في صباح السبت 28 فبراير/شباط 2026، انهار المسار الدبلوماسي لتشتعل حرب كبرى وضعت الولايات المتحدة وإسرائيل في صدام مسلح مباشر ومتبادل مع إيران وجبهات إسنادها الإقليمية.
بالصور، نعيد قراءة المشهد عبر محطاته الفارقة؛ لنسرد بالكلمة والصورة كيف تحول الإقليم إلى ساحة لتبادل الضربات الصاروخية والجوية التي طالت مدناً وقواعد عسكرية ومنشآت إستراتيجية لدى كافة الأطراف، مسفرة عن صراع معقد امتدت ارتداداته من جبهات القتال الساخنة لتؤثر على معظم دول العالم.
ولنبدأ القصة من يوم الجمعة 7 فبراير/شباط، فبعد أسابيع من الشد والجذب، ورغم الحشد العسكري الأمريكي بدا أن الخيار السلمي قد تغلب ولو مؤقتا، حيث انعقدت جولة مباحثات إيرانية أمريكية في العاصمة العمانية مسقط.
في وسط هذه الأجواء من التفاؤل بشأن مستقبل التفاوض حدث ما لم يكن متوقعا، ففي الساعات الأولى من 28 فبراير/شباط بدأت الضربات الأمريكية والإسرائيلية على عشرات الأهداف داخل إيران، لتدخل المنطقة أخطر مواجهة مباشرة منذ عقود.
المثير أن الحرب السابقة على إيران شهدت بداية مشابهة، حيث استؤنفت المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في أبريل/نيسان 2025، وجرت بالفعل خمس جولات من المفاوضات، قبل أن تشعل إسرائيل في 13 يونيو/حزيران حرب الـ12 يوماً ضد إيران والتي انضمت لها الولايات المتحدة في أيامها الثلاث الأخيرة مستخدمة القاذفات الثقيلة لضرب مواقع عسكرية ومنشآت نووية إيرانية.
بعد ساعات من الغارات الأمريكية الإسرائيلية خرجت أخبار تتحدث عن استهداف المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية علي خامنئي، وهو ما تأكد في مساء الأحد عبر وسائل الإعلام الرسمية في إيران.
ثم عاد الإعلام الرسمي الإيراني بعد أسبوع ليعلن عن تولي مجتبى خامنئي منصب المرشد الأعلى خلفا لوالده.
لم ينتظر حزب الله اللبناني طويلا، حيث انضم إلى الحرب من يومها الثالث وشن ابتداء من 2 مارس/آذار هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة على أهداف إسرائيلية، فيما ردت إسرائيل بقصف عنيف طال الجنوب اللبناني وامتد حتى الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت.
وشهدت جبهة لبنان تطورا لافتا تمثل في استخدام حزب الله لطائرات مسيرة موجهة بالألياف البصرية أظهرت قدرة عالية على تجاوز منظومات الدفاع التقليدية.
الغارات الأمريكية الإسرائيلية الأولى في هذه الحرب لم تستهدف فقط القيادات السياسية والمواقع العسكرية، حيث طالت أيضا هدفا أثار جدلا كبيرا هو مدرسة ميناب الابتدائية بمحافظة هرمزغان ما أدى إلى سقوط 155 قتيلا معظمهم من الطلاب والطالبات.
طهران وصفت ما حدث بأنه جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، في حين سعى الجيش الأمريكي للتنصل منه مدعيا أن المدرسة تقع داخل قاعدة تابعة للحرس الثوري الإيراني.
في المقابل، لم ينقضِ اليوم الثالث للحرب إلا وجاء الإعلان عن خسائر أمريكية كبيرة تمثلت في تحطم ثلاث طائرات مقاتلة من طراز إف 15 فوق الكويت، قبل أن تؤكد القيادة المركزية الإيرانية أنها سقطت بـ" نيران صديقة".
بعد أيام من بداية الحرب، قامت القوات الأمريكية والإسرائيلية باستهدافات متكررة للمنشآت النووية الإيرانية خصوصا في نطنز وأصفهان.
وكان من أبرز هذه الضربات ما تعرضت له منشأة نطنز في 21 مارس/آذار من غارات مكثفة باستخدام قنابل خارقة للتحصينات.
منذ الأيام الأولى للحرب، أظهرت إيران مرارا قدرتها على الرد، وأن الحرب لن تكون عملية عسكرية من طرف واحد، بل تبادلا مباشرا للضربات.
وقالت إيران مرارا إنها استهدفت منشآت عسكرية إسرائيلية، وكذلك ما قالت إنها قواعد في دول الخليج تستخدمها القوات الأمريكية.
لكن اليوم التالي لاستهداف نطنز شهد تصعيدا نوعيا حيث تعرضت مدينة ديمونة جنوبي إسرائيل -التي تحتضن المنشأة النووية الرئيسية- لضربة صاروخية إيرانية خلفت دمارا واسعا.
تطور مثير شهده يوم 3 أبريل/نيسان حيث أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه تمكن من إسقاط مقاتلة أمريكية فائقة التطور من طراز إف 35 بواسطة منظومة الدفاع الجوي التابعة له.
من جانبها قالت واشنطن إن الطائرة من طراز إف 15 وإنها بدأت عملية بحث مكثفة عن الطيارين شملت عمليات إنزال في مطار مهجور جنوب محافظة أصفهان.
عملية البحث انتهت بالعثور على الطيارين لكنها كانت مكلفة فيما يبدو، حيث أكدت إيران أنها دمرت طائرتي نقل عسكريتين من طراز سي 130، وكذلك مروحيتين من طراز بلاك هوك.
في المقابل، نقلت وسائل إعلام أمريكية عن مصادر أن الجيش الأمريكي اضطر لتدمير الطائرتين بعد أن علقتا خلال مهمة إنقاذ الطيار الثاني وذلك لضمان عدم وقوع تقنياتهما في يد القوات الإيرانية.
أطلقت إيران مئات الصواريخ باتجاه إسرائيل، ما أدى إلى استنزاف قدرات الأخيرة في مجال الدفاع الجوي رغم الدعم الأمريكي المتواصل.
ورغم نجاح المنظومة المشهورة بـ" القبة الحديدية" في اعتراض معظم الصواريخ إلا أن العديد منها تمكنت من الإفلات وأصابت مدنا ومنشآت إسرائيلية.
وكما العادة في مثل هذه الحروب، يضطر مئات الآلاف من الإسرائيليين إلى الهروب إلى الملاجئ في ظل دوي صافرات الإنذار الذي تكرر أكثر من سبعة آلاف مرة منذ بداية الحرب وفقا لمصادر إعلامية.
وشهدت هذه الحرب مستوى غير مسبوق من التعتيم داخل إسرائيل على ما لحق بها من خسائر جراء الصواريخ الإيرانية والمسيرات التي أطلقها حزب الله من جنوب لبنان، حيث دعا الجيش الإسرائيليين إلى عدم نشر أي مقاطع فيديو تتعلق بالهجمات.
لطالما هددت إيران بإغلاق مضيق هرمز إذا تعرضت لاعتداء خارجي في إشارة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو ما أصبح أمرا واقعا مع بداية الأسبوع الثاني لهذه الحرب، لتمتد الآثار السلبية للحرب إلى معظم دول العالم خصوصا وأن المضيق تمر عبره نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية سواء من البترول أو الغاز الطبيعي.
وتفاقم الأمر لاحقا عندما أقدمت القوات الأمريكية على فرض حصار يستهدف الموانئ الإيرانية ويمنع وصول السفن إليها أو خروجها منها.
مع الأسبوع الثالث للحرب بدأت إيران في استهداف دول الخليج بدعوى انطلاق هجمات أمريكية منها، لكن الاستهداف طال أهدافا مدنية ونفطية واقتصادية في جميع هذه الدول.
وقالت وكالة الأناضول إن الهجمات تجاوزت 6600 هجوم بالصواريخ والمسيرات بحلول اليوم 41 للحرب في 11 أبريل/نيسان الماضي، وذلك استنادا إلى بيانات وإحصاءات رسمية وتصريحات إعلامية.
في الأسابيع الماضية، وبالتحديد منذ الثامن من أبريل، دخلت الحرب مرحلة هدوء وترقب مع هدن متتالية أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، ومباحثات جرت برعاية باكستانية فضلا عن جهود من دول إقليمية في مقدمتها قطر.
وفي مرات عديدة بدا الجانبان قريبين من التوصل إلى اتفاق خصوصا حسب تصريحات ترمب، لكن التوتر سرعان ما يغطي على تصريحاتهما.
دخل العالم اليوم المئة للحرب أمس الأحد وهو ينتظر الإعلان عن اتفاق ينهيها، فإذا بإسرائيل تشن غارة على الضاحية الجنوبية لبيروت وتستهدف مواقع لحزب الله، ما اعتبرته إيران تخطياً لكل الخطوط الحمراء.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك