بدأت جولة جديدة من الهجمات الإسرائيلية على إيران فجر الاثنين، وكانت الصناعات البتروكيماوية في صلب الاستهدافات، بعد هجمات شديدة طاولت هذا القطاع خلال إبريل/ نيسان الماضي، أوقفت صادرات البلاد من سلع تلعب دوراً استراتيجياً في الاقتصاد الإيراني.
ففي الهجوم الذي وقع صباح الاثنين، استُهدفت شركة بتروكيماويات" كارون" في المنطقة الاقتصادية الخاصة بماهشهر جنوب غربي إيران.
وبحسب إدارة المنطقة، لحقت خسائر بالمجمع، من دون الإعلان حتى الآن عن حجمها الدقيق.
وأعلنت منظمة المنطقة الاقتصادية الخاصة للبتروكيماويات في ماهشهر، الاثنين، في بيان أورده التلفزيون الإيراني، أنه تم الإخلاء الطارئ لجميع الموظفين العاملين في الدوام النهاري من المنطقة.
ودعا البيان في الوقت نفسه القوى التشغيلية والفنية إلى مواصلة أعمالها كالمعتاد.
قالت الخبيرة الاقتصادية الإيرانية كتايون ملكي، في حديث مع" العربي الجديد"، إن حجم الهجوم الذي استهدف شركة بتروكيماويات كارون يمكن اعتباره بمثابة إنذار، مضيفة أن ما جرى يُظهر أن الأهداف الاقتصادية والمنشآت الحيوية في قطاع الطاقة باتت مدرجة من جديد على أجندة الأعداء بالتوازي مع الأهداف العسكرية.
وكانت الصناعات البتروكيماوية الإيرانية قد تعرضت أيضاً في الرابع والسادس من إبريل/نيسان الماضي، خلال الحرب التي استمرت 40 يوماً، لهجمات شديدة، ما أدى إلى خروج أجزاء من خطوط الإنتاج عن الخدمة في عدد من الشركات.
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني، الاثنين، في بيان جديد، أنه رداً على استهداف مجمع" كارون" البتروكيماوي، نفّذ هجوماً صاروخياً على منشآت مماثلة في حيفا.
وحذر من أن استهداف الأهداف المدنية وضرب الصناعات النفطية يمثلان" بدء لعبة خطيرة"، مؤكداً أن نطاقها سيشمل جميع أهداف الطاقة في المنطقة، وأن تداعياتها على الاقتصاد العالمي ستقع على عاتق" المشعل الرئيسي لهذا النوع من المواجهة، أي أميركا".
كما توعدت طهران، الاثنين، باستهداف منشآت الطاقة في المنطقة إذا تكرر الهجوم على منشآتها الطاقوية.
ونقلت وكالة" فارس" الإيرانية المحافظة عن مصدر مطلع قوله إنه إذا تكررت الهجمات على البنية التحتية للطاقة الإيرانية، فسيتم استهداف" جميع منشآت النفط والغاز التابعة لإسرائيل وأميركا وحلفائهما"، مضيفاً أن" شركات النفط والطاقة التي يمتلك فيها الأميركيون والصهاينة حصصاً ستصبح هدفاً مشروعاً لإيران".
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف عدة نقاط في مجمع ماهشهر للبتروكيماويات الواقع جنوب غربي إيران.
وذلك، قبل أن يصدر بيان عن الحرس الثوري ظهراً، ليعلن انتهاء العمليات ضد إسرائيل.
تُعد شركة بتروكيماويات كارون أول منتج لمركبات الإيزوسيانات، بما يشمل TDI وMDI في الشرق الأوسط، وتُكمل سلسلة قيمة البولي يوريثان في الشرق الأوسط وغرب آسيا.
وتنتج المنتجات البتروكيماوية الأساسية ذات القيمة المضافة العالية والجودة، لتوريدها إلى الأسواق المحلية والعالمية.
وتستخدم منتجات الشركة بشكل رئيسي في صناعة البولي يوريثان، ومن أبرز تطبيقاتها إنتاج أنواع الرغوة والإسفنج المستخدمة في صناعة الأثاث والمقاعد المنزلية والمكتبية ومقاعد السيارات.
كما تدخل في صناعة العوازل الصوتية والحرارية، وألواح" الساندويتش بنل"، والجدران الجاهزة، والثلاجات المنزلية والصناعية.
وتشمل الاستخدامات الأخرى صناعة الأحذية والجلود الصناعية، فضلاً عن تطبيقات طبية وصحية مثل إنتاج الضمادات العظمية، إضافة إلى تصنيع أنواع من اللدائن المطاطية والمواد اللاصقة الصناعية ومواد اللصق المصفحة.
في ما يتعلق بمكانة الصناعات البتروكيماوية في الاقتصاد الإيراني، أشارت ملكي إلى أن هذا القطاع يُعد من أهم ركائز اقتصاد البلاد، بل يتجاوز كونه مجرد صناعة إنتاجية، نظراً لدوره المحوري في توفير العملة الصعبة، وخلق فرص العمل، وتعزيز التنمية الصناعية، وتوليد القيمة المضافة من موارد النفط والغاز.
وأضافت أن صناعة البتروكيماويات تُعد بعد النفط الخام، أكبر مصدر لتأمين العملة الأجنبية للبلاد، موضحة أن نحو 25% من الصادرات غير النفطية الإيرانية مخصصة للمنتجات البتروكيماوية.
ولفتت إلى أنه حتى في ظل العقوبات، وبسبب تنوّع المنتجات والأسواق التصديرية منذ التسعينيات حتى الآن، حافظ هذا القطاع الإيراني على حصة مرتفعة في رفد البلاد بالعملة الصعبة.
وذكرت أن مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي تبلغ حالياً نحو 5%، وقد تصل إلى 6%، ما يعكس وزنه في سلة الصادرات الإيرانية ودوره في العائدات الخارجية.
وأضافت أن صناعة البتروكيماويات تسهم أيضاً في توفير المواد الأولية وفرص العمل، وتحد من تصدير النفط والغاز بشكل خام عبر تغذية مئات الصناعات التحويلية.
كما أشارت إلى أن توزعها الجغرافي في المناطق النفطية أسهم في تعزيز التنمية وأوضحت أن المنطقة الاقتصادية الخاصة في ماهشهر، قد تواجه مخاطر إضافية في حال استمرار التصعيد، في ظل حالة من عدم اليقين بشأن ما إذا كانت الهجمات ستتوسع أو يتم تثبيت وقف لإطلاق النار.
وتحتل إيران المركز الثاني عالمياً في امتلاك أكبر احتياطيات الغاز التي تبلغ أكثر من 33.
7 تريليون متر مكعب.
وعليه فإنها بفضل مواردها الغنية من الغاز الطبيعي تتمتع بقدرة كبيرة على تطوير سلسلة القيمة البتروكيماوية، ما يمنحها ميزة تنافسية في الأسواق العالمية.
وبحسب الإحصاءات الرسمية، تقدر صادرات إيران البتروكيمياوية نحو ثلث صادراتها غير النفطية بأكثر من 20 مليار دولار.
كما تُلبّي هذه المنتجات احتياجات داخلية واسعة في قطاعات متعددة.
ويشمل هذا الرقم صادرات مباشرة بأكثر من 7 مليارات دولار، وهو ما يعادل نحو 13% من إجمالي الصادرات السنوية المباشرة للبلاد.
ويكتسب هذا الرقم أهمية خاصة في ظل القيود المفروضة على صادرات النفط الخام الإيراني بسبب العقوبات الأميركية منذ عام 2018.
وتمتلك إيران مجمعين رئيسيين ضخمين للبتروكيماويات جنوب غربي البلاد: الأول في المنطقة الاقتصادية الخاصة بعسلويه ضمن حقول" بارس الجنوبي"، والثاني في المنطقة الاقتصادية الخاصة بماهشهر.
ويضم المجمعان 47 شركة من أصل 75 شركة عاملة في قطاع البتروكيماويات الإيراني، بطاقة إنتاجية إجمالية تتجاوز 72 مليون طن من أصل أكثر من 96 مليون طن هي الطاقة الإجمالية للبلاد.
ويعمل في عسلويه نحو 27 ألفاً و600 شخص بشكل مباشر في المجمعات البتروكيماوية، إضافة إلى أكثر من 22 ألفاً و400 في المشاريع التطويرية.
وفي ماهشهر، يبلغ عدد العاملين المباشرين نحو 33 ألفاً و500، إضافة إلى 3820 شخصاً في المشاريع التطويرية.
ويعني توقف الأنشطة جراء الهجمات تعطلاً واسعاً في سوق العمل المحلي، وقد يؤدي استمرار الوضع إلى بطالة أوسع نطاقاً.
في إبريل/ نيسان الماضي، تعرض كل من عسلويه وماهشهر لهجمات عنيفة.
ففي السادس من إبريل استُهدفت المنطقة الاقتصادية في عسلويه، التي تضم حقول" بارس الجنوبي"، وطاول القصف مجمعي" بتروكيماويات جم" و" بتروكيماويات دماوند".
كذلك استُهدفت شركتا" مبين" و" دماوند" المسؤولتان عن توفير الكهرباء والمياه والأكسجين للمجمعات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك