عادت المخاوف إلى أسواق النقل البحري وقناة السويس عقب إعلان جماعة الحوثيين في اليمن فرض حظر تام على الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر صباح أمس الاثنين، بالتزامن مع إطلاق صواريخ باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأعاد التصعيد العسكري الجديد أجواء الاضطراب التي بدأت في التلاشي التدريجي خلال الأسابيع الأخيرة، بعد عامين من هجرة شركات الشحن العالمية للبحر الأحمر وتفضيل السفن العملاقة الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، في وقت تراهن فيه مصر على تحسن تدريجي في الملاحة الدولية وعودة شركات الشحن الكبرى إلى القناة، مقابل تسهيلات مالية واسعة تجذبها للعودة إلى المرور بالمنطقة.
وقالت الجماعة في بيان إنها قررت منع السفن الإسرائيلية من الملاحة في البحر الأحمر، معتبرة جميع التحركات المرتبطة بإسرائيل أهدافاً عسكرية مشروعة، وذلك بالتزامن مع تصاعد التوتر العسكري بين إسرائيل وإيران وتجدد الضربات المتبادلة بين الجانبين، بما يهدد اتفاقات التهدئة الهشة في المنطقة.
وقال مسؤولون في غرفة الملاحة البحرية المصرية لـ" العربي الجديد" إن مجرد عودة التهديدات الأمنية إلى البحر الأحمر كفيل بإبطاء قرارات العودة الكاملة لشركات الملاحة الكبرى، خاصة أن العديد من الخطوط البحرية كانت تنتظر استقراراً أمنياً مستداماً قبل إعادة توجيه سفنها إلى المسار التقليدي عبر قناة السويس.
ويخشى المسؤولون أن يؤدي أي تصعيد جديد إلى زيادة رسوم التأمين على السفن ورفع تكاليف النقل البحري، وهو ما قد يدفع بعض الشركات إلى الإبقاء على مساراتها البديلة حول رأس الرجاء الصالح رغم ارتفاع تكلفة الرحلة وطول مدتها.
وفي سياق متصل، أكد رئيس شعبة النقل الدولي واللوجيستيات بالغرف التجارية عمرو السمدوني لـ" العربي الجديد" أن تأثير ضربات الحوثيين لم يظهر أثره على أسعار الشحن أو مسارات السفن القادمة للبحر الأحمر وقناة السويس خلال الساعات الماضية، مشدداً على أهمية الانتظار عدة أيام حتى تجري مراجعة الأحداث ومدى تكرارها واستهدافها لحالات بعينها.
وأوضح السمدوني أن العمليات العسكرية الأخيرة تؤثر مباشرة في أسواق المال، ولكنها تحتاج إلى اختبار لساعات أطول في سوق النقل البحري، الذي يدرس الموقف بشكل أعمق على مدار أيام، ليحدد مدى الخسائر التي يمكن أن تحيط بقطاع النقل البحري في المنطقة وارتباطها بالظروف العالمية الأخرى.
ولفت السمدوني إلى أن أسعار الشحن والنقل البحري بدأت في التحسن خلال الأسابيع الماضية، والتراجع عن المستويات القياسية التي بلغتها عقب إغلاق مضيق هرمز إثر الصراع العسكري الدائر بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران نهاية فبراير/شباط الماضي، وعن تلك المستويات التي سادت عام 2024 عقب العدوان الإسرائيلي على غزة وتوسع نطاق المواجهة والحرب لتشمل منطقة باب المندب.
وأكد أن المخاوف من عودة التصعيد العسكري تجعل الشركات في حالة استنفار لحين اتضاع الرؤية أمام متخذي القرار بشركات النقل والشحن وسلاسل الإمداد، مبيناً أن إعلان الحوثيين أعاد حالة عدم اليقين إلى قطاع النقل البحري العالمي، إذ تتعامل شركات الشحن والتأمين عادة مع المخاطر الأمنية على أساس المنطقة بأكملها، وليس على أساس هوية السفن المستهدفة فقط.
ورغم أن الأسواق المصرية لم تسجل أمس الاثنين ردة فعل حادة على التطورات العسكرية الجديدة، إذ استقر سعر صرف الجنيه أمام الدولار في البنك المركزي دون مستوى 52 جنيهاً للدولار، وفي البنوك بلغ 52.
35 جنيهاً، وتحركت البورصة المصرية في نطاقات محدودة بينما حقق الذهب مكاسب طفيفة، فإن خبراء النقل البحري يرون أن التأثير الحقيقي سيتوقف على ما إذا كانت التهديدات ستتحول إلى عمليات استهداف فعلية للسفن التجارية أو ستظل في إطار الرسائل السياسية والعسكرية.
ويؤكد اقتصاديون أن العمليات العسكرية تكتسب أهمية خاصة بالنسبة إلى مصر التي تعتمد على قناة السويس باعتبارها أحد أهم مصادر النقد الأجنبي، إلى جانب السياحة وتحويلات العاملين في الخارج والصادرات، مشيرين إلى أن هيئة قناة السويس قد أبدت خلال الأشهر الماضية تفاؤلاً متزايداً بإمكانية عودة حركة الملاحة تدريجياً إلى مستويات أفضل، مستندة إلى مؤشرات إيجابية بدأت تظهر في سوق النقل البحري العالمي، شملت عودة بعض الخطوط الملاحية إلى استخدام القناة، وانخفاض رسوم التأمين البحري، وتراجع تكاليف الشحن مقارنة بمستويات الذروة التي شهدتها الأزمة السابقة في البحر الأحمر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك