مع استعداد الآلاف للسفر إلى 11 مدينة أميركية تستضيف مونديال كرة القدم، يؤكد خبراء أن مهمة شاقة تنتظر وكالات الصحة، سواء الفيدرالية أو المحلية.
وتأتي استضافة الولايات المتحدة المونديال على مدار الأسابيع القادمة، بعد انسحاب إدارة الرئيس دونالد ترامب من منظمة الصحة العالمية، وحلّها الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) التي كانت ترصد الأمراض المعدية وتوفر معدات الوقاية للعاملين الصحيين حول العالم.
وفي وقت يتخوف فيه مسؤولو الصحة في العالم من مخاطر الأمراض المعدية، مثل فيروس إيبولا الذي انتشر في جمهورية الكونغو الديمقراطية وبعض دول وسط أفريقيا، وأيضاً فيروس هانتا، يؤكد المسؤولون الأميركيون أن خطر إصابة جمهور المونديال بفيروس إيبولا منخفض.
لكن خبراء يتخوفون من أن يعرّض تراجع واشنطن عن دورها في مجال الصحة العالمي البلاد إلى أمراض معدية.
من بين 48 منتخباً تشارك في المونديال، ستتدرب 39 في الولايات المتحدة، ويصل مسافرون لمتابعة المباريات، ومن بينها منتخب الكونغو الديمقراطية الذي يستهل مبارياته أمام البرتغال في هيوستن في 17 يونيو/حزيران الجاري، بينما لا يخضع مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها، الركيزة الأساسية للصحة العامة، لقيادة مستقلة بالكامل، وتقلّص عدد موظفيه بنحو 30% خلال الأشهر الأخيرة.
وكان مدير المعاهد الوطنية للصحة، جاي بهاتاشاريا، آخر من تولى بالوكالة منصب مدير مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، وقد أخبر موظفي الوكالة في اجتماع عام، بأنه لم يعد يستطيع الاستمرار في المنصب المؤقت، خصوصاً أن القانون الفيدرالي لا يسمح لأي مسؤول بأن يشغل منصباً بالوكالة لأكثر من 210 أيام.
وقالت أستاذة علم الأوبئة ومديرة مركز الأوبئة في كلية براون للصحة العامة، جينيفر نوزو، لصحيفة" يو إس إي توداي": " عندما يتوافد عدد كبير من الناس من أنحاء العالم ويتجمعون لفترات طويلة يصبح الوضع الصحي خطير، ما يتطلب خطة للتعامل مع الأوضاع الطارئة، وموارد لضمان قدرة المستشفيات على استقبال تدفق مرضى يفوق طاقتها الاستيعابية الاعتيادية".
واللافت أن المتحدث باسم وزارة الصحة والخدمات الإنسانية، أندرو نيكسون، نفى فكرة أن تخفيض أعداد الموظفين يؤثر على استجابة مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها، وقال: " خلال ساعات من الإبلاغ عن تفشي وباء إيبولا حشدت المراكز الموارد وفعّلت عمليات الاستجابة، ونشرت الأفراد والموارد في أفريقيا، وفرضت قيوداً على السفر، ووسّعت نطاق فحص المسافرين وتتبّع المخالطين، وعزّزت جاهزية المستشفيات وقدرات المختبرات، ودعمت إجلاء ورعاية الأميركيين المُعرّضين للعدوى".
أضاف: " تطور المراكز حالياً قائمة بيانات مخصصة للمونديال تسمح لإدارات الصحة على مستوى الولايات بامتلاك رؤية أوضح لاتجاهات الأمراض داخل وخارج نطاق اختصاصها".
وأكدت المتحدثة باسم إدارة الصحة في نيويورك، شانتال غوميز، أن موظفي الإدارة ينسقون بشكل وثيق مع شركائهم في مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها استعداداً للمونديال.
قلصت تخفيضات التمويل الموارد في وقت حرج، لكن الوكالة تضم موظفين يبذلون قصارى جهدهم في ظل ظروف صعبة".
في المقابل، انتقدت مفوضة الصحة العامة لمدينة بوسطن، بيسولا أوجيكوتو، قرار إدارة ترامب سحب الولايات المتحدة من منظمة الصحة العالمية، ووصفته بأنه" تغيير خاطئ في السياسات جعل بلدنا أقل استعداداً لمواجهة التهديدات الصحية العامة الناشئة، وبالتالي أقل أماناً.
القرار عزل بلدنا وجعلها أقل قدرة على حماية صحة ورفاهية الناس في المجتمعات في كل مكان".
وكان اهتمام الإدارة قد انصب بالكامل على تكساس عام 2014 حين توفي رجل وأصيبت اثنتان من ممرضاته بإيبولا في دالاس.
وبتوجيه من مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، وضع مسؤولو الصحة في الولاية إجراءات وقائية لمنع تكرار الحادث.
وخلال استعدادات المونديال الحالي قال الدكتور لويس أوستروفسكي، رئيس قسم الأمراض المعدية في جامعة تكساس للعلوم الصحية في هيوستن: " لدينا خطة شاملة، وآمل ألا نضطر لاستخدامها أبداً".
وسبق أن فرضت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها قيوداً على السفر على الزوار القادمين من مناطق تشهد تفشي إيبولا، من بينها الكونغو وأوغندا وجنوب السودان.
أصدر المسؤولون الأميركيون تعليمات للاعبين القادمين من الكونغو الذين تلقوا تدريبات في أوروبا، بالعزل الذاتي لمدة 21 يوماً قبل دخول الولايات المتحدة.
واستبعد أوستروفسكي أن" يوجد أشخاص من منطقة تفشي إيبولا في هيوستن، إلا إذا كانوا مواطنين أميركيين أو مقيمين دائمين".
ولفت إلى أن من بين المخاطر الصحية الأكثر ترجيحاً عند تجمع أعداد كبيرة من المسافرين أمراض كوفيد- 19، والإنفلونزا، والفيروس المخلوي التنفسي، وفيروس نوروفيروس".
وكان غرب تكساس بؤرة لتفشي الحصبة في الولايات المتحدة عام 2025، ثم زادت حالاتها وكانت أكثر فتكاً منذ إعلان القضاء على الحصبة في البلاد عام 2000.
ويمكن أن تُشكّل إصابات الحصبة عبئاً على وكالات الصحة العامة.
على سبيل المثال، اضطر العاملون في مجال الصحة العامة إلى التواصل مع أكثر من 40 شخصاً في رود آيلاند ومتابعتهم لارتباطهم بإصابة واحدة نتجت من وجبة طعام.
وأكدت جينيفر نوزو، مديرة مركز الأوبئة في كلية براون للصحة العامة، أن" تتبّع إصابات مرتبطة بوجبات طعام خلال مباريات لكرة القدم أو فنادق أو مرافق تدريبية في أي من المدن الأميركية المُضيفة سيكون كابوساً لوجستياً".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك