ويشير القبي إلى أن دخول القوات البرية للناتو إلى فنلندا والسويد، بالتوازي مع التحول الذي جعل غالبية الدول المطلة على القطب الشمالي ضمن الحلف، يمثل انتقالا من العضوية السياسية إلى التكامل العسكري الفعلي، بما يكرس حضورا ميدانيا مباشرا في منطقة كانت تدار سابقا بمنطق التوازن غير المباشر.
أوكرانيا وأوروبا.
استنزاف طويل واستعدادات متقدمةضمن سياق الحرب الروسية الأوكرانية، يشير القبي إلى أنه رغم تراجع مستوى الدعم الأميركي المباشر لأوكرانيا، فإن أوروبا ما تزال تدفع باتجاه استمرار استنزاف روسيا عبر دعم كييف، مع تسجيل تصاعد في التحركات العسكرية داخل ألمانيا وفرنسا، وما يرتبط بها من نقاشات حول احتمال مواجهة مستقبلية.
وفي هذا الإطار، يورد القبي الإشارة الزمنية التي وردت في حديثه إلى العملية العسكرية في أوكرانيا في 24 فبراير 2025، ضمن سياق الحديث عن الحرب، قبل أن يربط ذلك بتصاعد التوترات العسكرية الأوروبية والتحضيرات البرية التي تثير قلق موسكو، خصوصاً في ظل إعادة تشكل البيئة الاستراتيجية على الحدود الشمالية لروسيا مع تراجع الجليد وفتح ممرات تجارية جديدة.
القطب الشمالي.
من الجغرافيا الباردة إلى اقتصاد الممراتيرى أن القطب الشمالي لم يعد فضاء هامشياً، بل تحول إلى ساحة مركزية في تنافس الممرات البحرية، مع بروز إمكانات تقليص زمن الشحن بين آسيا وأوروبا، وهو ما يمنح الصين أفضلية لوجستية محتملة في سلاسل التجارة العالمية.
ويؤكد القبي أن هذا التحول الجغرافي الاقتصادي يتقاطع مع الاستثمارات الروسية الواسعة في كاسحات الجليد وتثبيت النفوذ العسكري، ما يعكس سباقاً على تأمين الممرات البحرية بوصفها أدوات ضغط استراتيجية في النظام الدولي.
وينتقل القبي في تحليله إلى مستوى أوسع، حيث يبرز أن الممرات البحرية باتت تمثل العقدة المركزية في توازنات القوة العالمية، بدءا من بحر البلطيق الذي بات أكثر انغلاقا أمام روسيا بعد توسع الناتو، وصولا إلى مضيق هرمز والبحر الأحمر باعتبارهما شرايين حيوية لتدفقات الطاقة والتجارة.
ويشير إلى أن أي اضطراب في هذه الممرات يعيد طرح مسألة" عسكرة الملاحة"، سواء لحماية الشحنات النفطية أو لتأمين حركة الحاويات التجارية، في ظل تشابك المصالح بين القوى الكبرى.
كما يلفت إلى أن الصين، رغم اعتمادها على النفط الروسي، ما تزال تعتبر نفط الخليج عنصراً أساسياً في معادلة أمنها الطاقي، ما يجعل أي تصعيد في هذه الممرات ذا انعكاسات مباشرة على الاقتصاد العالمي.
الولايات المتحدة والصين.
صراع اقتصادي بغطاء جيوسياسيفي محور موازٍ، يوضح القبي أن الاستراتيجية الأميركية تقوم على ركيزتين أساسيتين: التحكم في الممرات البحرية، وإعاقة التوسع الاقتصادي الصيني.
ويرى أن هذا التوجه يتقاطع مع محاولات التأثير على كلفة الطاقة عالمياً، بما ينعكس على تنافسية الصين التي تواجه بالفعل ضغطاً في سلاسل الإمداد والأسواق الدولية، رغم توسع حضورها الاقتصادي في أوروبا وإفريقيا.
وفي المقابل، تظهر الصين – بحسب تحليله – قدرة متزايدة على التمدد التجاري، بما يجعلها في قلب المنافسة الاقتصادية العالمية، حيث تتداخل التجارة مع الجغرافيا السياسية بشكل غير مسبوق.
ويرى القبي أن العالم يتجه نحو نظام دولي جديد لم تتبلور معالمه النهائية بعد، في ظل صعود أدوار متعددة تتوزع بين القوة العسكرية الأميركية، والتمدد الاقتصادي الصيني، والتحالف الروسي–الصيني المتعزز.
ويشير إلى أن ما يجري اليوم لا يعكس نظاماً مستقراً، بل مرحلة انتقالية تتداخل فيها الجغرافيا السياسية مع الاقتصاد والطاقة والممرات البحرية، بما يعيد صياغة قواعد اللعبة الدولية خارج الإطار التقليدي لما بعد الحرب العالمية الثانية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك