شهدت الأسواق خلال الأيام الأخيرة حالة من التراجع الملحوظ في أسعار الدواجن والبيض، وسط تقلبات في معدلات الاستهلاك وتحركات حكومية لضبط الأسعار وضمان توافر السلع الأساسية للمواطنين، في وقت ربط فيه بعض التجار هذا التراجع بتغيرات في سلوك المستهلكين وتراجع الطلب على البروتين الحيواني.
وبحسب مؤشرات السوق، فقد تراجعت أسعار الدواجن بنسبة لا تقل عن 20% مقارنة بالفترة السابقة، بينما سجل البيض انخفاضًا أكبر تجاوز 50% في بعض المناطق، وهو ما أثار تساؤلات حول الأسباب الحقيقية وراء هذا الهبوط الحاد، خاصة مع استمرار استقرار معدلات الإنتاج دون تغيرات جوهرية.
تراجع الاستهلاك وتأثير الجدل المجتمعييرى عدد من العاملين في قطاع الدواجن أن جزءًا من هذا التراجع يعود إلى انخفاض الطلب بشكل ملحوظ، مدفوعًا بحالة من الجدل المجتمعي حول بعض الأنماط الغذائية الحديثة، ومنها ما يُعرف بنظام “الطيبات”، الذي يعتمد على الامتناع عن تناول الدواجن والبيض.
وبحسب آراء متداولة في السوق، فإن انتشار هذا النوع من النقاشات عبر وسائل التواصل الاجتماعي ساهم في خلق حالة من الحذر لدى بعض المستهلكين، ما انعكس على معدلات الشراء اليومية، وأدى إلى زيادة المعروض مقابل تراجع الطلب، وهو ما ضغط على الأسعار بشكل مباشر.
التموين تتحرك لخفض الأسعار في المنافذ الرسميةفي المقابل، أعلنت وزارة التموين والتجارة الداخلية اتخاذ إجراءات عاجلة لضبط الأسواق، حيث تقرر تخفيض سعر طبق البيض في المنافذ التابعة للوزارة والمجمعات الاستهلاكية إلى 85 جنيهًا بدلًا من 110 جنيهات، مع بدء طرحه بالسعر الجديد في مختلف المحافظات.
وأكدت الوزارة أن القرار يأتي ضمن خطة شاملة لتخفيف الأعباء عن المواطنين، وتوفير السلع الغذائية الأساسية بأسعار مناسبة، خاصة في ظل التقلبات التي تشهدها الأسواق الحرة.
كما شددت الوزارة على استمرار طرح السلع الغذائية والدواجن واللحوم والخضروات والفاكهة داخل المنافذ التابعة لها، لضمان تحقيق التوازن في السوق ومنع أي ممارسات احتكارية قد تؤثر على الأسعار.
تشديد الرقابة على الأسواق والمخابزوفي إطار متصل، وجّه وزير التموين والتجارة الداخلية الدكتور شريف فاروق، بتكثيف الحملات الرقابية على الأسواق والمخابز البلدية ومنافذ بيع السلع الأساسية، مع متابعة الالتزام بالأوزان والمواصفات القياسية وجودة المنتجات.
كما أكد على ضرورة الاستمرار في صرف السلع التموينية للمواطنين وفق الضوابط المنظمة، واتخاذ الإجراءات القانونية ضد أي مخالفات يتم رصدها، بما يضمن الحفاظ على منظومة الدعم ووصوله إلى مستحقيه.
نظام الطيبات وانخفاض الأسعارومن جانبه، قال الدكتور عبدالعزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن، إن سوق الدواجن في مصر تشهد حالة من الارتباك خلال الفترة الحالية، نتيجة تزايد الحديث عن نظام «الطيبات»، ما انعكس على انخفاض معدلات استهلاك المواطنين رغم استقرار الإنتاج.
وأضاف في تصريحات لـ “صدى البلد”، أن أسعار الدواجن تراجعت إلى ما بين 68 و70 جنيهًا للكيلو في المزرعة بدلًا من 90 إلى 95 جنيهًا، كما انخفض سعر طبق البيض إلى ما بين 55 و60 جنيهًا بعد أن كان يتجاوز 100 جنيه.
ودعا إلى ضرورة تدخل الجهات المعنية لضبط السوق وتحقيق التوازن بين الإنتاج والاستهلاك، محذرًا من أن التراجع الحاد في الأسعار قد يهدد استقرار الصناعة ويؤثر على العاملين بها، رغم أن الارتفاعات السابقة كانت مبالغًا فيها.
وأشار إلى أن السعر العادل للبيض يجب ألا يقل عن 110 جنيهات للطبق في المزرعة، و75 جنيهًا للدواجن، موضحًا أن ارتفاع أسعار الأعلاف يجعل الأسعار الحالية أقل من تكلفة الإنتاج.
سوق الدواجن بين العرض والطلبوبين تراجع الأسعار في السوق الحرة، وتدخل الدولة عبر المنافذ التموينية، تبدو الصورة العامة لقطاع الدواجن والبيض في مصر أمام مرحلة إعادة توازن، تجمع بين اعتبارات حماية المستهلك من جهة، وضمان عدم انهيار المنتجين من جهة أخرى.
وفي ظل استمرار حالة الجدل حول أسباب تراجع الطلب، تبقى الأسواق مرهونة خلال الفترة المقبلة بمدى استقرار الاستهلاك، ونجاح السياسات الحكومية في ضبط إيقاع الأسعار وتحقيق التوازن بين العرض والطلب في قطاع حيوي يمس الأمن الغذائي للمواطنين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك