وأوضح مهنا، خلال حلقة برنامج" مع الناس"، على قناة الناس، اليوم الإثنين، أن العديد من القيم الأصيلة شهدت تراجعًا ملحوظًا، مثل الكرم، والشهامة، والمروءة، والعطاء، وما يرتبط بها من معاني الرجولة والمسؤولية، مشيرًا إلى أن هذه القيم كانت تمثل جزءًا أساسيًا من الهوية الثقافية والاجتماعية.
وقال: " رغم أن الخير لا يزال موجودًا في الأمة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الخير فيّ وفي أمتي إلى يوم الدين)، إلا أننا نتحدث عن حالة من الضعف والتراجع في حضور هذه القيم في السلوك العام".
وأضاف أن من أبرز صور هذا التراجع ما يتعلق باحترام الكبير وتقدير القدوة، موضحًا أن هذه المعاني لم تعد حاضرة بنفس القوة كما كانت في السابق، قائلاً: " زمان كانت كلمة" عيب يا ولد" لها وزنها وتأثيرها، وكان فيه احترام للكبير ولأهل العلم والخبرة، أما اليوم فالمشهد تغيّر بشكل ملحوظ".
وشدد على أن حرية التعبير لا تتعارض مع احترام التدرج في الحديث وتقدير أهل الخبرة، قائلاً: " لكل إنسان الحق في أن يتكلم ويعبر عن رأيه، لكن من الأدب أن يسبق ذلك احترام الكبير، والاستماع للعالم ولصاحب الخبرة".
وفيما يتعلق بالثقافة المجتمعية، أشار مهنا إلى انتشار ظاهرة التقليد الأعمى للموضة، مؤكدًا أنها لم تعد تقتصر على الملبس فقط، بل امتدت إلى أنماط الحياة والسلوك، قائلاً: " كل ما يظهر جديد نسارع لتقليده دون وعي أو فهم، وهو ما حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (لا تكن إمعة، إن أحسن الناس أحسنت، وإن أساؤوا أسأت)".
وأوضح أن التعامل الواعي مع المتغيرات يتطلب امتلاك" مصفاة" فكرية وقيمية، تمكّن الإنسان من التمييز بين ما يناسبه وما لا يناسبه، مشيرًا إلى أن هذه المصفاة يجب أن تكون منضبطة بالهوية والثوابت.
وأضاف: " العاقل هو الذي يفهم زمانه، ويميز بين ما يصلح له وما لا يصلح، وليس مجرد من يفرق بين الخير والشر فقط، بل من يدرك أي الخيرين أولى، وأي الشرين أخف".
كما حذر من أن بعض الظواهر الدخيلة، مثل المبالغة في التبرج أو أنماط السلوك غير المنضبطة، لا تعبر عن القيم الأصيلة للمجتمع، مؤكدًا أن قيم الشهامة والرجولة والالتزام الأخلاقي يجب أن تبقى حاضرة.
وتطرق مهنا إلى جانب آخر يتمثل في الفكر، مشيرًا إلى أن الانغلاق والتطرف ليسا من سمات الهوية الأصيلة، بل قد يكونان رد فعل عكسيًا ناتجًا عن شعور بالهزيمة أو سوء فهم للتراث، قائلاً: " عدم القدرة على استيعاب الواقع أو فهم التراث بشكل صحيح قد يؤدي إلى ردود أفعال متشددة، تتنافى مع سماحة الهوية".
وشدد على أن التوازن هو الأساس، من خلال فهم صحيح للتراث، واستيعاب واعٍ للواقع، بما يحفظ للمجتمع هويته ويجنّبه الانسياق وراء التطرف أو الذوبان في الآخر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك