خلال الساعات الماضية، وبينما كانت المنطقة على شفا العودة إلى حرب مفتوحة متعددة الجبهات، برز دور الدبلوماسية الأميركية بوصفها طرفاً يحاول إمساك العصا من المنتصف.
فالرئيس ترمب، من جانب، يرفض الضربة الإسرائيلية للضاحية الجنوبية لبيروت ويستنكر الرد الإيراني في قلب إسرائيل، ومن جانب آخر يدعو تل أبيب إلى عدم الرد، لكن من دون أن يستمع إليه أحد.
ثم يخرج في صباح اليوم التالي مطالباً الجميع بوقف إطلاق النار، بعد مكالمتين هاتفيتين مع نتنياهو، فضلًا عن سلسلة من التغريدات والرسائل التي جرى تمريرها عبر القنوات الخلفية.
ليبقى السؤال: هل كانت الساعات الأربع والعشرون الماضية استعراضاً عسكرياً إسرائيلياً جرى بإخراج ومباركة أميركية سرية، يقابله رفض واستنكار معلنان بهدف كسر الجمود وتعزيز صلابة موقف المفاوض الأميركي؟ أم أنها فوضى كادت تخرج عن السيطرة بسبب تضارب المصالح بين الأخ الأكبر، الولايات المتحدة، وحليفتها التي لا ترى سقفاً أعلى من مصالحها الأمنية ومخططاتها الجيوسياسية للمنطقة بأسرها؟في هذا السياق، يرى نائب قائد القيادة المركزية الأميركية سابقًا، روبرت هارورد، أن إيران ليست على مقربة من الولايات المتحدة وليست متساوية معها، لكن الرئيس الأميركي يحاول قدر الإمكان أن يتصرف وفقًا لمصلحة بلاده والعالم بأكمله من أجل إعادة استقرار الاقتصاد.
وأضاف في تصريحات أدلى بها لبرنامج «مدار الغد»، الذي يقدمه الإعلامي الدكتور عمرو عبد الحميد، أن «الهدف الأول بالنسبة لترمب، والذي يعد على رأس أولوياته، هو إعادة فتح مضيق هرمز»، معقبًا بالقول: «إنه يريد أن يعطي إيران فرصة للجلوس على طاولة المفاوضات، ولكن إن لم ترضخ إيران، فأنا متأكد أنه (ترمب) قادر على إرغامها على الأجندة التي يريدها من خلال التدخل العسكري».
وردًّا على سؤال بشأن ما إذا كان هناك تجانس بين ما يريده ترمب وما يسعى إليه نتنياهو، قال هارورد: «أعتقد أن هناك تجانسًا ليس فقط بين إسرائيل والولايات المتحدة، ولكن أيضًا مع دول الخليج العربي، وخصوصًا دولة الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، والكويت، والأردن وغيرها».
وأضاف: «لا أحد يريد أن تمتلك إيران السلاح النووي، وجميعنا نريد أن نرى مضيق هرمز يعمل مرة أخرى، ولا نريد أن نرى إيران تمتلك الصواريخ والأسلحة التي هدَّدت بها الدول على مدى أعوام كثيرة».
واتهم هارورد إيران بـ«دعم الإرهاب»، وقال إن «جميع الدول متفقة على أن طهران تمثل خطرًا يؤدي إلى تصاعد الإرهاب في المنطقة، وكلنا ندرك ذلك».
وبسؤاله عمَّا إذا كان يتفق مع الرأي القائل إن هناك اختلاف حول طريقة التعامل مع الخطر الإيراني، قال: «أعتقد أن هناك بعض الاستراتيجيات المختلفة التي تلعب دورًا هنا، إذا ما جعلنا إيران تقوم بتسليم اليورانيوم المخصب، وإذا ما جعلنا إيران لا تفرض تعريفات جمركية ولا تتحكم في مضيق هرمز، وكذلك أن توقف دعمها للحوثيين وحزب الله، وتقديم الأسلحة والصواريخ لهم، فهذا سيكون جيدًا».
وأضاف أن «نقطه الضغط هنا أن إيران ووضعها الاقتصادي صعب للغاية، وإذا ما استمروا في هذا النزاع فسيتأجج الوضع وسيؤثر على إيران».
وتابع قائلًا: «الآن لا نرى القادة السياسيين يتصرفون بتناغم وتنسيق مع الحرس الثوري الإيراني، فبات هناك انقسام في القيادة الإيرانية، وهذا الانقسام يؤثر على الشعب».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك