كشف المعتقل السابق راتب يوسف عبد الكريم تفاصيل صادمة من تجربته داخل سجون النظام المخلوع، مستعيداً سنوات طويلة من الاعتقال والتعذيب والإذلال التي عاشها متنقلاً بين الأفرع الأمنية وسجن صيدنايا العسكري، وذلك خلال حلقة جديدة من برنامج" يا حرية" على تلفزيون سوريا.
وروى عبد الكريم كيف بدأت رحلة اعتقاله أواخر عام 2017 بعد توقيفه على الحدود، قبل أن يُنقل بين عدد من الأفرع الأمنية، بينها فرع الأمن العسكري في حمص وفرع فلسطين والأفرع التابعة للأمن العسكري في دمشق، وصولاً إلى سجن صيدنايا العسكري، حيث أمضى سنوات طويلة في ظروف وصفها بأنها" تفوق قدرة البشر على الاحتمال".
وخلال شهادته، استعاد المعتقل السابق مشاهد قال إنها لا تفارق ذاكرته، من بينها تعذيب أحد المعتقلين أمام زوجته وطفله الصغير لإجباره على الاعتراف، في صورة تجسد حجم الانتهاكات التي مورست بحق المعتقلين داخل مراكز الاحتجاز التابعة للنظام البائد.
وتحدث عبد الكريم عن ظروف الاحتجاز القاسية في صيدنايا، حيث كان المعتقلون يُجبرون على العيش في زنازين مكتظة، وسط نقص حاد في الطعام والمياه، وانتشار الأمراض، مؤكداً أن أحد رفاقه في المهجع توفي بعد إصابته بالكوليرا قبل أشهر قليلة من سقوط النظام.
كما روى تفاصيل الحياة اليومية داخل السجن، من منع الكلام والهمس والنوم إلا بأوامر، إلى العقوبات المستمرة والإهانات المتكررة، مشيراً إلى أن السجّانين كانوا يتعاملون مع المعتقلين باعتبارهم أرقاماً لا بشراً، في محاولة دائمة لتحطيمهم نفسياً ومعنوياً.
ومن أكثر المشاهد تأثيراً في شهادته حديثه عن" صوت العصافير"، الذي تحول بالنسبة له من رمز للحياة إلى مؤشر على بداية يوم جديد من العذاب.
وقال إن المعتقلين كانوا يستيقظون يومياً على أصوات الطيور القادمة من خارج أسوار السجن، لكن تلك الأصوات لم تكن تبعث في نفوسهم الأمل، بل كانت تذكرهم ببداية مرحلة جديدة من الإذلال والانتظار والخوف.
وأضاف أن سنوات الاعتقال الطويلة جردت السجناء من أبسط حقوقهم الإنسانية، وأفقدتهم الإحساس بالحياة الطبيعية، حتى إن كثيرين منهم نسوا معنى الضحك أو الشعور بالأمان، مؤكداً أن الهدف لم يكن مجرد سلب الحرية، بل تدمير الإنسان نفسياً وكسر إرادته بالكامل.
ويأتي هذا اللقاء ضمن برنامج" يا حرية" الذي يوثق شهادات المعتقلين والناجين من سجون النظام البائد، ويعيد فتح ملفات الانتهاكات التي تعرض لها السوريون على مدار عقود، من خلال روايات مباشرة يرويها أصحابها بأنفسهم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك