الجزيرة نت - إمبراطورية ماسك الفضائية تفتح أبوابها للمستثمرين وكالة الأناضول - جماعة "الحوثي" تعرض مشاهد لإطلاق صواريخ على يافا في إسرائيل الجزيرة نت - ماذا حدث داخل المدرسة لحظة الزلزال؟.. فيديوهات توثق ثواني الرعب في الفلبين وكالة سبوتنيك - السلطات الأمريكية تمنع حكما عربيا من المشاركة في مونديال 2026 BBC عربي - مقتل 32 شخصاً على الأقل إثر زلزال قوي ضرب جنوب الفلبين وكالة الأناضول - إسطنبول.. أردوغان يستقبل الرئيسة المؤقتة لفنزويلا بمراسم رسمية العربي الجديد - مصر تخطط لاقتراض 4 مليارات دولار من الخارج عبر طرح سندات وكالة الأناضول - وزير خارجية أرمينيا: متفائلون بالتطبيع الكامل مع تركيا قناة الجزيرة مباشر - شبكات | هجوم مسلح قرب معسكر إنجلترا في أمريكا فرانس 24 - الرئيس الصيني شي جينبينغ يزور كوريا الشمالية ويشيد بصداقة "لا تقهر" بين بكين وبيونغ يانغ
عامة

تمكين المرأة بين الرؤية الوطنية والدور المؤسسي

اليوم السابع
اليوم السابع منذ 1 ساعة

يعد تمكين المرأة مسيرة بناء وإبداع تطلق طاقات نصف المجتمع ليشارك بكامل قدراته في صناعة الحاضر ورسم ملامح المستقبل، فالمرأة الممكنة كالشجرة الطيبة، تمتد جذورها في قيم العلم والعمل، وتمنح ثمارها خيرًا ل...

يعد تمكين المرأة مسيرة بناء وإبداع تطلق طاقات نصف المجتمع ليشارك بكامل قدراته في صناعة الحاضر ورسم ملامح المستقبل، فالمرأة الممكنة كالشجرة الطيبة، تمتد جذورها في قيم العلم والعمل، وتمنح ثمارها خيرًا للأسرة والمجتمع والوطن، وحين تتاح لها الفرص العادلة في التعليم والتأهيل والقيادة، تتسع دوائر العطاء، ويزدهر البناء التنموي، وتتجدد مسيرة التقدم، إن تمكين المرأة هو استثمار في الإنسان قبل كل شيء، فكل امرأة تمتلك العلم والثقة والقدرة على الإنجاز تمثل شعلة نور تضيء طريق التنمية، وتسهم في بناء مجتمع أكثر قوةً وتماسكًا وازدهارًا، حيث تتكامل الجهود وتتحد الطاقات من أجل مستقبل أفضل للأجيال القادمة.

الاهتمام بقضايا المرأة أصبح ضرورة وطنية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالتقدم الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي وتعزيز الاستثمار في رأس المال البشري، وقد شهدت مصر خلال السنوات الأخيرة طفرة كبيرة في دعم المرأة وتمكينها على مختلف المستويات، انطلاقًا من إيمان الدولة والقيادة السياسية بأهمية دورها كشريك رئيسي في بناء الوطن وصناعة مستقبله، ولهذا تضافرت جهود المؤسسات الحكومية والتعليمية والدينية من أجل توفير بيئة داعمة تتيح للمرأة فرص المشاركة الفاعلة في الحياة العامة، وتضمن لها الحصول على حقوقها في التعليم والعمل والقيادة وصنع القرار.

وقد أولت الدولة المصرية اهتمامًا غير مسبوق بقضية تمكين المرأة، من خلال إطلاق العديد من الاستراتيجيات والمبادرات الوطنية التي تستهدف تعزيز مكانة المرأة في المجتمع، وتعد الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة المصرية 2030 من أبرز هذه المبادرات، حيث وضعت رؤية شاملة لتمكين المرأة سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا وحمايتها من مختلف أشكال التمييز والعنف، ومن ثم سعت الدولة إلي توسيع مشاركة المرأة في مواقع القيادة والإدارة، وشهدت السنوات الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في نسبة تمثيلها داخل المجالس النيابية والهيئات التنفيذية والوظائف القيادية، بما يعكس الثقة المتزايدة في قدراتها وإمكاناتها.

وإلى جانب ذلك، تم تنفيذ برامج عديدة لدعم المرأة اقتصاديًا من خلال توفير فرص التدريب والتأهيل والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، بما يسهم في تحقيق الاستقلال الاقتصادي وتحسين مستوى المعيشة للأسر المصرية.

أدركت الدولة أن التعليم يمثل المدخل الحقيقي لتمكين المرأة وإعدادها للمشاركة الفاعلة في التنمية، لذلك حرصت على توفير فرص تعليمية متكافئة للفتيات في مختلف المراحل الدراسية، والعمل على إزالة العقبات التي قد تحول دون استكمالهن لمسيرتهن التعليمية، وقد انعكس ذلك في ارتفاع معدلات التحاق الفتيات بالتعليم الجامعي وتفوقهن في العديد من التخصصات العلمية والإنسانية، الأمر الذي أسهم في إعداد كوادر نسائية قادرة على المنافسة والإبداع في مختلف المجالات.

وتأتي جامعة الأزهر في مقدمة المؤسسات التعليمية التي تؤدي دورًا محوريًا في دعم المرأة وتمكينها، انطلاقًا من رسالتها العلمية والدعوية والمجتمعية، فالجامعة بجانب تقديم المعرفة الأكاديمية تسعى إلى ترسيخ قيم العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص بين جميع منسوبيها، بما ينسجم مع تعاليم الإسلام السمحة التي كرمت المرأة وأكدت حقها في التعلم والعمل والمشاركة في بناء المجتمع، وقد شهدت الجامعة خلال السنوات الأخيرة توسعًا ملحوظًا في البرامج والأنشطة التي تستهدف دعم الطالبات وعضوات هيئة التدريس والعاملات، وتعزيز مشاركتهن في مختلف المجالات الأكاديمية والبحثية والإدارية، وفي ضوء ذلك، أنشاءت وحدات تمكين المرأة ودعم تكافؤ الفرص بكليات جامعة الأزهر باعتبارها إحدى الآليات المؤسسية المهمة التي تسهم في تحقيق أهداف الجامعة في مجال دعم المرأة.

تعمل هذه الوحدات على نشر ثقافة المساواة وتكافؤ الفرص، وتعزيز الوعي بحقوق المرأة وواجباتها، وتوفير بيئة تعليمية ومهنية آمنة ومحفزة للإبداع والتميز، كما تسهم في رصد التحديات التي قد تواجه المرأة داخل البيئة الجامعية والعمل على إيجاد الحلول المناسبة لها، بما يضمن تحقيق العدالة والإنصاف بين جميع أفراد المجتمع الجامعي، وبذلك تؤدي وحدات تمكين المرأة دورًا مهمًا في تنظيم الندوات والمؤتمرات وورش العمل والبرامج التدريبية التي تهدف إلى تنمية المهارات القيادية والمهنية للطالبات وعضوات هيئة التدريس والعاملات، وتسعى هذه الأنشطة إلى بناء الشخصية القادرة على اتخاذ القرار والمشاركة الفاعلة في الحياة الأكاديمية والمجتمعية، فضلًا عن تعزيز الثقة بالنفس وتنمية القدرات الإبداعية والابتكارية، كما تعمل الوحدات على توعية الطالبات بقضايا التنمية المستدامة وريادة الأعمال والعمل التطوعي، بما يفتح أمامهن آفاقًا واسعة للمشاركة في خدمة المجتمع وتحقيق التنمية الشاملة.

تحظى كليات التربية بجامعة الأزهر بأهمية خاصة في منظومة تمكين المرأة، نظرًا لما تضطلع به من دور أساسي في إعداد المعلمات والمربيات اللاتي يشكلن حجر الأساس في بناء الأجيال القادمة، فالمعلمة ناقلة للمعرفة وصانعة للوعي والقيم والسلوكيات الإيجابية، ومن ثم فإن تمكينها وتأهيلها يمثل استثمارًا مباشرًا في مستقبل المجتمع، ومن ثم تولي كليات التربية اهتمامًا كبيرًا بتعزيز قدرات الطالبات وإكسابهن المهارات التربوية والتكنولوجية والبحثية التي تؤهلهن للنجاح في سوق العمل ومواكبة التطورات المتسارعة في مجال التعليم.

وتسهم وحدات تمكين المرأة ودعم تكافؤ الفرص بالجامعة وداخل كليات التربية في تنفيذ برامج متنوعة تستهدف رفع كفاءة الطالبات وتنمية مهاراتهن الشخصية والمهنية، من خلال التدريب على القيادة والعمل الجماعي والتواصل الفعال واستخدام التقنيات الحديثة في التعليم، كما تعمل على تشجيع الطالبات على المشاركة في الأنشطة الطلابية والبحثية والمجتمعية، بما يعزز من حضورهن وتأثيرهن في مختلف المجالات، كما تسعى هذه الوحدات إلى توفير الدعم المعنوي والإرشادي للطالبات، ومساعدتهن على مواجهة التحديات التي قد تعترض مسيرتهن التعليمية، بما يسهم في تحقيق النجاح الأكاديمي والتميز المهني.

يمتد أثر هذه الجهود على المرأة إلى المجتمع بأسره من خلال إعداد خريجات يمتلكن الوعي والمعرفة والمهارات اللازمة للمشاركة في التنمية وخدمة الوطن، فالمرأة المتعلمة والمتمكنة قادرة على تربية أجيال واعية، والمساهمة في تطوير المؤسسات التعليمية والاجتماعية، ودعم جهود الدولة في مواجهة التحديات المختلفة، كما أن نشر ثقافة تمكين المرأة داخل المؤسسات التعليمية يسهم في ترسيخ قيم العدالة والمواطنة والمشاركة الإيجابية، ويعزز من قدرة المجتمع على الاستفادة من جميع طاقاته البشرية دون تمييز.

نؤكد أن تمكين المرأة يمثل مسارًا استراتيجيًا تتكامل فيه جهود الدولة مع جهود المؤسسات الأكاديمية والدينية، وفي مقدمتها جامعة الأزهر وكلياتها المختلفة، وقد أثبتت وحدات تمكين المرأة ودعم تكافؤ الفرص فاعليتها في تعزيز مشاركة المرأة وتمكينها علميًا ومهنيًا ومجتمعيًا، بما ينسجم مع رؤية مصر للتنمية المستدامة وأهداف الجمهورية الجديدة، ومن ثم فإن مواصلة دعم هذه الجهود وتطويرها يعد ضرورة لضمان تحقيق المزيد من الإنجازات، وترسيخ مكانة المرأة كشريك فاعل في بناء المجتمع وصناعة مستقبل أكثر ازدهارًا وعدالة وتقدمًا للأجيال القادمة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك