ما بين منطلقات زانغويل وهرتزل وحاييم وايزمن، ومقولات بنيامين نتنياهو رئيس ائتلاف حكومة الصهيونية الدينية المتكررة عن" اخلاقيات" جيش الاحتلال و" معاداة السامية" سلسلة من المجازر وجرائم ابادة يستيقظ العالم على وقعها كل يوم، وأحدثها وليس آخرها اطلاق جندي من جيش الاحتلال الرصاص على عائلة آمنة مسالمة انطلقت من بيت لحم الى تل الرميدة في مدينة الخليل رغم محاولات رب العائلة اظهار وجود نساء وأطفال في المركبة، لكن انفلات الأخلاق التي يتحدث عنها نتنياهو كانت اسبق في التعبير عن عقلية القتل والإبادة، فكانت رصاصة اطلقها جندي كافية لاختراق رأس الرضيع (سام ابو هيكل) لترتقي نفسه بعمر سبعة شهور فقط في حضن والدته التي اصيبت ايضا كما اصيب والده بذات الرصاصة، ذلك لأن المسافة بين الجندي وسيارة العائلة لا تزيد عن عشرة أمتار.
فقتل الجندي الرضيع الفلسطيني (سام) ليثبت وبالبرهان القاطع أن الصهيونية الدينية وتحديدا التلمودية هي المعادي الحقيقي للإنسانية عموما، وللسامية تحديدا، مع ادراكنا أن مقتل الرضيع سام برصاص بندقية مجند جردته الصهيونية الدينية من انسانيته، كما إقدام مجموعة من تنظيمات المستعمرين الارهابيين المسلحين من حكومة نتنياهو على إحراق عائلة دوابشة الفلسطينية وهم احياء داخل دارهم في قرية دوما جنوب نابلس قبل سنوات.
علامتان ليستا مفصولتين عن سجل جرائم ابادة وتهجير نظمت خططها منذ حوالي 130 سنة، والبالغة ذروتها الدموية والتدميرية في قطاع غزة منذ أكثر 575 يوما، لكن واقعة قتل الرضيع الفلسطيني (سام) بما تحمله من ابعاد انسانية وأخلاقية، فإن اسم هذا الانسان الفلسطيني (سام) سيبقى عقدة عند مخترعي ومبتدعي ووارثي ومروجي مقولة" معاداة السامية" لن يحلوها أبداً.
فأسماء ضحايا مجازر وجرائم المنظومة من الفلسطينيين والعرب كلها سامية.
وما يحدث لدى منظومة الاحتلال والاستعمار العنصرية (اسرائيل) هو توليد جيل جديد، محدث بتطبيقات، جوهرها مشتق من طبيعة الارهاب والجريمة ضد الانسانية، محمل بمورثات من جيل الغزاة الأوائل المشبعين بالعنصرية و" معاداة الأغيار" فالتهجير والقتل (الابادة) ليست خططا سياسية بأبعاد حربية عسكرية عنفية دموية حديثة العهد، وإنما في صلب مكونات مفاهيم وتعاميم المنظمة الصهيونية الدينية التي لا يجوز اعتبارها افكارا أو مبادئ، لأنها متناقضة تماما مع التفكير والمنطق والانساني، فقد جهر بها (ثيودور هرتزل) مؤسسها ورئيس مؤتمرها الأول في بازل سنة 1897 أثناء جولة في الوطن التاريخي والطبيعي للشعب الفلسطيني (فلسطين) حيث قال يومها بعد رؤيته حيوية الشعب الفلسطيني وموروثه الحضاري: " يجب ألا يبقى هذا الشعب على هذه الأرض بأي طريقة كانت بالقتل او التهجير، فنحن بحاجة الى ذلك لإثبات مقولتنا إنها أرض بلا شعب لشعب بلا أرض" ساعيا بذلك لتطبيق هذه المقولة (الكذبة التاريخية) التي ألفها الكاتب الصهيوني (اسرائيل زانغويل) المقرب جدا من هرتزل، هذا الكاتب الذي كان قد قال ايضا: " علينا الاستعداد لطرد العرب بحد السيف كما فعل أجدادنا! "أما حاييم وايزمن فقد كشف سنة 1914 عن خطط منظمته الصهيونية الدينية القائمة على: تهجير- تفريغ للشعب الفلسطيني، ثم هجرة يهودية الى فلسطين بقوله: " ثمة بلد صدف أن اسمه فلسطين وهو بلد بلا شعب ومن ناحية اخرى ثمة شعب بلا بلد.
اذن لا يبقى إلا وضع الفص في الخاتم وجمع الشعب بالأرض".
وفعلا طبقت رؤية هرتزل الشيطانية علنا وليس كما أرادها بحذر وسرية، عندما ارتكبت التنظيمات الارهابية الصهيونية الجرائم والمجازر قبل حرب سنة 1948 وخلالها وبعدها، وبنظرة سريعة فإن الابادة الدموية والتهجير وجرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية تحدث على أرض الواقع اليوم على مرأى ومسمع العالم الذي لا يمكن للصهيونية الدينية ولا لإخوانها وأخواتها (المنظمات الارهابية المستخدمة للدين) التعايش مع عالم تلتزم شعوبه ودوله بالقيم والمبادئ الانسانية، وتعمل على نشر الأمن والاستقرار والعدل والمساواة والسلام كقواعد اخلاقية للعلاقة بين أمة الانسان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك