في حياة الشعوب لحظات لا تُقاس بالسنوات، بل بما تحمله من تحديات وما تفرضه من قرارات مصيرية.
لحظات يصبح فيها السؤال الأكبر ليس: كيف نتقدم؟ بل كيف نحافظ على الدولة نفسها ونحميها من الانهيار؟في تلك اللحظات تحديدًا، يظهر دور القادة.
وعندما نتحدث عن مصر خلال العقد الأخير، فإننا نتحدث عن مرحلة استثنائية بكل المقاييس، مرحلة تداخلت فيها التحديات الأمنية مع الأزمات الاقتصادية، وامتزجت فيها أحلام التنمية بضرورات البقاء والاستقرار.
وسط هذا المشهد المعقد، برز الرئيس عبد الفتاح السيسي باعتباره قائدًا تحمل مسؤولية إدارة دولة بحجم مصر في واحدة من أكثر الفترات اضطرابًا في تاريخ المنطقة.
لم تكن المهمة سهلة، ولم تكن الطريق ممهدة بالورود.
فمصر التي خرجت من سنوات عصيبة كانت بحاجة إلى استعادة الثقة في مؤسساتها، وإلى إعادة بناء بنيتها الأساسية، وإلى رؤية تتجاوز الحاضر نحو المستقبل.
وربما لهذا السبب اختار السيسي أن يراهن على البناء.
بناء الطرق التي تربط أطراف الوطن، وبناء المدن الجديدة التي تستوعب أجيال الغد، وبناء مشروعات قومية عملاقة تعكس إيمانًا بأن الدول القوية لا تُبنى بالأمنيات، بل بالعمل والتخطيط والاستثمار في المستقبل.
قد يختلف الناس حول السياسات، وقد تتباين الآراء حول الأولويات، لكن الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها أن مصر شهدت خلال السنوات الماضية حركة تنموية واسعة النطاق غيرت وجه الكثير من المناطق وفتحت آفاقًا جديدة للتنمية.
ولم يكن التحدي داخليًا فقط.
فعلى امتداد السنوات الماضية، واجه العالم أزمات متلاحقة؛ من جائحة عالمية أربكت الاقتصادات إلى صراعات دولية ألقت بظلالها على حياة الشعوب.
وفي قلب هذه العواصف، كان على الدولة المصرية أن تحافظ على توازنها وأن تستمر في السير إلى الأمام.
ومن هنا تبرز فلسفة الرئيس السيسي التي كررها في أكثر من مناسبة: لا تنمية بلا استقرار، ولا استقرار بلا دولة قوية قادرة على حماية حدودها ومؤسساتها ومصالح شعبها.
لقد أدرك الرجل مبكرًا أن أخطر ما يمكن أن تواجهه الأوطان ليس الفقر وحده ولا الأزمات الاقتصادية وحدها، بل غياب الدولة نفسها.
ولذلك كان الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية جزءًا أساسيًا من رؤيته للمستقبل.
وعلى المستوى الخارجي، استعادت مصر حضورها وتأثيرها، وأصبحت صوتًا مسموعًا في القضايا الإقليمية والدولية، مستندة إلى تاريخها وثقلها ومكانتها التي لا يمكن تجاوزها.
إن تقييم تجربة أي قائد يظل دائمًا شأنًا يكتبه التاريخ وتناقشه الأجيال، لكن ما يمكن قوله بثقة إن الرئيس عبد الفتاح السيسي قاد مصر في زمن لم يكن عاديًا، وواجه تحديات لم تكن سهلة، وخاض معركة بناء دولة حديثة وسط منطقة تموج بالاضطرابات.
وفي النهاية، تبقى الأوطان أكبر من الأشخاص، لكن بعض الأشخاص يتركون بصماتهم واضحة في مسيرة الأوطان.
وهكذا سيظل اسم السيسي مرتبطًا بمرحلة عنوانها الأبرز: الحفاظ على الدولة المصرية والسعي إلى بناء مستقبل يليق بتا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك