لمرحلة من مفاوضات لبنان وإسرائيل لا رجعة فيها التلفزيون العربي - ترسانات القوى الكبرى تتوسع.. تحذيرات من تصاعد المخاطر النووية وكالة الأناضول - إيران تعلن وقف العمليات العسكرية ضد إسرائيل بعد "توجيه رد مؤلم" القدس العربي - بوليتيكو: كيف حولت حرب ترامب ضد إيران رئيس وزراء إسبانيا إلى نجم عالمي؟ الجزيرة نت - الصين وقمة السبع.. صراع النفوذ وقواعد الاقتصاد الجديد العربي الجديد - الاتحاد الأوروبي يطلق 2.8 مليار يورو لمساعدة أوكرانيا يني شفق العربية - الناتو يسقط طائرة مسيرة في أجواء لاتفيا ضمن مهمة شرطة البلطيق وكالة الأناضول - غزة.. مقتل 5 فلسطينيين وإصابة 8 بهجمات إسرائيلية متفرقة يني شفق العربية - إيران تعلن وقف الهجمات على الاحتلال الإسرائيلي بعد ضربات مؤلمة
عامة

سرقوا نهار حوارة وأمان أهلها

الحياة الجديدة
الحياة الجديدة منذ ساعتين

نابلس – الحياة الجديدة – بشار دراغمة- إنهم يسرقون صوت الأجراس الصغيرة التي كانت تعود مساء مع القطيع، ويتركون خلفهم صمتا ثقيلا يكفي لإيقاظ البلدة كلها.أمس الأول السبت، كانت بلدة حوارة جنوب نابلس جسدا...

نابلس – الحياة الجديدة – بشار دراغمة- إنهم يسرقون صوت الأجراس الصغيرة التي كانت تعود مساء مع القطيع، ويتركون خلفهم صمتا ثقيلا يكفي لإيقاظ البلدة كلها.

أمس الأول السبت، كانت بلدة حوارة جنوب نابلس جسدا مفتوحا على الجهات الأربع، كل جهة منها تنزف بطريقة مختلفة.

لم يكن يوسف عودة يعد أغنامه، كان يعد الغياب، فيقف الرجل السبعيني في حظيرته الخالية، لا يبحث عن رؤوس الماشية التي سرقت فقط، بل يبحث عن الضجيج الذي كان يملأ هذا المكان، هنا كانت الأغنام تتزاحم عند الباب، هنا كانت أصواتها تتداخل مع صياح الديكة ورائحة العشب اليابس، أما الآن، فلا شيء سوى الصمت.

الصمت نفسه الذي يتركه اللصوص خلفهم حين يرحلون.

في حوارة، لم يأت المستوطنون إلى السهل كمن يمر عابرا، جاؤوا كمن يعرف تماما ماذا يريد.

تركوا خلفهم جرحى، ونيرانا، ومركبات محترقة، وحظائر مفتوحة على الفراغ.

في حظيرة المواشي الخاصة بالمواطن يوسف عودة اختفت الأغنام التي تعب على تربيتها عاما بعد عام.

كان يوسف يتحدث، لكن الكلمات بدت أصغر من الحكاية.

في عينيه قصة رجل رأى رِزقه يُساق أمامه، كما تساق سنوات عمره، وفي تجاعيد وجهه كانت حوارة كلها تبدو كبلدة تحاول منذ سنوات أن تجمع ما يتساقط منها، فيما يواصل ارهاب المستوطنين عمله اليومي بلا انقطاع.

ذلك النهار لم يكن يوما من أيام الاعتداءات المعتادة، كان يوما سُرقت فيه الأغنام، واحترقت فيه الممتلكات، وأصيب فيه المواطنون، لكن أكثر ما سرق فيه كان شعور الأهالي بأنهم قادرون على حماية ما يحبون.

ولهذا، حين يتحدث يوسف عودة عن أغنامه، فهو في الحقيقة يتحدث عن شيء أكبر بكثير من قطيع، إنه يتحدث عن حوارة نفسها.

في السهل، كانت النار تلتهم الأرض كما لو أنها تعرف أسماء أصحابها، وفي الحظائر كانت الأغنام تُساق بعيداعن مراعيها وحظائرها، وعلى الطرقات كان رجال البلدة يركضون نحو الدخان، لا ليطفئوا الحريق فقط، بل ليمنعوا ذاكرتهم من الاحتراق معه.

كان المشهد أقسى من أن يروى بلغة الأرقام، الإصابات كانت بحجم رجل رأى مرآب السيارات يتحول إلى معدن أسود في دقائق، وبحجم صاحب ماشية عاد إلى حظيرة أغنامة فلم يجد سوى آثار الحوافر على التراب.

وبحجم أم ظلت تراقب هاتفها خوفا من أن يكون ابنها بين أولئك الذين سقطوا تحت الضرب أو الرصاص.

وفي زاوية أخرى من الحكاية، لم يكن المشهد يوثق مستوطنا يعتدي على فلسطيني، فتلك صورة اعتادتها الكاميرات حتى كادت تفقد قدرتها على الصدمة.

المشهد كان أكثر قسوة، شابان يحاولان النجاة بأجسادهما، فيما تتقاسم مطاردتهما يدان، يد تحمل عصا المستوطن، وأخرى تحمل سلاح الجندي.

في تلك اللحظة لم يكن الاحتلال يختبئ خلف أحد، خرج بوجهه الكامل إلى الشارع.

لم يعد هناك معتد يحتمي بجندي، ولا جندي يدعي أنه يفصل بين طرفين، كان الجميع في جهة واحدة، والشابان وحدهما في الجهة الأخرى، ركضا في شارع يعرفان كل حجر فيه.

يسقطان على الاسفلت.

يعتدي عليهم المستوطنون.

ويشارك الجندي في ضربهما بعنف حاقد.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك