إيلاف من لندن: كشفت صحيفة" التلغراف" البريطانية أن البيت الأبيض يعد مقترحاً يتيح للولايات المتحدة تجاوز بريطانيا، وإبرام اتفاق خاص للسيطرة على جزر تشاغوس التي تضم قاعدة" دييغو غارسيا" الأميركية البريطانية المشتركة.
وأفادت الصحيفة، الأحد، بأن هذا المقترح يمثل واحداً من خيارات عدة أعدتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في وثيقة بديلة لخطة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والتي تهدف إلى تسليم السيطرة على الجزر إلى موريشيوس، الحليف القريب من الصين وإيران.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي مطلع على المحادثات أن البيت الأبيض كان يجري مناقشات منتظمة مع مقر رئاسة الوزراء البريطانية لضمان مستقبل قاعدة دييغو غارسيا.
وأشارت مصادر مطلعة إلى أنه على الرغم من أن شراء الجزر ليس الحل المفضل حالياً لدى البيت الأبيض، فإن الفكرة طُرحت مباشرة على وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الذي نقل القضية إلى الرئيس ترامب.
وقال مسؤول أميركي للصحيفة: " نواصل إجراء مناقشات منتظمة مع حلفائنا البريطانيين بينما نعمل معاً للحفاظ على منصة أمنية إقليمية".
وتأتي هذه التطورات في وقت أججت فيه الحرب في إيران وتصاعد القوة البحرية الصينية الدعوات للحفاظ على شبكة عالمية من القواعد العسكرية الاستراتيجية.
وتضع قاعدة دييغو غارسيا إيران ضمن نطاق عملياتها العسكرية، مما يسمح بتنفيذ مهمات قصف بعيدة المدى، كالضربات التي استهدفت إيران باستخدام القاذفة الشبحية" بي 2 سبيريت".
ويخشى كبار المسؤولين في إدارة ترامب أن يؤدي تسليم السيطرة على المياه المحيطة بالجزر إلى موريشيوس المتحالفة مع الصين إلى فتح الباب أمام أنشطة التجسس البحري.
وكان مسؤولون قد شددوا خلال الأشهر الأخيرة على أهمية جزر تشاغوس، مؤكدين أنها تضم قدرات سرية للغاية.
وفي هذا السياق، قال بن جودا، المستشار السابق لوزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي، لصحيفة" التلغراف" هذا العام: " هذه القاعدة الجوية تحتوي على منشآت شديدة السرية والحساسية، وهي بالغة الأهمية لما تستطيع بريطانيا القيام به على الساحة الدولية".
وأضاف جودا: " بمجرد أن تدرك طبيعة هذه المنشآت، ستفهم منطق الدولة البريطانية العميقة، وهو أننا يجب أن نحافظ على الوصول إليها بأي ثمن.
ولن نتمكن أبداً من إعادة إنشاء شيء مماثل إذا اضطررنا إلى القيام بذلك بمفردنا".
ولم يناقش البيت الأبيض بعد أي سعر محتمل لشراء جزر تشاغوس، علماً بأن بريطانيا كانت تخطط في الأصل لمنح الجزر إلى موريشيوس مقابل دفع 46.
7 مليار دولار لاستئجار القاعدة العسكرية لمدة 99 عاماً.
ولكي تتمكن واشنطن من السيطرة على الجزر، سيتعين عليها تمرير اتفاق ستارمر أولاً، ثم التفاوض مع حكومة موريشيوس بعد نقل السيادة إليها.
وكان الرئيس ترامب قد دعم في البداية اتفاق ستارمر مع موريشيوس، لكنه تراجع عن موقفه بعد أن رفض رئيس الوزراء البريطاني السماح لواشنطن باستخدام القاعدة لتنفيذ ضربات ضد إيران في الساعات الأولى من الحرب التي بدأت في 28 فبراير الماضي.
ومنذ ذلك الحين، شن ترامب هجمات متكررة على ستارمر، معتبراً أنه ليس" وينستون تشيرشل" وأنه المسؤول عن تراجع العلاقات الخاصة بين لندن وواشنطن.
وكان حزب العمال البريطاني يأمل في تمرير مشروع قانون يمنح الجزر لموريشيوس خلال عام 2025، غير أن لندن لا تستطيع المصادقة على الاتفاق أو نقل الجزر دون موافقة الولايات المتحدة.
وفي المقابل، طعنت موريشيوس في ملكية بريطانيا لجزر تشاغوس أمام المحاكم الدولية، وتوقع وزراء بريطانيون أن تصدر محكمة العدل الدولية حكماً يلزم لندن بنقل ملكية الجزر إلى موريشيوس.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك