مجازر واحتلال في الميدان.
والضاحية تحت القصفبين مطرقة آلة الحرب الإسرائيلية المدمّرة وسندان الوقاحة الدبلوماسية الإيرانية المتفجّرة، يعيش لبنان أخطر الساعات الفاصلة في تاريخه الحديث، على وقع تصعيد ميداني متدحرج وقصف عنيف لا يهدأ واستنزاف دموي مستمر للبلاد.
الطيران الإسرائيلي نفّذ غارة على الضاحية الجنوبية لبيروت تنفيذاً لتهديدات بنيامين نتنياهو ويسرائيل كاتس باستهدافها طالما لم يلتزم “الحزب” بوقف قصف شمال إسرائيل.
طهران تحرق بيروت.
لبنان رهينة صندوق البريدوفي مقابل هذا الإطباق العسكري العنيف، يصرّ “الحزب” بتوجيهات مباشرة من الحرس الثوري الإيراني على نسف مخرجات الجولة الرابعة للمفاوضات اللبنانية الإسرائيلية التي عُقدت في واشنطن برعاية أميركية، مواصلاً ربط الساحة اللبنانية بحسابات طهران التي أعلن “حرسها الثوري” رفضه الوقح للاتفاق حتى قبل أن يرفضه “الحزب” نفسه والحفاظ على شيء من ماء وجهه، رغبة من إيران في إبقاء لبنان رهينة كصندوق بريد وورقة مساومة في مفاوضاتها المغلقة مع الإدارة الأميركية حول أصولها المجمّدة وعقوباتها الاقتصادية.
انتفاضة بعبدا.
اللبنانيون ليسوا شعب نعيم قاسمهذا الإصرار الإيراني على حرق لبنان ومصادرة قراره السيادي، فجّر انتفاضة سياسية ودستورية جامعة من أعلى الهرم الشرعي، إذ قاد رئيس الجمهورية جوزيف عون مواجهة وطنية صاعقة بوجه الوصاية الإيرانية، وما تزال أصداء مقابلته عبر شبكة “CNN” الأميركية تتردد في مختلف المحافل الدولية والعربية، إذ أعلن أن اللبنانيين سئموا الحروب العبثية وتدمير منازلهم كل بضع سنوات منذ العام 1969، ومطلقاً العبارة الأكثر دلالة في الصراع الدائر: “اللبنانيون هم شعب الدولة اللبنانية وليسوا شعب نعيم قاسم”.
رئيس الجمهورية جرّد السفير الإيراني المطرود من بيروت من أي ميزة دبلوماسية واصفاً إياه بالشخص العادي المقيم، ورافضاً التدخل الإيراني السافر وتصريحات الحرس الثوري التي تستخدم دماء الشعب اللبناني لمصالحها؛ ومشدداً على أن إسرائيل يمكنها غزو وتدمير لبنان لكنها لن تحقق أهدافها، مثلما أن “الحزب” لن يحقق أهدافه بجرّ البلاد لحرب طويلة، ما يفرض حلاً محلياً تقوده الدولة لإزالة مبررات السلاح.
السرايا تلاقي التنمية بالسيادة.
بسط سلطة الدولةهذا الموقف الرئاسي الصارم تلاقى مع تشديد حاسم من رئيس الحكومة نواف سلام من عكار، خلال تدشينه مساراً تنفذياً لإعادة تشغيل مطار الرئيس الشهيد رينيه معوّض في القليعات كخطوة لكسر عقود الحرمان، حيث ربط الاستقرار التنموي بالسيادة الشاملة، مؤكداً التزام الحكومة بالبيان الوزاري الذي يفرض بسط سلطة الدولة بقواها الذاتية على كامل أراضيها بحسب حرفية اتفاق الطائف، وحصر قرار الحرب والسلم بيد الشرعية وحدها من دون سواها.
وقاحة دبلوماسية.
صدمة إيرانية من تحرر القرار اللبنانيالانتفاضة الشرعية لبعبدا والسرايا قوبلت بانفجار وتوتر دبلوماسي إيراني تخطى الأصول الدبلوماسية المعهودة كافة، بعدما شعرت طهران بالصدمة من تفلّت الورقة اللبنانية من يدها وخروج المسار التفاوضي عن طوعها.
فوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي شنَّ هجوماً وقحاً على رئيس الجمهورية، فيما انحدر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إلى استخدام أمثال شعبية بالعامية اللبنانية للتطاول والتحريض على شخص الرئيس، قاصداً اتهامه بالخيانة! ، في تظهير علني لحالة الانكشاف والتخبط الإيراني الخارجي والداخلي.
الضوء الأخضر لترامب.
هجوم دقيق وتفويض إقليمي لضرب “الحزب”هذا الانكشاف الإيراني الداخلي، اصطدم بـ”زلزال سياسي وعسكري” فجّره الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تصريحاته الأكثر خطورة وسخونة، معلناً صراحة دعم واشنطن المطلق لشن إسرائيل مزيداً من الضربات الموجعة ضد “الحزب”.
ولم يكتفِ ترامب بالغطاء السياسي، بل ذهب إلى حد المطالبة بشن هجوم عسكري دقيق ومحكم لاستئصال بنية “الحزب”، عارضاً تقديم مساعدة أميركية مباشرة لإنجاز المهمة، أو إدخال “سوريا” على خط المواجهة للقيام بهذا الدور الأمني ضد الفصيل الإيراني.
ويتكامل هذا التهديد العسكري الأميركي غير المسبوق مع شروط ترامب الصارمة برفض منح طهران أي تخفيف مسبق للعقوبات أو فك لتجميد أصولها المالية قبل إثبات حسن السلوك، بالتزامن مع تحذيرات وزير خارجيته ماركو روبيو من أي تراخٍ أو اختراق للحزب داخل وحدات الجيش اللبناني، ما يمنح انتفاضة بعبدا ومعراب والسرايا قوة دفع دستورية كبرى، ويضع المحور الإيراني وحزبه في لبنان بين فكي كماشة دولية وإقليمية حاسمة تنهي زمن المراوحة وتدشّن مرحلة التفكيك الشامل للدويلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك